رئيس التحرير
عصام كامل

وظائف المستقبل

18 حجم الخط

أوصانا الحكماء بأن نعلم أولادنا لزمان غير زماننا، وهو ما يحدث الآن في عالم المعرفة والعلم والتوظيف، وحان الوقت لثورة عقلية لتغيير مفاهيم كليات القمة والقاع في مكتب التنسيق، ذلك أن وظائف المستقبل لم تعد كما كانت، وباتت القمة الحقيقية هي أن تجد وظيفة عند التخرج.. 

بل وأصبح مفهوم القمة أن تكون مبدعًا، متفوقًا، واستثنائيًا فى مجالك، أيًّا كان هذا المجال. أما القاع الحقيقى، فهو أن تحبس نفسك في سجن الروتين، والتكرار، والتقليدية، فتصبح مجرد رقم يُضاف إلى ما سبقك. 

 

ولهذا فإن الاستعداد للمستقبل بات فرض عين، ومن المهم الاستعداد له الآن حيث تشترك جميع وظائف المستقبل في شيء رئيسى، وهى أنها متأثرة بالطفرة التكنولوجية المستمرة التى نشهدها، إذ ستقوم هذه الطفرة التكنولوجية بإعادة تهيئة كل أسواق العمل في العالم، وهذا ما يطرح تساؤلًا مهما: ما هى أكثر وظائف المستقبل طلبًا فى سوق العمل؟ 

 

فالسؤال لم يَعُد: «ما الوظيفة التى سأشغلها؟»، بل أصبح: «هل وظيفتى المقبلة موجودة أصلًا؟» حيث إن 85% من وظائف عام 2030 لم تُخترع بعد. إنها ليست مجرد لحظة تحوّل في سوق العمل، بل ثورة مهنية تقودها الخوارزميات، وتبتكر وظائف لم تُكتب فصولها بعد، وفي قلب هذه الثورة، تتزايد الحاجة إلى مواهب قادرة على فهم هذه التحولات والتفاعل معها بمرونة وكفاءة.

 

لذا كنتيجة للتقدم التكنولوجى السريع، تتغير أشكال القوى العاملة، ومعها يحدث تغير فى بعض الوظائف. بالتالى لابد من التفكير فى وظائف المستقبل، حتى تقدر على التخطيط لمستقبلك بطريقة جيدة، فتضمن حصولك على الفرص المناسبة، من خلال معرفة ما يمكنك العمل به من مهن المستقبل، أو كيفية تطوير وظيفتك الحالية لتكون متوافقة مع وظائف المستقبل. 

 

فلم يعد الذكاء الاصطناعى يكتفى باتمام المهام الروتينية، بل بات يُعيد تشكيل سوق العمل من جذورها، ويبتكر وظائف لم تكن موجودة من قبل، دافعًا بالمهن إلى تحوّل غير مسبوق في النوع والسرعة والمهارات المطلوبة. 

ووسط هذه التحولات المتسارعة، لم تعد الوظائف الجديدة خيارًا تقنيًا بل أصبحت ضرورة حتمية تفرضها موجات التغيير، وتُبرز الحاجة إلى مواكبة هذا الواقع الجديد بمرونة واستعداد دائم.


فالتغيير الذى كان يستغرق عقودًا بات يحدث خلال أشهر، ومهن الأمس باتت تُستبدل بوظائف لم نسمع بها من قبل ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى جميع القطاعات -من القانون إلى الطب، ومن الإعلام إلى الخدمات اللوجستية- فإننا أمام تحول يشبه الانتقال من عصر الزراعة إلى الثورة الصناعية، لكن بوتيرة أسرع بمائة مرة. 

 

ومن المؤكد أن سوق العمل لم تعد كما عرفناها. فبينما استغرقت الثورة الصناعية الأولى قرنًا لتغيير طبيعة المهن، يكفى اليوم تحديث خوارزمية واحدة لإعادة تشكيل صناعة بكاملها. 

ومن أبرز هذه الوظائف، فني الصيانة للتنبؤ بالذكاء الاصطناعي، الذى يستخدم خوارزميات لرصد الأعطال قبل وقوعها، ما قد يُوفر على الشركات المليارات، وكذلك مهندس سلاسل الإمداد الذكية الذى يوظف أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين سرعة ودقة تسليم المنتجات؛ إذ إن هذه الوظيفة يمكن أن تقلّص وقت التسليم بنسبة 40%، وتخفض الانبعاثات بنسبة 25%. ضمن الرؤى الاستشرافية التى تقدمها تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها.. 

كما تم التنبؤ بظهور خمس مهن جديدة بحلول عام 2030، تشمل: مدقق أخلاقيات الذكاء الاصطناعى، ومهندس الميتافيرس، ومطور برامج الحوسبة، وهناك وظيفة اسمها المعالج النفسي المختص فى الإدمان الرقمى.. 

لذا كنتيجة للتقدم التكنولوجى السريع، تتغير أشكال القوى العاملة، ومعها يحدث تغير في بعض الوظائف. بالتالى لا بد من التفكير في وظائف المستقبل، حتى تقدر على التخطيط لمستقبلك بطريقة جيدة.
(هذا المقال كتبته منذ عام ولأهمية الموضوع أعيده هنا)

الجريدة الرسمية