رئيس التحرير
عصام كامل

القدسية والقداسة

18 حجم الخط

هذه رسالة إلى كل من ينكر على الأنبياء والأولياء القدسية والقداسة التي خصهم الحق عز وجل وأكرمهم بها، وسادوا بها على غيرهم من الخلق، وإلى كل من يجهل قدر الأولياء وعباد الله الصالحين ومن لا يعرف عن الله ولا يفهم عنه سبحانه.. 

 

ولنعرف أولا معنى القدسية والقداسة. القدسية صفة مشتقة من القدس وتعني الطهارة والنزاهة والتعظيم والبعد عن كل نقص ودنس وعيب، وهي حال الكمال والبركة التي ترفع الشخص أو المكان أو الشيء عن الدنس والعيوب لتستحق الإجلال والتعظيم. 

 

ومن المعلوم أن لله تعالى اجتباءات واصطفاءات من خلقه خصها بالقدسية والقداسة، فمن الأمكنة، الكعبة المشرفة، والحرم النبوي الشريف، والمسجد الأقصى، والوادي المقدس طوى وغيرها.. ومن الأزمنة الفجر، والليالي العشر، وليلة القدر، ويوم الجمعة وغيرها.. 

 

هذا وليس هناك من بين الخلق من هو أقدس من أهل ولاية الله تبارك في علاه، فهم خلاصة الخلق وأحبهم إلى الله تعالى وأكرمهم عنده سبحانه، فقد تم لهم الاجتباء والاصطفاء الإلهي وجعلهم سبحانه موضع ومحل التجلي، والنظر إليهم بعين العناية الإلهية والفيض الإلهي، ومنحهم من علومه اللدنية والمعارف الربانية وجعلهم عباده الربانيين المتصفين بصفاته جل في علاه.. 

 

وفي الحديث القدسي عنه سبحانه أنه قال: "إذا أطاعني عبدي جعلته عبدا ربانيا يقُل للشئ كن فيكون".. وفي الحديث القدسي الجامع يقول عز وجل: "ولا يزال يتقرب إلى عبدي بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه". 

 

هذا ولا شك أن الإنسان بصفة عامة هو أكرم الكائنات وأشرف المخلوقات، وهو عين المرادات الإلهية، يقول تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا".

 

ولا شك أن أخص البشر بهذا التكريم السادة الأنبياء والأولياء والشهداء والصالحين، فهم عباد الله تعالى الذين أنعم الله عليهم حيث يقول سبحانه: "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا". 

 

هذا ومن مظاهر التكريم الإلهي للإنسان أنه جل جلاله قد سواه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وهو سجود تكريم وإقرار بعظمة قدره وعلو شأنه وخصوصية مكانته ومنزلته عند ربه تعالى ومولاه. 

 

هذا بالإضافة إلى أنه عز وجل خصه بالعلم والمعرفة والبيان، وجعله متفوقا على الملائكة الكرام. يقول جل شأنه: "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ". 

هذا ومن المعلوم أن الله جل ثناؤه متجلي على قلوب الأولياء بأنوار أسمائه تعالى الحسنى وصفاته العليا، والتي منها اسمه تعالى "القدوس"، وفي الختام، كتابنا الكريم وقرآننا العظيم مقدس. وقلبتنا بيت الله الحرام مقدسة.. وأهل ولاية الله عز وجل لهم قداسة. وأقدس الأقداس نبينا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم السلام..

الجريدة الرسمية