رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة بالشأن الإسرائيلى تكشف أسباب تصاعد اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية

اعتداءات الاحتلال
اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية
18 حجم الخط

أكدت الباحثة إيمان بخيت، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، أن تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية، والتي بلغت 3488 اعتداءً نفذها المستوطنون في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد ارتفاع عابر في مستوى العنف، أو مجموعة من الحوادث المنفصلة عن السياق السياسي العام.

 

انتقال الاعتداءات من نمط العنف المتفرق إلى أداة ضغط ممنهجة

 

وأضافت، في تصريح لـ«فيتو»: إن المؤشرات الميدانية خلال الأشهر الأخيرة أظهرت انتقال اعتداءات المستوطنين من نمط العنف المتفرق إلى أداة ضغط ممنهجة تستهدف الإنسان والأرض والممتلكات ومقومات الحياة اليومية للفلسطينيين، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني وعمليات الهدم والتجريف والاستيلاء على الأراضي.

وأكدت أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن عنف المستوطنين أصبح أحد المحركات الرئيسية لتهجير الفلسطينيين، في ظل بلوغ وتيرة هذه الاعتداءات خلال عام 2026 مستويات غير مسبوقة. 

إعادة تشكيل الواقع الجغرافي في الضفة الغربية من خلال دفع الفلسطينيين ترك أراضيهم 

وتابعت: الهدف الإسرائيلي من استمرار هذا المستوى من العنف هو:

أولًا: إعادة تشكيل الواقع الجغرافي في الضفة الغربية من خلال دفع الفلسطينيين، ولا سيما سكان المناطق الريفية والرعوية والمناطق المصنفة «ج»، إلى ترك أراضيهم. فالعنف ضد السكان، وتخريب المنازل والمزارع ومصادر المياه، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى جعل البقاء في بعض المناطق أكثر صعوبة، وبالتالي خلق ظروف تدفع المواطنين إلى النزوح. 

ثانيًا: تثبيت المشروع الاستيطاني وخلق واقع يصعب التراجع عنه سياسيًا، فالعنف يأتي في سياق أوسع يشمل إنشاء بؤر استيطانية جديدة، وتجريف الأراضي، وتوسيع السيطرة على مساحات إضافية من الضفة الغربية. ولذلك فإن المستوطنات والبؤر الاستيطانية والطرق ومصادرة الأراضي لا ينبغي النظر إليها كملفات منفصلة؛ فهي جميعًا أدوات لإعادة توزيع السيطرة على الأرض. وقد حذرت الأمم المتحدة من تسارع التوسع الاستيطاني وارتباطه بالتهجير القسري.

أما الهدف الثالث فهو إضعاف إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة جغرافيًا وسياسيًا، فكلما توسعت المستوطنات وتقطعت أوصال التجمعات الفلسطينية، أصبح إنشاء كيان فلسطيني متصل جغرافيًا وأكثر قدرة على ممارسة السيادة أمرًا أكثر تعقيدًا. ومن هنا فإن ما يجري في الضفة الغربية يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل حل الدولتين، وليس مجرد قضية أمنية داخلية إسرائيلية.
 

على الدول العربية أن تنتقل من  مجرد الإدانة السياسية إلى التأثير السياسي المنظم

 

وأكدت أنه على الدول العربية ان تنتقل من  مجرد الإدانة السياسية إلى التأثير السياسي المنظم، قائلة: البيانات العربية مهمة، لكنها لم تعد كافية وحدها أمام واقع يتغير يوميًا على الأرض، والمطلوب هو بناء موقف عربي أكثر تنسيقًا يربط بين وقف الاعتداءات، ووقف التوسع الاستيطاني، ومنع التهجير، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، باعتبارها قضايا مترابطة وليست ملفات منفصلة.

وأضافت: كما ينبغي عليها دعم آليات الرصد والمساءلة الدولية، وتوثيق الانتهاكات بصورة منهجية، والضغط من أجل تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وعدم السماح بأن يطغى التصعيد المستمر في غزة على ما يجري في الضفة الغربية لأن الهدف الإسرائيلي كذلك هو تحويل الضفة الغربية إلى غزة أخرى، والأهم أن الدول العربية تمتلك أدوات سياسية ودبلوماسية واقتصادية يمكن توظيفها بصورة أكثر فاعلية، لكن نجاح ذلك يتطلب تنسيقًا عربيًا حقيقيًا، وربط المواقف العربية بالتحرك الدولي، بدل الاكتفاء بردود فعل منفردة على كل حادثة.
 

الجريدة الرسمية