رئيس التحرير
عصام كامل

العبقري الذي أفسد البريميرليج

18 حجم الخط

حقق المدرب العبقري جوارديولا مع فريق مانشستر سيتي الإنجليزي خلال 10 سنوات بطولات مساوية لما حققه النادي منذ تأسيسه في عام 1894، ونجح في تتويجه على عرش الكرة الإنجليزية بعدما كان ناديا مغمورًا بلا بطولات، ومع ذلك فوجئ الجميع بإعلان إدارة النادي رحيله بنهاية الموسم الحالي في قرار أشبه باللغز الذي أثار دهشة الكثيرين.

حقق جوارديولا مع البلوز 20 بطولة بواقع بطولتين كل عام منذ بدء تدريبه للنادي في 2016، منها 6 بطولات دوري إنجليزي ممتاز ودوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية مرة واحدة لكل منهم.

إنجازات جوارديولا مع السيتي كانت تمنحه استحقاق الاستمرار مع الفريق وبكامل الشروط التي يفرضها والمطالب التي يريدها والصفقات التي يطلبها، طالما أنه يحصد البطولات كل موسم وينقل السيتي إلى مصاف الأندية الكبرى في إنجلترا والعالم.

بلغت عبقرية هذا المدرب حد أن اتهمه البعض بأنه أفسد الدوري الإنجليزي ويفسد أي دوري يدرب فريقًا فيه، أي أنه يحلق بالصدارة بعيدًا ويحصد البطولات تلو الأخرى مع فريقه ويلغي فكرة المنافسة المتكافئة ويضيع حلاوة ومتعة كرة القدم.

أنا شخصيا شعرت بصدق هذا الاتهام الجميل للرجل من خلال متابعتي ومشاهدتي لمباريات الدوري الإنجليزي منذ 9 سنوات، ووصلت لقناعة راسخة وهى إن المنافسة يجب أن تكون بعيدة عن أي فريق يدربه جوارديولا، فهو يكسب بفريقه أي بطولة يخوضها وينافس فيها.

عقد جوارديولا مع مانشستر سيتي كان من المفترض أن يمتد حتى صيف 2027، إلا أن أحدًا لا يعلم ما إذا كان النادي هو الذي أنهى خدمته، أم أن المدرب هو من قرر الرحيل قبل نهايته بعام واحدًا مكتفيًا بالسنوات العشر الماضية، لكن المدرب قال: لا تسألوني عن أسباب رحيلي.

وحتى لو كان جوارديولا هو من قرر الرحيل وهذا أمر مستبعد، لماذا يفرط النادي فيه بهذه السهولة رغم كل بطولاته التي حققها بهذه السهولة، خصوصًا أنه وقع عقدًا جديدًا مع النادي في نهاية الموسم الماضي لمدة عامين حتى عام 2027، ولو كان في نيته عدم الاستمرار لما فعل ذلك.

حدث هذا القرار الصادم والغريب في وقت تتعامل فيه أندية كثيرة مع مدربها بمنطق استراتيجي طويل المدي ولا تتعامل معه بالقطعة، وقد تتحمل إخفاقه سنوات طالما أنها مقتنعة بفكرة بناءه لفريق جديد وأنها سوف تحصد النتائج ولو بعد حين.  

أتليتكو مدريد الأسباني على سبيل المثال يحافظ على مدربه الأرجنتيني سيميوني منذ عام 2011، وهايدنهايم الألماني يتمسك بمدربه فرانك شميدت منذ 2007، وأرسنال يبقي على ميكيل أرتيتا منذ 2019، وجاسبيريني مستمر مع أتالانتا الإيطالي منذ 2016.
على المستوى التاريخي أمضى أليكس فيرجسون 26 عامًا مع مانشستر يونايتد، وأرسين فينجر 22 عامًا مع أرسنال.

قبل السيتي حقق جوارديولا 14 لقبًا في أربع سنوات قضاها كمدرب لبرشلونة الأسباني و7 بطولات في 3 مواسم قضاها مع بايرن ميونخ الألماني.

إنزو ماريسكا الذي سيخلف جوارديولا فاز مع ليستر سيتي ببطولة دوري الدرجة الأولى الإنجليزي عام 2024، وقاد تشيلسي للتتويج بلقبي دوري المؤتمر الأوروبي، وكأس العالم للأندية.


لكن هناك فارق كبير بين جوارديولا وأي مدرب آخر في العالم، من اليوم سيعود البلوز أو السماوي فريقًا عاديًا كما كان قبله، يحتل منتصف ترتيب جدول الدوري الانجليزي، وستغرب عنه شمس البطولات التي سطعت في وجوده. 

أيا كات وجهته القادمة، سيظل جوارديولا واحد من عباقرة كرة القدم في العالم، وهنيئًا للنادي الذي سيتعاقد معه  

* بحكم متابعتي للبريميرليج أتعاطف مع أي فريق مظلوم وأشجعه وخلال السنوات الأخيرة تعاطفت مع الأرسنال، فهناك أوجه شبه كثيرة تجمع بينه وبين الزمالك المصري، أحد تلك الأوجه إخفاق المحطات أو الجولات الأخيرة في الدوري.. 

يظل كلاهما منفردًا بصدارة الدوري طوال الموسم، لكنه يتراجع في الأسابيع الأخيرة ويفقد البطولة، ومن حسن الطالع أن يحققان درع الدوري في يومين متتاليين بعد طول غياب وصل إلى 3 سنوات للزمالك و22 سنة للجانرز.

* في الـ 45 سنة الأخيرة حصد الأهلي المصري 30 بطولة دوري بواقع بطولتين كل 3 سنوات.. بينما حصد 15 بطولة منذ انطلاق الدوري المصري في 1948، أي في 42 سنة بواقع بطولة كل 3 سنوات ونصف تقريبًا.

هذا يعني أن المنافسة بين الأهلي والزمالك كانت متكافئة في عدد بطولات الدوري حتى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، غير أن توازن المنافسة اختل لصالح الأهلي منذ عام 1980، وتراجع الزمالك كثيرًا خلال الـ 45 عامًا الأخيرة. مطلوب من محبي النادي الانتباه إلى هذه الملاحظة لمعرفة السبب.

الجريدة الرسمية