رئيس التحرير
عصام كامل

بعد سقوط الساحل الغربي اليمني بقبضة الحوثيين، مصير مضيق باب المندب وتأثيره على قناة السويس

قناة السويس، فيتو
قناة السويس، فيتو
18 حجم الخط

مضيق باب المندب، شهدت الساحة اليمنية تطورات عسكرية كبيرة خلال الساعات الماضية، وتمكنت ميلشيات الحوثي من طرد قوات الجيش اليمني أو مطاردته بمعنى أدق بعد ظهور مقاطع فيديو تظهر فرار تلك القوات، وترك مركباتها وأسلحتها من المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة وسط مضيق باب المندب، والتي تعد مفتاح التحكم في حركة الملاحة البحرية.

سقوط الساحل الغربي اليمني وجزره في قبضة الحوثيين

الساحل الغربي فى اليمن، كان نقطة الصراع العسكري خلال الأيام الماضية، وبالرغم من توافر الإمكانات للقوات المسلحة اليمنية لكنها فشلت في الحفاظ على مناطق تمركزها، وانتهى الزحف الحوثي نحو المخا بسقوطها وكذلك جزيرة ميون، وظهر عناصر الميليشيا أمام مضيق باب المندب فى مقاطع مصورة ليست مفبركة بالذكاء الاصطناعي حتى يتم تكذيبها.. فماذا حدث وما هو سر الهجوم الهروب؟

سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي، فيتو
سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي، فيتو

في بداية التفاصيل، فرضت جماعة أنصار الله الحوثي، سيطرة كاملة في سياق معارك الساحل الغربي، على جبهات الجراحي وحيس والخوخة جنوبي الحديدة، بالتزامن مع تقدّم موازٍ لها في مديريتَي موزع وذوباب المحاذيتَين لمضيق باب المندب.

ورغم شن سلسلة غارات على مواقعها في جبل النار ومدارس العمري في ذوباب -التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى أن المضيق الاستراتيجي يقع في نطاقها- إلا أن القوات الحوثية تقدمت نحو الخط الساحلي الرابط بين عدن ولحج والمخا، وسيطرَت عليه، قاطِعةً بذلك خطوط الإمداد والتموين كافة في اتجاه المخا، معقل ما تسمى فصائل “المقاومة الوطنية” التي يقودها طارق صالح.

انهيار فضائل في جنوب الحديدة وفرار رجال طارق صالح

لحظات الكر والفر في المعارك، سجلت انهيار فصائل أخرى مقاومة لجماعة الحوثي في مختلف جبهات جنوبي الحديدة، ما أدى إلى تقدّم الحوثيين للمرة الأولى نحو مدينتَي حيس والخوخة جنوبي الحديدة وسيطرتها عليهما، وبدأت الزحف نحو مدينة يختل الواقعة شرق المخا. 

ومع التقدم المريب للميلشيا اليمنية وسقوط القوات المكفول لها مواجهتها، تمكنت أنصار الله من إطباق الحصار على يختل من أكثر من اتجاه، وتمكنت من اقتحام المدينة، وفرض سيطرة كاملة على المرافق الحكومية فيها.

السلفيون فى اليمن، فيتو
السلفيون في اليمن، فيتو

التطورات العسكرية على الأرض، دفعت بالفصائل السلفية الجنوبية، المرابطة في مدارس العمري العسكرية في جبهة ذوباب، إلى الفرار الفوري، خاصة بعد الكشف عن مغادرة طارق صالح نائب رئيس “المجلس الرئاسي” ورفاقه من المخا إلى جهة غير معلومة حتى كتابة هذه السطور.

التقدم اللافت أيضا لميلشيا الحوثي خلال الأيام الماضية في جبهات جنوبي الحديدة وغربي تعز، مكنها من السيطرة على معسكر “خالد بن الوليد” الاستراتيجي، وبعد ذلك فرضت القوات البحرية التابعة لتلك الميلشيا اليمنية السيطرة على الجزر المتحكمة في باب المندب، كجزيرة ميون الاستراتيجية، وزقر الواقعة في قلب الممر الملاحي، إضافة إلى الجزر الكائنة قبالة مدينة الخوخة الساحلية، ومنها حنيش الكبرى والصغرى.

طارق صالح يطلب من القوات المنسحبة من المخا ترتيب صفوفها

لاحقا طلب طارق صالح عضو المجلس الرئاسي اليمني، من القوات الحكومية في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها، معلنًا تشكيل مركز قيادة بديل جنوبي المخا، وقال صالح: إن “المقاومة الوطنية، وألوية العمالقة، وقوات درع الوطن، ووحدات محور تعز، دفعت ثمنًا كبيرًا من القتلى والمصابين خلال المواجهات، متهما إيران بدعم الميلشيا اليمنية”.

