رئيس التحرير
عصام كامل

العدالة هي الكأس التي لم يفز بها الجميع

18 حجم الخط

من أعجب مفارقات كرة القدم الحديثة أن اللاعب العربي أو الأفريقي يُحتفى به عندما يرتدي قميص أحد كبار الأندية الأوروبية، لكنه كثيرًا ما يجد طريقًا أكثر صعوبة عندما يدافع عن ألوان وطنه.
في أوروبا، تُرفع صوره في الملاعب، وتُباع قمصانه بالملايين، وتتنافس الشركات على رعايته. 

 

أما في المنافسات الدولية، فتتكرر التساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص، خصوصًا مع ما شهدته بعض البطولات من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، إضافة إلى حوادث عنصرية موثقة تعرض لها لاعبون عرب وأفارقة داخل الملاعب الأوروبية.


لقد أنجبت أفريقيا والعالم العربي نجومًا كتبوا تاريخ كرة القدم العالمية، وقادوا أكبر الأندية إلى منصات التتويج، بل إن منتخبات أوروبية كبرى، وفي مقدمتها المنتخب الفرنسي، اعتمدت عبر أجيال متعاقبة على لاعبين من أصول أفريقية كان لهم دور بارز في تحقيق أعظم إنجازاتها.


وهنا يبرز السؤال المشروع: إذا كان اللاعب العربي والأفريقي قادرًا على قيادة أعظم الأندية الأوروبية إلى المجد، فلماذا تبدو مهمة منتخب بلاده أكثر تعقيدًا كلما اقترب من منصة التتويج العالمية؟


فعلى مدار مائة عام من كأس العالم، لم تشهد البطولة نسخة واحدة وصل فيها منتخبان عربيان أو منتخبان أفريقيان إلى الدور ربع النهائي معًا، رغم التطور الكبير لكرة القدم في القارتين، ورغم الحضور اللافت لنجومهما في أقوى دوريات العالم.


ولا تزال العنصرية، رغم كل الشعارات، تمثل وصمة في كرة القدم الأوروبية. كما أن كرة القدم أصبحت صناعة عالمية بمليارات الدولارات، ترتبط بحقوق البث والرعاية والمصالح الاقتصادية، وهو ما يدفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت هذه المصالح تؤثر - بصورة مباشرة أو غير مباشرة - في المشهد الكروي، أو في فرص المنتخبات القادمة من خارج مراكز النفوذ التقليدية.


إن العرب والأفارقة لا يطلبون امتيازات، بل يطالبون فقط بعدالة حقيقية، يكون فيها معيار النجاح هو الأداء داخل الملعب، لا لون البشرة، ولا الجنسية، ولا حجم السوق الذي يمثله المنتخب.

لقد أثبت اللاعب العربي والأفريقي أنه يصنع أمجاد أوروبا كل أسبوع، ومن حقه أن يحلم بالإنجاز نفسه مع وطنه. وسيأتي اليوم الذي ترفع فيه أفريقيا أو العالم العربي كأس العالم، ليس بمنحة من أحد، بل باستحقاق كامل.

فالنجوم الذين يضيئون ملاعب أوروبا هم أبناء أفريقيا والعالم العربي.. وما يستحقونه ليس التصفيق في الأندية، ثم التشكيك في المنتخبات، بل العدالة نفسها، والاحترام نفسه، والفرصة نفسها.

الجريدة الرسمية