رئيس التحرير
عصام كامل

هل آن أوان نقل بوابة طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي؟

18 حجم الخط

هناك قرارات تنجح لسنوات، ثم يأتي الوقت الذي تصبح فيه بحاجة إلى مراجعة، ليس لأنها كانت خاطئة، وإنما لأن الواقع تغير. وهذا هو حال بوابة تحصيل الرسوم على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي من ناحية القاهرة.


فعندما أُنشئت البوابة، كانت تؤدي وظيفتها على طريق سريع يربط بين القاهرة والإسكندرية. أما اليوم، فقد أصبحت تقع في قلب منطقة تشهد واحدة من أعلى الكثافات المرورية والعمرانية في مصر، بعد التوسع الكبير في المدن السكنية والمشروعات الاستثمارية والتجارية على جانبي الطريق، إلى جانب القرية الذكية التي يعمل بها آلاف الموظفين، ومطار سفنكس الدولي الذي يشهد نموًا متزايدًا في حركة السفر.


وفي كل عطلة نهاية أسبوع يتكرر المشهد ذاته آلاف السيارات المتجهة إلى الساحل الشمالي أو العائدة منه تصطف في طوابير طويلة أمام البوابة. ولا يعود السبب إلى الطريق نفسه، بل إلى نقطة تحصيل الرسوم، مع محدودية عدد الحارات مقارنة بحجم الحركة المرورية، وما يستغرقه السداد من وقت، خاصة عند التعامل النقدي، بما يؤدي إلى تكدسات تستهلك الوقت والوقود وتزيد من الانبعاثات.


ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة في تطوير منظومة تحصيل الرسوم والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني واشتراكات Fast Track، فإن جوهر المشكلة لم يعد في آلية التحصيل بقدر ما أصبح في موقع البوابة نفسه. فقد باتت تقع داخل نطاق عمراني مزدحم، وأصبح أي توقف، ولو لثوانٍ معدودة، كافيًا لخلق اختناقات مرورية تمتد لمسافات طويلة.


ومن هنا تبرز أهمية دراسة نقل البوابة إلى منطقة تقاطع مدخل مدينة السادس من أكتوبر مع محور روض الفرج، حيث تتوافر مساحات تسمح بزيادة عدد الحارات، واستيعاب الكثافات المرورية الحالية والمستقبلية، بما يحقق انسيابية أكبر للحركة ويقلل زمن الانتظار.


لقد أثبتت الدولة قدرتها على تنفيذ واحدة من أكبر شبكات الطرق في تاريخ مصر، وهو إنجاز يستحق الإشادة. ومن الطبيعي أن تواكب هذه الطفرة مراجعة مواقع البوابات كلما تغيرت الخريطة العمرانية، فالطرق تُنشأ لتسهيل الحركة، والبوابات وُجدت لتنظيمها، لا لتصبح بمرور الزمن أحد أسباب تعطيلها.

إن نقل بوابة طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي ليس مجرد مقترح مروري، بل رؤية تخطيطية تفرضها متغيرات الواقع. فالطريق لم يعد كما كان، والكثافات تضاعفت، والخريطة العمرانية تبدلت، وحان الوقت لإعادة النظر في موقع البوابة بما يواكب الجمهورية الجديدة، ويحقق الهدف الأسمى من تطوير شبكة الطرق: خدمة المواطن، وتعزيز كفاءة الحركة، ودعم مسيرة التنمية.

الجريدة الرسمية