طارق صالح، فيتو
طارق صالح، فيتو

فى ذات السياق حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، من أن إيران تسعى إلى منح الحوثيين القدرة على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر.

رشاد العليمي يحذر من تداعيات باب المندب على قناة السويس 

وقال العليمى خلال لقاء السفير المصري لدى اليمن، إيهاب أبو سريع، بمناسبة انتهاء فترة عمله، إنه “لا يمكن التعامل مع محاولة تغيير الوضع العسكري قرب باب المندب باعتبارها شأنًا يمنيًا” وأن “أي تهديد لمضيق باب المندب يمتد مباشرة إلى البحر الأحمر، وقناة السويس، والتجارة العالمية”.

كما أعرب رشاد العليمي، خلال لقاء السفير المصري، عن ثقته باستمرار دور القاهرة في دعم مؤسسات الدولة اليمنية، والدفع عربيا ودوليا نحو تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومنع تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الحوثيين.

رشاد العليمى والسفير المصري، فيتو
رشاد العليمي والسفير المصري، فيتو

وللرد على المخاوف الدولية من تداعيات السيطرة على مضيق باب المندب والجزر الواقعة في البحر الأحمر، قال رئيس ما يسمى “المجلس السياسي الأعلى” في صنعاء، مهدي المشاط، “نطمئنكم أن قواتنا المسلحة منضبطة، وليس هناك مصدر للخطر على أمن الملاحة، إلا من التصرفات الرعناء للعدو”.

أيضا قال عضو المكتب السياسي في حركة أنصار الله حزام الأسد، إنه “لا داعي لأي قلق دولي” بشأن حرية الملاحة في مضيق باب المندب عقب سيطرة الحوثيين عليه.

وأضاف حزام الأسد، أن “حركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة ومنتظمة”، مؤكدًا أنه “لا يوجد أي خطر عليها من جهة اليمن”، ولا نية لدى الجماعة لفرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق الاستراتيجي، الذي تزداد أهميته مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

موقع أمريكي يتحدث عن رفض ترامب طلبا لضرب الحوثيين

ومع زيادة حدة القتال، نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي، مزاعم عن مسؤولين أمريكيين، أن ولي العهد السعودي الأمير ​محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس دونالد ‌ترامب أمس الخميس، وطالبه بشن ضربات ضد الحوثيين.

وقال مسؤولون أمريكيون لـ “أكسيوس”، بينما كانت قوات الحوثيين تتقدم نحو مدينة المخا الساحلية وتتراجع القوات اليمنية المدعومة من السعودية، اتصل ولي العهد محمد بن سلمان بترامب لإطلاعه على الوضع المتدهور، وبعد عدة ساعات، اتصل محمد بن سلمان مرة أخرى وحث ترامب على إصدار أوامر بشن ضربات أمريكية ضد الحوثيين.

ترامب ومحمد بن سلمان، فيتو
ترامب ومحمد بن سلمان، فيتو

ووفق تقرير الموقع الأمريكى، رفض ترامب طلب شن ضربات على ميلشيا الحوثي، وحسب مسؤول قريب الصلة من البيت الأبيض، إن الإدارة الأمريكية ستقدم للسعودية معلومات استخباراتية وبيانات تتعلق باستهداف الحوثيين.

ووفق ما ذكر “أكسيوس”، أبلغ مسؤولون عسكريون ومدنيون أمريكيون نظراءهم السعوديين خلال الأسابيع الماضية بأن توجيهات ترامب تركز على القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة باتجاه إيران وتأمين مضيق هرمز، مع تجنب الانخراط في فتح جبهة صراع عسكرية جديدة في اليمن.

باب المندب، فيتو
باب المندب، فيتو

وفي رواية متناقضة مع تقرير “أكسيوس”، نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها، إن أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي موجودون في السعودية لتقديم الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف ضمن العمليات السعودية ضد الحوثيين.

مصير باب المندب بعد سيطرة الحوثيين سواحل الخوخة

وفي الختام على صعيد المخاوف الملاحية، يرى مراقبون، أن سيطرة قوات صنعاء على مدن الساحل الغربي وموانئه التي تمتد من سواحل الخوخة جنوبي الحديدة، وحتى سواحل ذو باب شرق المخا، تمكنها بشكل كبير من الإشراف المباشر على الحركة الملاحية فى البحر الأحمر، بعد أن كانت تفرض إشرافًا غير مباشر عليها قبل سقوط المخا وذوباب.

 

 

الجريدة الرسمية