رئيس التحرير
عصام كامل

خبير استراتيجي: بناء 2300 وحدة استيطانية في جيلو يهدف لإعادة تشكيل جغرافيا القدس

العمدة،فيتو
العمدة،فيتو
18 حجم الخط

كشف عادل محمود العمدة نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، عن أن المخطط الذي أشارت إليه جمعية عير عميم والذى ينص على إيداع مخطط استيطاني، بقرار يقضي ببناء 2300 وحدة استيطانية على مساحة 195 ألف متر مربع، لتوسيع مستوطنة "جيلو" جنوب القدس المحتلة، يمثل حلقة جديدة في سياسة التوسع الاستيطاني الهادفة إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في القدس والضفة الغربية وليس مجرد مشروع إسكان جديد.

بناء 2300 وحدة استيطانية في مستوطنة جيلو يعني ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على أحد أهم المحاور جنوب القدس 

وأكد فى تصريح لفيتو، أنه من الناحية الاستراتيجية  فإن بناء 2300 وحدة استيطانية في مستوطنة جيلو يعني ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على أحد أهم المحاور جنوب القدس وتقع مستوطنة جيلو على المرتفعات الجنوبية الغربية للقدس المحتلة  وتطل على الطريق الرئيسي الذي يربط القدس بمدينة بيت لحم،وجغرافيا فى الشمال  مدينة القدس، وفى الجنوب بيت لحم. وفى الغرب تجمعات استيطانية إسرائيلية، أما الشرق فتوجد أحياء فلسطينية مثل بيت جالا وبيت صفافا ويؤدي التوسع الجديد إلى تمدد المستوطنة جنوبا بما يضيق المساحة الفاصلة بين القدس وبيت لحم ويزيد من تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني.
 

عزل القدس عن محيطها الفلسطيني ومنع امتداد المدن الفلسطينية نحو المدينة

وواصل حديثه قائلا: يمكن قراءة المشروع في إطار عدة أهداف استراتيجية هى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني ومنع امتداد المدن الفلسطينية نحو المدينة مع خلق تواصل استيطاني متصل بين الكتل الاستيطانية الكبرى جنوب القدس  وفرض وقائع جديدة على الأرض تجعل أي مفاوضات مستقبلية تنطلق من واقع يصعب تغييره مع زيادة الكثافة السكانية للمستوطنين بما يعزز المطالبة الإسرائيلية بالإبقاء على المنطقة تحت السيادة الإسرائيلية.

وأضاف: يعد هذا النوع من المشروعات من أكبر التحديات أمام حل الدولتين للأسباب التالية:تقليص الأراضي المتاحة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا مع فصل القدس الشرقية عن امتدادها الطبيعي في جنوب الضفة الغربية وتعقيد ترسيم الحدود المستقبلية مع زيادة صعوبة جعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وهو أحد مرتكزات المبادرات الدولية. وبالتالي فإن استمرار التوسع الاستيطاني يضعف بصورة متزايدة إمكانية تنفيذ حل الدولتين بصورته التقليدية.

المواجهة العربية عبر عدة مسارات متوازية 

وأشار إلى أنه يمكن أن تكون المواجهة العربية عبر عدة مسارات متوازية منها تكثيف التحرك الدبلوماسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة  مع دعم التحركات القانونية أمام المحاكم والهيئات الدولية بشأن عدم شرعية الاستيطان وفق القانون الدولي  ودعم صمود الفلسطينيين اقتصاديا وتنمويا، خاصة في القدس ومحيطها مع توحيد الموقف العربي والإسلامي في مواجهة محاولات تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للقدس بالإضافة إلى تنسيق الجهود مع الدول المؤيدة لحل الدولتين للضغط من أجل وقف الأنشطة الاستيطانية.

واختتم بأنه إذا استمرت وتيرة التوسع الاستيطاني الحالية فإنها ستؤدي إلى مزيد من تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وفرض حقائق ميدانية تجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر تعقيدا  لذلك ينظر الكثير إلى هذه المشروعات باعتبارها أدوات استراتيجية لإعادة رسم الخريطة السياسية على الأرض وليس مجرد توسع عمراني مع استمرار الجدل السياسي والقانوني الدولي حول شرعية هذه الإجراءات وتأثيرها على فرص السلام.

الجريدة الرسمية