ماذا يحدث في تونس؟!
اختلط السياسي بالاقتصادي فيما تشهده تونس الآن من احتجاجات شعبية.. فقد طالت الفترة الانتقالية لسنوات، ولم يتم تنفيذ وعود الرئيس التونسي الخاصة بإنجاز الإصلاح السياسي، مما أثار الشكوك في جدية هذه الوعود وصدقها.. وفي ذات الوقت تزايدت الضغوط المعيشية على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة في تونس، ليس فقط بسبب الغلاء المستمر، وإنما أيضا بسبب وجود أزمات حادة في المياه والكهرباء.
لذلك رفع المشاركون في هذه الاحتجاجات الشعبية شعارات سياسية، وطرحوا مطالب اقتصادية.. وأهم هذه الشعارات السياسية كان شعار المطالبة بإسقاط النظام، ويمكن تفهم ذلك فى ضوء مشاركة عناصر معارضة للنظام في هذه الاحتجاجات، بعضها ينتمى للتيار الديني وبعضها للتيار المدني الذين لم يرحبوا بالإجراءات التي اتخذها من قبل الرئيس قيس سعيد ضد حركة النهضة وزعيمها الغنوشي.
أما الذين شاركوا في الاحتجاجات الشعبية بسبب الضغوط المعيشية، فهم يرون أن النظام الحالي أخفق في علاج الأزمة الاقتصادية، وهذا العلاج بات يقتضي تغيير هذا النظام لتوفير العلاج الصحيح لتلك الأزمة الاقتصادية، والتي طالت وزادت وطأتها على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، ويعتقدون أنه لا جدوى من تقديم مزيد من الوعود، لآن ذلك من شأنه زيادة حدة الأزمة.
ولكن يبقى القول إن الأعداد المشاركة في هذه الاحتجاجات ليست بضخامة ما شهدته تونس في انتفاضة 2011.. كما مازال هناك من يؤيدون الرئيس التونسي قيس سعيد، وقد خرجوا في مظاهرات لدعمه وإعلان تأييده والمطالبة باستمراره.. وهذا يجعلنا نستنتج أن الوضع في تونس مفتوح على كل الاحتمالات، ومن بينها استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية لوقت ليس بالقصير.
