3 يوليو.. يوم استعادت مصر دولتها
يظل الثالث من يوليو محطةً فارقة في التاريخ المصري الحديث، ليس باعتباره مجرد تاريخ ارتبط بإعلان سياسي، وإنما لأنه مثّل -في نظر كثيرين داخل مصر- لحظة استثنائية التقت فيها إرادة الشعب مع مؤسسات الدولة الوطنية للحفاظ على كيان الوطن، وصون هويته، ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى والانقسام.
فبعد المشهد الشعبي غير المسبوق الذي شهدته ميادين مصر في الثلاثين من يونيو، جاءت القوات المسلحة لتؤكد انحيازها لإرادة المصريين، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية في حماية الدولة ومؤسساتها، دون أن تكون طرفًا في صراع سياسي، بل ضامنًا لاستقرار الوطن ووحدته. وجاء بيان الثالث من يوليو ليضع خارطة طريق لمرحلة انتقالية استهدفت استعادة مؤسسات الدولة وتهيئة البلاد لمسار جديد.
وفي قلب تلك اللحظة التاريخية، برز دور الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة آنذاك، الذي تحمّل مسؤولية وطنية بالغة الحساسية، واضعًا أمن مصر واستقرارها فوق كل اعتبار. وقد مثّل موقفه، بالنسبة لكثير من المصريين، تجسيدًا لعقيدة الجيش المصري التي تقوم على حماية الدولة والحفاظ على مقدراتها، مهما بلغت التحديات.
ولم يكن نجاح تلك المرحلة ثمرة قرار منفرد، بل جاء نتيجة التلاحم العميق بين الشعب وجيشه، ذلك التلاحم الذي ظل عبر التاريخ أحد أهم ركائز قوة الدولة المصرية. فقد أثبتت الأحداث أن الجيوش لا تحمي الأوطان بالسلاح وحده، وإنما بثقة شعوبها والتفاف المواطنين حول مؤسساتهم الوطنية.
ومنذ ذلك التاريخ، بدأت مصر مرحلة جديدة عنوانها استعادة الاستقرار والانطلاق نحو البناء والتنمية، حيث شهدت الدولة تنفيذ مشروعات قومية عملاقة، وتطويرًا واسعًا للبنية الأساسية، وتعزيزًا لقدراتها الاقتصادية والأمنية، في إطار رؤية تستهدف بناء دولة حديثة قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.
لقد أكد الثالث من يوليو أن قوة الدولة المصرية كانت وستظل في وحدة شعبها، وصلابة جيشها، وقدرة قيادتها على اتخاذ القرارات المصيرية في اللحظات الفاصلة. وسيبقى هذا اليوم، في الوجدان الوطني لدى مؤيديه، شاهدًا على أن تماسك الجبهة الداخلية وتلاحم الشعب مع قواته المسلحة كانا الأساس الذي انطلقت منه رحلة استعادة الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وصولًا إلى بناء الجمهورية الجديدة بثقة وإرادة لا تعرف المستحيل.
