930 نقطة تفتيش إسرائيلية تحول سيارات الإسعاف في الضفة الغربية إلى عربات لنقل الموتى.. تحقيق لمجلة "972+" يرصد صعوبة وصول النساء الفلسطينيات الحوامل إلى المستشفيات
"إنها امرأة تحتضر"، بتلك الكلمات صرخ مواطن فلسطيني بينما كانت سيارة الإسعاف التي تقل سجود فقهاء البالغة من العمر 30 عاما عالقة عند بوابة، تسيطر عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في طريقها إلى مستشفى في مدينة رام الله بالضفة الغربية.
تعرضت فقهاء لسكتة قلبية واحتاجت إلى رعاية طبية عاجلة ووصلت سيارة الإسعاف بسرعة إلى منزلها الواقع على بعد حوالي 16 كيلومترا شمال شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة؛ وبحسب زوجها ماجدن فقد "كان من المفترض أن تستغرق الرحلة 10 دقائق للوصول إلى المستشفى، لكن البوابة كانت مغلقة"، وفق ما نقلته عنه مجلة "972+" الإسرائيلية، ذات التوجهات اليسارية.
يقول المسعف الذي قاد سيارة الإسعاف في تصريحات للمجلة: حاول الطاقم الصحي إنعاشها أثناء الطريق؛ وعادة ما يكون لديك حوالي 40 دقيقة بعد توقف القلب. وعند وصولنا إلى المستشفى، أعلن عن وفاة فقهاء، وهي أم لطفلين صغيرين.
أكثر من 930 بوابة ونقطة تفتيش إسرائيلية
وبحسب التحقيق الذي نشرته مجلة "972+"، فإن "فقهاء تجسد نمطا متكررا من عرقلة الرعاية الطبية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، حيث فرضت إسرائيل نظاما متناميا من الحواجز منذ أكتوبر 2023، تضمن أكثر من 930 بوابة ونقطة تفتيش وغيرها من القيود على الحركة في جميع أنحاء الأراضي المحتلة، مما يحد من وصول الفلسطينيين إلى المدن الرئيسية والخدمات الأساسية".
يقول المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عيد دويكات: إن سيارات الإسعاف تتأخر بشكل متزايد أو تضطر إلى سلوك طرق التفافية طويلة للاستجابة لحالات الطوارئ، مما يؤثر على سرعة استجابة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني للأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة طبية. وفي الأشهر الستة الأولى من هذا العام وحده، وثقت منظمة الصحة العالمية 50 حالة تأخير في تقديم الرعاية الطبية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

لتعويض ذلك، نشرت جمعية الهلال الأحمر الفلبينية أكثر من ألفي مسعف في المجتمعات الريفية، للحفاظ على وجود طارئ بالقرب من المناطق التي قد يصعب على سيارات الإسعاف الوصول إليها. ويمكنهم تقديم الإسعافات الأولية الفورية بينما تشق طواقم الإسعاف طريقها عبر الطرق المسدودة أو المقيدة. ولكن عندما يحتاج المرضى إلى علاج متقدم أو إجلاء إلى المستشفى، فإن هذه العوائق قد تصبح صاحلة الكلمة العليا، وفق دويكات.
استهداف إسرائيلي لسيارات الإسعاف
من جهته، يقول بشار القريوتي، وهو مسعف من قرية قريوت جنوب نابلس، لمجلة "972+": منذ 7 أكتوبر 2023، أصبح السفر عبر الضفة الغربية صعبًا للغاية. فالرحلة التي كانت تستغرق 20 دقيقة أصبحت الآن تستغرق ساعة كاملة، حيث تضطر سيارات الإسعاف إلى اتخاذ طرق بديلة. والمشكلة لا تقتصر على نقاط التفتيش فحسب. ففي نقاط التفتيش، يمكن أحيانا التنسيق مع سيارة إسعاف للسماح بمرورها. ولكن عندما تغلق هذه البوابات دون وجود أي جهة للتنسيق معها، فإنها تصبح أشبه بسجن.
