رئيس التحرير
عصام كامل

شيخ المحدثين، اليوم ذكرى وفاة الإمام البخاري صاحب الجامع الصحيح

الإمام البخاري
الإمام البخاري
18 حجم الخط

تحل اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر، ذكرى وفاة  الإمام البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤-٢٥٦هـ / ٨١٠-٨٧٠م)، أمير المؤمنين في الحديث، بعد أن حفظ نحو 70 ألف حديث نبوي. 

نسبه ومولده

ولد الإمام البخاري في بخارى، ونشأ يتيمًا في بيت علم وورع، وقد ظهر نبوغًا مبكرًا، حيث ألهمه الله حفظ الحديث في العاشرة من عمره، وتفوق على شيوخه في الحادية عشرة بدقته في الأسانيد.

هو أمير المؤمنين في الحديث، الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي ولاء؛ حيث أسلم جده المغيرة على يد اليمان الجعفي والي بخارى فانتمى إليه بالولاء، البخاري مولدًا.

ولد أبو عبد الله بمدينة بخارى، إحدى مدن ما وراء نهر جيحون على بعد ثمانية أيام من سمرقند من بلاد فارس، وهذه المدينة الآن تتبع ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي، وكانت ولادة البخاري بها يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة من الهجرة، الموافق 810 م.

الإمام البخاري.. فقيه الأمة - مجلة المنال
صحيح البخاري 

حياة والد البخاري وورعه

 

كان والده ورعًا تقيًّا ومحدثًا فاضلًا، كما كان ثقة، ترجم له ابن حبان في كتاب (الثقات)، وقد خرج إسماعيل - والد البخاري - حاجًا قبل سنة 179هـ، وتقابل مع إمام المدينة مالك بن أنس، وحدث عن أبى معاوية بن صالح وجماعة، وروى عنه أحمد بن حفص وغيره من العراقيين، وبلغ إسماعيل في ورعه درجة عالية، فكان يبتعد عن الشبهات، وثروته الطائلة التي جمعها نقية خالصة استثمرها في الخيرات، روى عنه أحمد بن حفص قال: دخلت عليه عند موته فقال: "لا أعلم في جميع مالي درهمًا من شبهة، فتصاغرت إلى نفسي".

بدأ البخاريّ رحلةَ تأليفه مع طلبِه للعلم منذ نعومة أظفاره، وأنهاها في مجالس حديثه التي طاف بها البلاد، وأسمع فيها صحيحَه نحو 90,000 إنسان إلى أن وافته المنيَّة رحمه الله. 

وبين البداية والنَّهاية كانت حياة مُفعَمة بالنَّشاط في تحصيل العلوم، والتَّجرّد في تبليغها، والتَّطواف والتَّرحال بين الأمصار، والدِّراسة والتَّمحيص لتراجم آلاف الرُّواة، والتَّلقِّي والكتابة عن 1,080 شيخًا، هم أئمة الحديث الشَّريف في زمانه. 

وكانت خلالها -أيضًا- المرحلة المضيئة لتدوين (الصَّحيح)، التي بدأها وهو ابن ثمانِيةَ عشر عامًا؛ وختمها بعد أن بلغَ الرابعة والثلاثين، وأودَعَهَا زهرة شبابه. 

ستة عشر عامًا كاملة عَمَد خلالها هذا الإمام العظيم إلى تلال المرويَّات الحديثيَّة المُتراكمة، واستخرج من بين الرُّكام صحيحَها، ثم انتقى من بين الصِّحاح نفيسَها؛ مُقررًا للحُكْمِ على الرُّواة معاييرَ دقيقة، ومُعتمدًا لقبول المرويات شروطًا صارمة 

منهج البخاري في طلب الحديث

 

ينحصر منهج الإمام البخاري في طلب الحديث في أمور ثلاثة: [العناية بالسند والمتن - رحلاته العلمية - حفظه ومعرفته بعلوم الحديث].

أولًا: العناية بالسند والمتن: منذ اتجه البخاري إلى طلب الحديث، وهو يُعني بالإسناد، فعرف الرجال، وتواريخهم وأحوالهم، وعنى بالمتن وأصوله، وكان لا يروي الموقوف الذي روى عن الصحابي، أو المقطوع الذي وقف على التابعي، إلا إذا كان له أصل من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة المسندة، يقول سليم بن مجاهد: "كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فقال: لو جئت قبل لرأيت صبيًّا يحفظ سبعين ألف حديث، فخرجت حتى لحقته، فقلت له: أنت تحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم وأكثر.

ثانيًا: رحلاته العلمية: أما عن رحلات الإمام البخاري في  طلب العلم؛ فقد كابد الأخطار في  رحلاته، وبذل كثيرًا من الجهود المضنية في طلب العلم، وتحرى الأحاديث الصحيحة، ولم يكتف الإمام البخاري فيما يرويه على ما جمعه من أحاديث بلده الذي يعيش فيه، وإنما هاجر ورحل إلى كثير من البلاد يجالس المحدثين والحفاظ؛ ليأخذ عنهم، ويسمع منهم.

وقد ابتدأ الإمام البخاري رحلته بمكة المكرمة مهبط الرسالة؛ ليؤدي فريضة الحج، فخرج هو وأمه، وأخوه أحمد سنة عشرة ومائتين ٠ ١ ٢هـ، وأقام الإمام البخاري بمكة يطلب العلم،  ثم اتجه بعد ذلك إلى المدينة المنورة دار الهجرة، وفي رحاب المسجد النبوي وبجوار صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم بدأ البخاري تأليف ما وفقه الله إليه، فصنف (قضايا الصحابة والتابعين)، ثم صنف (التاريخ الكبير)، قال البخاري: "فلما طعنت في ثماني عشرة صنفت كتاب (قضايا الصحابة والتابعين)، ثم صنفت (التاريخ) في المدينة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت أكتبه في  الليالي المقمرة، وقلَّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت أن يطول الكتاب). 

وفاته

توفي الإمام البخاري - رحمه الله - ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين للهجرة، الموافق ٠ ٨٧ م عن عمر يناهز 63 سنة.

الجريدة الرسمية