ما حكم تارك الصلاة عمدا أو كسلا؟ الإفتاء تجيب
ما حكم تارك الصلاة عمدا أو كسلا ؟، أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها من أحد المتابعين نصه: ما حكم تارك الصلاة عمدا أو كسلا ؟
وقالت دار الإفتاء المصرية عبر فيسبوك، إن الصلاة ركن من أركان الإسلام، ومنـزلتها من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وقد عني الإسلام في كتابه وسنته بأمرها، وشدد كل التشديد في طلبها؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وقد حذر أعظم التحذير من تركها، فالصلاة عمود الدين، أي: كمثل العمود للخيمة، ولا تبقى الخيمة قائمة بدون عمود، فكذلك لا يستقيم الإسلام بدون صلاة.
أركان الإسلام
وأضافت دار الإفتاء لقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال;بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ وقد بلغ من عناية الإسلام بها أن أمر المسلمين بالمحافظة عليها في الحضر والسفر، والأمن والخوف، والسلم والحرب، حتى عند اشتداد الخوف حين يكون المسلمون في المعركة أمام العدو؛ قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ ۞ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 238-239]، أي: فصلوا حال الخوف والحرب، مشاة أو راكبين كيف استطعتم، بغير ركوع ولا سجود، بل بالإشارة والإيماء، وبدون اشتراط استقبال القبلة؛ للضرورة هنا؛ قال تعالى: ﴿وَللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
تارك الصلاة المنكر لوجوبها كافر
وما نراه من منكر عظيم يقع لكثير من الناس، يتمثل في تركهم للصلاة التي هي بهذه المكانة، فلا يعدو أن يكون لأحد أمرين: إما جحودًا لها، وإما تكاسلًا عنها، فتارك الصلاة إن كان منكرًا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإسلام؛ لأنها من المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه. قال الإمام النووي [إذا ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها، أو جحد وجوبها ولم يترك فعلها في الصورة فهو كافر مرتد بإجماع المسلمين... ويترتب عليه جميع أحكام المرتدين، وسواء كان هذا الجاحد رجلًا أو امرأة، هذا إذا كان قد نشأ بين المسلمين، فأما من كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة من المسلمين بحيث يجوز أن يخفى عليه وجوبها، فلا يكفر بمجرد الجحد، بل نعرفه وجوبها، فإن جحد بعد ذلك كان مرتدًّا]
ترك الصلاة تكاسلًا
وأما إن ترك الصلاة تكاسلًا مع اعتقاده وجوبها -كما هو حال كثير من الناس- فإنه لا يكفر، بل يفسق ويستتاب من قِبل القضاء، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي ودليلهم عموم قوله تعالى: إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]، فالآية تثبت أن الذنب الوحيد الذي قطع الله عز وجل بعدم غفرانه هو الشرك بالله، أما ما دون ذلك فقد يغفره الله، وترك الصلاة تكاسلًا دون جحود ذنب دون الشرك بالله.
ومن الأدلة على عدم تكفير تارك الصلاة تكاسلًا أيضًا، ما أخرجه أبو داود والنسائي ومالك في;الموطأ; عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه بقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:خَمْسُ صَلَواتِ كتَبهنَّ اللهُ على العِباد، فمن جاءَ بهن لم يُضَيعْ منهُن شيئًا استخفافًا بحقهنَّ كان له عندَ الله عَهدٌ أن يُدْخِلَه الجَنَّة، ومَنْ لم يأتِ بهِن، فلَيسَ له عندَ الله عهد: إن شاءَ عَذبه، وإن شَاءَ أدْخَلَه الجَنة فتاركها كسلًا هنا أمره مفوض إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة، وهذا دليل على عدم كفره، ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه، ولو كان كافرًا لا يغفر له لم يرث ولم يورث.
ومنها ما جاء الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ ومنها ما جاء;صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ.
وفي صحيح البخاري عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال:;مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ; قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ:وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ، وكان أبو ذر رضي الله عنه إذ حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر
ووجه الدلالة من هذا الحديث أنه يمنع من تكفير المسلم تارك الصلاة كسلًا؛ لأنه مقر بالشهادتين وبوجوب الصلاة عليه، ولهذا لا يخلد في النار؛ لأنه من المسلمين، وتوجب من الرجاء له ما يرجى لسائر أهل الكبائر، قالوا: ولأن الكفر جحود التوحيد وإنكار الرسالة والمعاد وجحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يقر بالوحدانية شاهدًا أن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله، مؤمنًا بأن الله تعالى يبعث من في القبور، فكيف يحكم بكفره؟
وقال الإمام النووي [من ترك الصلاة غير جاحد؛ قسمان: أحدهما: تركها لعذر كنوم ونسيان ونحوهما، فعليه القضاء فقط، ووقته موسع، ولا إثم عليه، والثاني: تركها بلا عذر تكاسلًا وتهاونًا فيأثم بلا شك] وذهب جماعة من العلماء إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي رضي الله عنه والصحيح من إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل.
وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي. مستدلين بقوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11]، ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين إقام الصلاة، فمن لم يقم بها فلا يعد أخًا لنا في الدين.
ويستدلون أيضًا بما أخرجه مسلم في; عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:;إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ، فظاهر الحديث يوضح أن الصلاة هي العلامة الفارقة بين الإسلام والكفر، فمن تركها انتقل من الإسلام إلى الكفر. وأجيب عن الاستدلال بقوله تعالى﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:
بوجهين: الوجه الأول: قال الإمام ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [قوله: ﴿تَابُوا﴾ رجعوا عن حالهم، والتوبة منهم تتضمن الإيمان] اهـ. فإقامة الصلاة مشروطة ومسبوقة بالتوبة التي هي متضمنة للإيمان؛ إذ ذكر الله التوبة قبل ذكر الصلاة أو الزكاة، فدل ذلك على أنها هي قاعدة الأصل في الحكم بأخوة الدين.
الوجه الثاني: أنه قرن بالصلاة الزكاة فهل من تاب وأقام الصلاة لكنه لم يزكِّ لا يكون أخًا في الدين عليه ما على المسلمين وله ما للمسلمين؟ إن قيل: لا، بل هو أخ في الدين.








