رئيس التحرير
عصام كامل

المدرس شريان الحياة

18 حجم الخط

"ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ" (ق:1).. بينما العالم يتسارع ويلهث وراء الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الجديدة والمتطورة والتي تعطل عمل العقل البشري وتجعله معتمدا على تلك التقنيات والتطبيقات من معلومات، إلى تعليم إلى كتابة إلى عرض أبحاث؛ نجد مجموعات من المفكرين والباحثين والعلماء الغربيين تدعو إلى التأني والتوقف عن استخدام التكنولوجيا في التعليم خاصة ما قبل الجامعي.. 

 

حتى إن بعض البلدان الغريبة مثل ألمانيا وسويسرا أصدرت قوانين بوقف التعامل مع الكتاب المدرسي الإلكتروني، وعدم السماح للتلاميذ بأستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلا في أضيق الحدود، كما وضعت العديد من المحاذير والمعايير والضوابط لتلك الممارسات المتعلقة بالصغار في مراحل التعليم الأولى، بالإضافة إلى منع إستخدام الشاشات الإلكترونية في تلقي التعليم والتعلم والاختبارات وكذلك تقديم الواجبات والمهام المدرسية.. 

 

وبدأت العديد من الدراسات التربوية في الحث على العودة إلى السبورة والطباشير والكتاب الورقي وجدول الضرب والقلم والورقة والحفظ والتذكر والتكرار والتقيم الشفاهي لقياس مهارات القراءة والعرض والتعبير والإبتكار لدى الطلاب.. 

 

وكانت أهم تلك التوصيات: 
1. عدم استخدام الشاشات في التعليم. 
2. العودة إلى الورقة والقلم وإتقان الخط. 
3. عدم التعامل مع التطبيقات الإلكترونية الحديثة في الوصول إلى المعلومات والعودة إلى المصادر الورقية والمكتبات والكتاب.

 
4. القراءة والتعلم عبر الكتاب الورقي وليس الإلكتروني لأسباب متعددة 
5. تحفيز التلاميذ على القراءة والتعبير ودراسة المواد الإنسانية من أدب وشعر ورواية ومسرح وفنون بصرية وسمعية وموسيقى ورسم، لتخفيف ضغط الحياة المادية البحتة ووقف هيمنة لغة الأرقام والعنف ومعايير التفوق البشري عبر المال أو القوة، وما نشرته الكثير من الالعاب الإلكترونية عبر منصاتها وإعتمادها على الأساطير القديمة وفكرة الحروب البشرية والبقاء للأقوى وليس للأصلح.

 
أيضًا أشارت تلك الدراسات إلى أنه لأول مرة منذ إندلاع  شعلة الحضارة الإنسانية على مر العصور فأن الأجيال الجديدة دائما في تطور جسدي وعقلي، لأن العلوم والتكنولوجيا تسهم في مكافحة الأمراض وتحسين صحة الإنسان، وبالتالي رفع مستوى الذكاء العقلي للبشر، إلا  أنه خلال ال 15 عامًا الماضية وجدوا أن الإرتكاز والإعتماد على التطبيقات التكنولوجية الحديثة قد أضعف العقل في قدرته على التطور والإبتكار ومن ثم أنخفض الذكاء فى الأجيال القادمة بمعدلات تصل إلى 15-20% عن معدلاتها في الحقب الماضية.. مما يهدد البشرية والحضارة الإنسانية..

 

وهذا ما قدمته إحدى الدراسات في هذا المجال على موقع نيويورك بوست، حيث وصلت إلى نتيجة مفادها أن مواليد الألفية: أو ما يسمى جيل Z، هو أول جيل يحقق معدلات قياس معرفي وانتباه أقل من الأجيال السابقة، حيث تراجعت القدرات المعرفية بداية من عام 2010 للإسراف فى الإعتماد على الشاشات، وذلك من خلال دراسة ميدانية على أكثر من 80 دولة.. ومن هنا بدأت المطالبات بعودة التعليم التقليدي وتقليص التعليم التكنولوجي إلى أدنى درجة.. 

 

إنها أزمة عالمية وعلينا أن ندرك مدى الخطورة التي تواجهه العالم وتواجهنا.. وهو ما يؤكد أن العنصر البشري أي المدرس مازال وسيظل هو شريان حياة التعليم ولن تكون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سوى أداة ووسيلة لا عوضا أو بديلا للإنسان.. شريطة أن يظل إنسانا. 

الجريدة الرسمية