حسام صلاح: قصر العيني عرف طب النساء والتوليد منذ 200 عام
عقد قسم أمراض النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني مؤتمره السنوي السابع والعشرين، بمشاركة الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، والدكتور عمر عزام، وكيل كلية طب قصر العيني لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور عمر شريف عمر، أمين المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، إلى جانب نخبة من أساتذة وخبراء أمراض النساء والتوليد من مصر وعدد من الدول، من بينها بريطانيا والنرويج وإسبانيا، برعاية وحضور الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة.

وشهدت فعاليات المؤتمر مشاركة مميزة للدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، لم تقتصر على الجلسة الافتتاحية، وإنما امتدت إلى جلسات ومناقشات المؤتمر، حيث شارك في الإجابة عن استفسارات الأطباء المتعلقة بالجوانب القانونية للممارسات الطبية والمسؤولية المهنية.
وعقد المؤتمر برئاسة الدكتور إسماعيل أبو الفتوح، رئيس قسم أمراض النساء والتوليد، تحت شعار «الولادة الآمنة تبني المستقبل»، ويأتي انعقاده متسقًا مع التوجهات القومية الرامية إلى تعزيز الولادة الآمنة وترشيد التدخلات الجراحية غير الضرورية، حيث يناقش أحدث الممارسات الإكلينيكية المتعلقة بالولادة الطبيعية والولادة المهبلية بعد القيصرية والولادة المهبلية بمساعدة.
وأكد الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، أن قصر العيني عرف طب النساء والتوليد منذ نحو 200 عام من خلال مدرسة القابلات، بما يعكس عمق التجربة التاريخية للكلية في هذا التخصص وامتداد دورها في خدمة صحة المرأة.

وأوضح أن صحة المرأة تمثل اهتمامًا بصحة جيل كامل، وأن رعاية الأم والحفاظ على سلامتها أثناء الحمل والولادة ينعكسان بصورة مباشرة على صحة الطفل والأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن قصر العيني يواصل تطوير الممارسات الطبية وتعظيم دور البحث العلمي والتدريب المتخصص في مجال الولادة الآمنة، بما يدعم تطوير الخدمة الطبية ويعزز أثر المدرسة الطبية لقصر العيني في المجتمع.
وأشار إلى أهمية تعظيم دور البحث العلمي خلال المرحلة المقبلة، وفتح مسارات جديدة للابتكار والتأثير في الصناعات الطبية، بما يعزز قيمة الاقتصاد المعرفي، مؤكدًا أن المئوية الثانية لقصر العيني عام 2027 تمثل فرصة لإطلاق رؤى جديدة تتجاوز الاحتفال بالتاريخ إلى استشراف مستقبل الطب والتعليم والرعاية الصحية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لقصر العيني في صياغة رؤية تمتد للمائة عام المقبلة.
ومن جانبه، أكد الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أن صحة المرأة هي صحة المجتمع، وأن الاستثمار في صحة المرأة يمثل استثمارًا مباشرًا في الأسرة والمجتمع ومستقبل الأجيال، معربًا عن اعتزازه بانتمائه إلى كلية طب قصر العيني التي تخرج فيها، وما تمثله من صرح طبي وتعليمي يتحمل مسؤولية وطنية في إعداد الأطباء وتطوير منظومة التدريب الطبي.

وأوضح أن تطوير تدريب الأطباء يمثل أحد الملفات الأساسية، مؤكدًا أهمية العمل نحو مشروع قومي موحد لتدريب الأطباء، يضمن وجود معايير واضحة ومتقاربة للتدريب في مختلف محافظات الجمهورية، ويسهم في إعداد أجيال من الأطباء القادرين على تقديم خدمة طبية آمنة وفق أعلى المعايير.
وأكد أن مسؤولية الأستاذ الجامعي في قصر العيني لا ينبغي أن تتوقف عند تدريب طلاب الكلية وأطبائها، وإنما تمتد إلى الإسهام في تدريب الأطباء العاملين بوزارة الصحة والمستشفيات العسكرية وغيرها من المؤسسات الصحية، بما يسهم في توحيد معايير التدريب وإعداد طبيب مؤهل وقادر على خدمة المجتمع ورفع اسم مصر في الداخل والخارج، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تضافر المؤسسات الطبية والأكاديمية والتشريعية.
وأوضح الدكتور عمر شريف عمر، أمين المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، أن موضوعات المؤتمر تتماشى مع التوجهات والسياسات الصحية القومية الرامية إلى دعم الممارسات الآمنة في مجال الولادة وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للأم والطفل، مشيرًا إلى الإجراءات التي تم اتخاذها لدعم الولادة الطبيعية الآمنة، ومنها اعتماد إجراء الولادة الطبيعية الأولى مجانًا بمستشفيات القطاع العلاجي.

كما أكد الدكتور إسماعيل أبو الفتوح، رئيس قسم أمراض النساء والتوليد، أن المؤتمر يعكس حرص القسم على تطوير الممارسة الطبية في مجال الولادة الآمنة، ودعمه الكامل لهذه المبادره الوطنيه من خلال الجمع بين أحدث المستجدات العلمية والتدريب العملي والبروتوكولات الإكلينيكية التي تستند إلى الأدلة العلمية.
وأشار إلى أن المؤتمر يستعرض تجربة قسم أمراض النساء والتوليد بقصر العيني في تطبيق تصنيف روبسون العشري (Robson Ten-Group Classification) على حالات الولادة، مع إعداد تقارير شهرية تفصيلية تساعد على تحديد الفئات التي تحتاج إلى تدخلات تطويرية بصورة دقيقة.
كما يستعرض القسم منظومة من البروتوكولات الإكلينيكية التي أعدها لتطوير الممارسة الطبية، ومن بينها بروتوكولات الوقاية من القيصرية الأولى، والولادة الطبيعية بعد القيصرية، والولادة المهبلية بمساعدة.
ويضم المؤتمر جانبًا تدريبيًا موسعًا، في ضوء دور القسم كمركز معتمد للتدريب بالزمالة المصرية واعتماده حديثًا مركزًا للتدريب بالزمالة العربية، حيث يتدرب بالقسم 134 طبيبًا، من بينهم 48 طبيبًا من خارج جامعة القاهرة، من خلال التدريب الإكلينيكي ومعمل المحاكاة الافتراضية والمهارات الجراحية VESSALKA.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر منح ميدالية نجيب باشا محفوظ، مؤسس قسم أمراض النساء والتوليد وأول أستاذ مصري في هذا التخصص، للدكتور محمد ممتاز، أستاذ أمراض النساء والتوليد.