ويضيف: الجنود لا يحترمون سيارات الإسعاف ولا يسمحون لها بالمرور بسهولة؛ وعلى الرغم من صفارات الإنذار، يوقف جنود الاحتلال الطاقم بشكل متكرر، ويتحققون من هوياتهم وهويات المرضى وذويهم المرافقين، ويفتشون المركبة.
كما يتعين على طواقم الإسعاف والطواقم الطبية مواجهة هجمات المستوطنين الإسرائيليين؛ ففي 7 أغسطس الجاري، أصيب اثنان من مسعفي الهلال الأحمر الفلسطيني عندما هاجم مستوطنون سيارة الإسعاف التي كانوا يستقلونها أثناء محاولتهم إجلاء رجل أصيب جراء عنف المستوطنين في جنوب بيت لحم.

وفي عام 2024، قتل محمد موسى، سائق سيارة إسعاف يبلغ من العمر 50 عاما وزميل القريوتي، عندما تعرضت سيارته لإطلاق نار في منطقة الصاوية قرب نابلس. وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلبينية آنذاك أن مستوطنين هم من أطلقوا النار عليه، بحسب مجلة "972+".
يقول القريوتي: كلما اتجهت نحو نابلس أو رام الله، يسارع المستوطنون إلى جانبنا ويضايقوننا. إنهم يعتبروننا أعداء. نشعر أنه يمكن استهدافنا لمجرد أننا في سيارة إسعاف؛ سيارة الإسعاف يجب أن وسيلة آمنة للوصول إلى المريض. ولا ينبغي أن تصبح هي نفسها هدفا.
ولادة جنين ميت في نقطة تفتيش
في 27 يوليو الماضي، كانت امرأة تبلغ من العمر 28 عاما، حامل في شهرها السادس وتعاني من نزيف حاد، تنقل بسيارة إسعاف إلى مستشفى الرفيديا في نابلس؛ لكن جنود الاحتلال أقفوا السيارة عند الحاجز، وأجبروا طاقم السيارة على إطفاء محركها وأجهزتها الكهربائية لفترة طويلة، رغم إبلاغهم بأنهم ينقلون مريضة في حالة طوارئ طبية.
ومع استمرار التأخير وتدهور حالة الأم، اضطرت ممرضة إلى توليد الطفل داخل سيارة الإسعاف. وأعلن عن ولادة الطفل ميتا، بحسب التحقيق.
ولم تكن الك هي الحالة الوحيدة، فمع إغلاق الطرق المؤدية إلى نابلس، لم تتمكن العديد من النساء الحوامل اللواتي يحتجن للوصول إلى المستشفيات من القيام بذلك. ولجأت بعضهن إلى الولادة في سيارات الإسعاف أو العيادات المحلية.
تغيير طريقة اتخاذ قرار الولادة
وتقول طبيبة النساء والتوليد يسرى دويكات مجلة "972+": عندما تغلق المداخل، لا يستطيع أحد المغادرة، وأحياkh يصبح الوصول إلى المرافق الطبية مستحيلا. كما أن هناك خطرا يهددنا دائما من جانب المستوطنين. وليس لدينا بنك دم، لأننا مجرد عيادة محلية. لسنا مجهزين للتعامل مع مضاعفات الولادة التي تتطلب رعاية على مستوى المستشفى.
وتضيف: منذ أكتوبر 2023، أدت هذه الظروف أيضا إلى تغيير طريقة اتخاذ النساء الحوامل قراراتهن بشأن موعد طلب الرعاية الطبية. وغالبا ما تنتظر المساء الفلسطينيات حتى يتأكدن تماما من بدء المخاض قبل مغادرة المنزل، مما يزيد من المخاطر التي تواجهها النساء في عقربة والقرى المجاورة.




