فن التسويق.. صلاح نموذجًا
انتقل محمد صلاح إلى تركيا، ليلعب في نادي طرابزون سبور، كان هذا هو الخبر، أما ما بعد الخبر فكان انتقال مدينة طرابزون وناديها ليس إلى مصر فقط، ولكن إلى العالم كله. فبمجرد استقبال الجماهير التركية للنجم المصري.. بدأت الصحف والمواقع الإخبارية والسوشيال ميديا ومحطات التليفزيون تتحدث عن مدينة طرابزون وتلقي الضوء على أدق تفاصيلها، بداية من أكلاتها المتميزة وإنتهاء بروعة سكانها..
وما بين الأكلات وروعة السكان، كان الحديث عن المناطق الجميلة في المدينة، والتراث الذي يبرز عراقتها، واللون الأخضر الذي يكسو جبالها، وصفاء مياه شلالاتها، ولم نقرأ أو نسمع أو نرى في كل ما شاهدناه نداءً واحدًا مباشرًا للراغبين في السياحة بزيارة المدينة.
وكالة الأناضول وهي الأهم في تركيا كانت ترسل كل ما يخص محمد صلاح، ومحطات التليفزيون والصحف الرسمية كانت تغطي الحدث، وشركات الدعاية استخدمت مواقع التواصل الإجتماعي لتجعل طرابزون في كل البيوت المصرية والعربية.
استثمر نادي طرابزون سبور محمد صلاح أفضل استثمار، وهنا لا أقصد عائد النادي من بيع تي شيرت صلاح، ولا 18 ألف تذكرة موسمية تم بيعها والمستهدف ٢٥ ألفًا، ولا بيع بث مباريات النادي والذي امتد إلى 40 دولة إضافية، ولا متابعي النادي على فيسبوك الذي تضاعف عددهم، لا أقصد كل هذا.. لكن المقصود الاستثمار الأكبر، والمتمثل في الترويج السياحي لمدينة طرابزون، والذي يدر مئات الملايين من الدولارات.
استخدم الأتراك أسلوبًا علميًا في تسويق صلاح، بدأ بمرحلة ما قبل توقيع العقد معه، ولم ينته حتى الآن، استخدموا في عملية التسويق استقبال الجماهير له في المطار، ثم في النادي، ثم أثناء توقيع العقد، بعدها كان الحفل في الإستاد، ثم جولة صلاح في المدينة لإظهار جمالها، ثم إستضافة أسرة بسيطة له في منزلها، ثم كاميرات تصاحبه في مرانه مع الفريق، وفي منزله.
صفقة صلاح رآها البعض كبيرة، ورأت تركيا أن عائدها سيحقق أضعافها بهذه الطريقة التي استخدمت فيها كل فنون التسويق.
أما نحن فقد حققنا فشلًا ذريعًا في إستثمار صلاح في التسويق لمصر المليئة بكل ما يجذب السياح.
انشغلنا بالسلسلة التي تتدلى على صدر صلاح، وبقميصه المفتوح، وبالبحث عن الفتاة التي التقطت معه صورة، وبزوجته المحجبة وإبنتيه، وجلسنا نخمن.. لماذا إلتقى نجيب ساويرس بصلاح؟ ولماذا يذهب صلاح ليقضي أجازته في اليونان؟ ثم حشرنا أنفسنا في اختيار النادي الذي يجب أن ينتقل إليه..
لدينا صلاح، ولدينا أماكن تفوق طرابزون في جمالها، ولدينا أهم آثار العالم.. لكننا نفتقد فن تسويق ما لدينا.
