رئيس التحرير
عصام كامل

اللعب بالأرقام!

18 حجم الخط

الأرقام تتحدث دوما بالحقيقة، ولكن بشرط أن تكون دقيقة وسليمة، وأن تقارن بغيرها من الأرقام.. أما الأرقام غير الصحيحة والمجردة فهي لا تفيد في وصف وضع أو قياس حال، ولا تقدم الحقيقة وإنما تزيف الواقع وتضلل الناس!

  
مثلا مجرد رصد أرقام الديون وحدها لا يكفى للقراءة الصحيحة لحقيقة الديون ، وما تمثله من أعباء على الاقتصاد.. لذلك تقارن أرقام هذه الديون بسابقتها في سنة أو سنوات سابقة.. وتقارن أيضا بالناتج المحلي الاجمالي بقياس نسبتها إلى هذا الناتج.. ويتم تفصيلها إلى ديون قصيرة الأجل بأخرى متوسطة وطويلة الأجل، نظرا لاختلاف أعباء كل منها.. 

وتقارن أعباءها بقيمة الصادرات.. كما تقارن الأعباء أيضا بالقروض الجديدة التى تبين هل يتم الاقتراض الجديد لسداد الديون القديمة، وهو الأمر الذى يعد خطرا لأنه يدفع الاقتصاد بالوقوع في  دائرة خبيثة والخروج منها ليس سهلا.

 
وهكذا ما ينطبق على رقم الديون ينطبق أيضا على كل الأرقام، وخاصة الأرقام الاقتصادية أو الأرقام التى تسجل الأداء لأي إقتصاد أو لقياس أو ما بذل في أي عمل. 

ولا يكفى استخدام رقم أو آخر لتاكيد مقولة أو لتعزيز رأي أو للإقناع  بوجهة نظر.. إنما يتعين أولا التأكد من سلامة وصحة هذا الرقم، ثم القراءة الصحيحة والمفصلة لهذا الرقم.. أما عدا ذلك فهو لعب غير حميد بالأرقام لا يفيد في كشف الحقيقةَ، وهو ما يحتاجه على السواء أصحاب القرار ليتخذوا قرارات صائبة وعموم الناس حتى يقتنعوا بما يقوله المسئولون لهم. 


إن التعامل السليم  مع الأرقام واستخدامها الصحيح يقتضى الالتزام بذلك والحرص عليه.    

الجريدة الرسمية