إيران وإسرائيل وجهان لنفس الوجه
كتبت يوما ما اعتقدت ومازلت أعتقد أن ايران وإسرائيل وجهان لعملة واحدة، وأن كلا منهما مشروع توسعي ابتزازي، فتلقيت سيولا من البذاءات والغوغائية، وتعليقات من نخبة أسعدها إمطار إسرائيل بصواريخ إيرانية، وغاب عنهم جميعا الحقيقة المرة وهي أن إيران أطلقت على الدول العربية الخليجية صواريخ بأكثر مما أطلقت على إسرائيل..
وإذا كانت الحجة أنها تضرب القواعد الإمريكية في البحرين وفي الكويت وفي قطر وسلطنة عمان والأردن، فلماذا لم تضرب حاملات الطائرات الأمريكية التى تبعد عنها 150كيلو مترا، بل لماذا لم تضرب القاعدة الإمريكية الأشهر في تركيا.. لن تجرؤ بالطبع..
اكتشفت من سيول البذاءات أن لإيران دهماء وكتائب وذيولا، ومثقفين محسوبين على العقل المصري الواعي، من الفصيلة الغبية ذاتها التى عصرت على نفسها ليمونتين ثلاثة واختارت محمد مرسي وعشيرته لحكم مصر، فجاءوا إلى الوطن بعصبة الإرهاب والعمالة..
ما نهاية الحرب الحالية بين أمريكا وإيران على أراضي الأشقاء في الخليج، يدفعون الثمن من سياداتهم ومن أمنهم ومن مصالحهم، ونحن معهم نتآثر بذلك، وأولادنا بالملايين موجودون في تلك الدول يتأثرون بما يجري ويقع بهم وعليهم ما يقع على أبناء تلك البلدان، وهذا واجب وأصالة..
نعم ما نهاية هذه الحرب المتقطعة؟ حروب القرن الواحد والعشرين لا تنتهي، فالحرب الروسية الأوكرانية مستمرة منذ أربع سنوات، وحرب تدمير غزة بسبب غباء حماس وتوجيهات إيران دخلت عامها الثالث ولا تزال مستمرة، ونزيف الأبرياء الشهداء والمصابين مستمر، وحرب إيران وإسرائيل وأمريكا لا تزال مستمرة..
بل تشير الاحداث إلى عمل عسكري ضخم سوف تشهده المنطقة لحسم الأمر.. أمس استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 18 نعشا، لجنوده ملفوفين في العلم الأمريكي، كما أعلن البنتاجون عن إصابة مائة جندي منذ السابع من يوليو الجاري، وهذه الأرقام بالنسبة للإدارة الأمريكية لا يمكن تحملها، ومن الصحيح أن هنالك مسارا للتفاوض موازيا، لكنه مسار استغلال الوقت للطرفين..
ونظن أن إيران تمارس تكتيك كسب الوقت لبناء المزيد والمزيد من ترسانتها الصاروخية ومن المسيرات، كما لايمكن قط استبعاد تكريس جهودها السرية الفنية لتسريع معدلات التخصيب للحصول علي جنين قنبلة تهدد بها وتبتز وتحسم الأمر..
أما تكتيك الوقت لدي الادارة الأمريكية فمكشوف ومعروف وماكينة بث الأخبار المقيمة بفم الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعلن علي مدار الساعة أنها ستضرب ايران ضربة قاصمة، ومن الشواهد الدالة علي قرب عمل عسكري ضخم أن إسرائيل أعلنت أن واشنطن أبلغتها بالأمر وبأن القاذفات الأمريكية سوف تضرب قلب ايران..
ولا يجوز عقلا وعمليا استبعاد أن تقف إسرائيل موقف المتفرج، بل سوف تشارك في الهجمات الضخمة علي الجانب الإيران يؤكد قاليباف رئيس البرلمان أن إيران بدورها تستعد لعمل كبير يحسن الأمر..
كل هذا الضجيج الإعلامي، وضجيج القصف المتبادل. من الجانبين. أسفر عن مكسب كبير لطهران وهو أن مضيق هرمز صار يغطي علي الملف النووي، وأن المساومة الآن علي هرمز وفتحه مجانا أمام الملاحة الدولية.
ومن الحق القول أيضا أن حماقة ترامب ألقت بهذه الورقة في قبضة الإيرانيين، وهم يقسمون أن هرمز بعد ليس هو هرمز الذي كان.. ما نهاية هذا التحدي؟ من سيدفع الثمن؟ الحرب والضرب في بيت من؟
في بيتنا للأسف.. ولن تستطيع دولة عربية واحدة أن تحرك ساكنا في حرب ليست حربها، وإن فعلت فستجد طيرانها جنبا إلي جنب مع القاذفات الاسرائيلية! مآساة موجعة، وما جري ويجري سببه وجذوره التطرف.. زرعته إيران ومن قبلها الإخوان.. ومع كل خطوة ليس وراءهم الإ الخراب.
