رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل استهداف الحرس الثوري الإيراني قاعدة العديد في قطر

قاعدة العديد في قطر
قاعدة العديد في قطر
18 حجم الخط

أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته نفذت هجوما واسعا ومفاجئا على قاعدة العديد في قطر، مشيرا إلى أن القوة الجوفضائية التابعة له استكملت عمليات الرد بالمثل التي بدأت الليلة الماضية.

وقال الحرس الثوري في بيان:  ضمن الموجة الخامسة عشرة من عملية "نصر 2" وتحت شعار "يا أبا صالح المهدي أدركني"، شنت قواتنا هجوما استهدف قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، وذلك إهداء إلى ضحايا الهجمات الأمريكية الأخيرة، وبهدف معاقبة الولايات المتحدة.

تدمير منظومة رادار بعيدة المدى

وأضاف أن: الهجوم أسفر عن التدمير الكامل لمنظومة رادار بعيدة المدى وعدد من الطائرات الأمريكية الاستراتيجية المخصصة للتزود بالوقود، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بعدد من الطائرات الأخرى.

وتابع: ستتحمل الولايات المتحدة والدول المستضيفة لقواعدها في المنطقة عواقب أي تجاوز للخطوط الحمراء أو استهداف للمدنيين والبنية التحتية غير العسكرية، واستمرار هذا النهج الأمريكي سيقابل بردود أشد تدميرا.

أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط 

وقاعدة العديد الجوية هي أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، تقع جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة. وتعرف أيضا باسم مطار "أبو نخلة"، وتضم القوات الجوية الأميرية القطرية إلى جانب القوات الأمريكية وسلاح الجو الملكي البريطاني.

وتستضيف القاعدة مقر القيادة المركزية الأمريكية ومرافق دعم العمليات الجوية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، فيما يأتي ذلك وسط تصاعد وتيرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع اتساع رقعة المواجهة لتشمل أهدافًا عسكرية وبنية تحتية ومنشآت حيوية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات الصراع على أمن الملاحة في الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وبينما شهد مضيق هرمز استهدافًا لناقلة نفط، أعلنت طهران سقوط قتلى وجرحى جراء هجمات أمريكية، في تطورات تعكس دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيدا وحساسية على المستويين الإقليمي والدولي. 

استهداف ناقلة نفط

من جهتها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول شرق خصب قبالة سلطنة عمان، ما تسبب في إلحاق أضرار هيكلية بها. 

وأضافت الهيئة أن الأضرار اقتصرت على الجانب الأيسر للناقلة، مشيرة إلى أن السفينة واصلت رحلتها إلى ميناء وجهتها المقرر بعد التأكد من سلامة وضعها التشغيلي. 

وبحسب الهيئة، فإن السلطات المختصة باشرت تحقيقا لتحديد طبيعة المقذوف والجهة المسؤولة عن الحادث، دون تقديم تفاصيل إضافية. 

وقال الحرس الثوري الإيراني إن قواته استهدفت منظومات رادار للمراقبة البحرية ورادارا أمريكيا بسلطنة عمان، مضفا أن "مضيق هرمز لا يزال تحت سيطرة القوات البحرية الإيرانية، وان الحرس الثوري يواصل عملية الرد بالمثل بحزم".

تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، خاصة في محيط مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، مع تزايد المخاوف من تأثير الهجمات على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

وفي تقرير سابق، قالت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية: أن الولايات المتحدة لم تستطع، رغم مئات الضربات الجوية، إنهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية، في ظل استمرار امتلاكها صواريخ ومسيرات قادرة على استهداف السفن.

وأضافت: ومن جهة أخرى، لا تستطيع إيران تحمل كلفة استمرار إغلاق المضيق، مع عودة العقوبات الأمريكية، وتراجع صادراتها النفطية، وتزايد الضغوط على اقتصادها.

وشددت المجلة على أن الأسواق بدأت بالفعل في استشعار تداعيات الأزمة، مع انخفاض حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار خام برنت بنحو 20% خلال أسبوع واحد.

التصعيد الجوي، من الاستهداف إلى الرد

ويرى مراقبون أن قرار إغلاق مضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتا، يحمل أبعادا تتجاوز الجانب البحري المباشر، إذ يمثل استخداما لأحد أهم أدوات النفوذ الإيرانية في مواجهة الضغوط الخارجية؛ حيث شكل المضيق عنصرا أساسيا في الحسابات الأمنية لمنطقة الخليج، وينعكس أي تهديد لحركة الملاحة فيه سريعا على الأسواق العالمية وحسابات القوى الدولية المعنية بأمن الطاقة. 

وتكشف التطورات الأخيرة استمرار أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز أوراق النفوذ الإيرانية في الصراعات الإقليمية. فبينما ترى طهران أن إجراءاتها تأتي ضمن إطار حماية أمنها ومصالحها، تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها أي تعطيل لحركة الملاحة تهديدا مباشرا لأمن الطاقة والتجارة العالمية.

مخاوف على أمن الخليج وسوق الطاقة

وبغض النظر عن مدة استمرار التصعيد الحالي، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة لن تبقى محصورة داخل الحدود الجغرافية للطرفين، بل قد تمتد تداعياتها إلى أمن الخليج، وأسواق الطاقة، وحسابات القوى الدولية في الشرق الأوسط، بحسب التحليلات الإيرانية.

في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية انهيار برج المراقبة البحرية في ميناء تشابهار بالكامل بعد هجوم أمريكي ثالث صباح اليوم، فيما أكدت تقارير إعلامية إيرانية رسمية مقتل 8 مواطنين إيرانيين وإصابة 20 آخرين في هجمات أمريكية استهدفت البنية التحتية الليلة الماضية.

وفي تصريحات سابقة، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن الهجمات الأمريكية على جنوب إيران أدت إلى مقتل 30 مدنيا إيرانيا في الأيام الأخيرة.

الجريدة الرسمية