رئيس التحرير
عصام كامل

قرار مداده دماء

18 حجم الخط

مشهد بقايا السيارة وهي محمولة على الجرار لم يبق منها سوى هيكل متفحم يشي بمشهد مأساوي لما حدث لركابها.. صور جثامينهم في أكياس سوداء مفجعة ومشاهد جنازتهم موجعة ومدعاة للدعاء لهؤلاء الأبرياء بالرحمة ولأهليهم بالصبر.

ترى ماذا كانت كلماتهم الأخيرة.. كيف كانت مشاعرهم وهم يقتربون من الموت وما حال الأطفال منهم؟ مأساة حقيقية وحزن ما بعده حزن، ووجع سكن قلوب أهالي قرية العجميين بمحافظة الفيوم، تلك البلده التي طالما زرتها ومررت بها ولي فيها ذوو قربى.

عندما شاهدت الصور الأولية دار بعقلي ألف سؤال وسؤال..
المشهد تفصيلا: شريط سكة حديد على جانبيه رمال تعلو في مناطق وتنحدر في الأخرى والسيارة معلقة على القضبان.. فما الذي دفع قائد السيارة أن يعبر هذه القضبان بكل هذا العدد كبارًا واطفالًا؟ وكيف وصل إليها أصلًا في وجود تلك الرمال المنحدرة؟ 

هل عبر السائق المزلقان المخالف في وقت مجيئ القطار فجرف السيارة معه؟ وهل من المعتاد مرور السيارات بهذه الطريقه الخطرة؟ والسؤال الأكثر دهشة أنه وبحسب ما جاء في بيان محافظة السويس أنه سيتم غلق هذا المزلقان المخالف.. لماذا لم يتم غلقه طالما مخالف؟ وهل علينا انتظار كارثة وموت وفواجع حتى ننتبه أن هناك مزلقان مخالف يجب غلقه؟ هل كان لابد من الرقابة أكثرمن ذلك؟ 

قصة قديمة جديدة عن إهمال إداري يفتح الباب على مصراعيه لاستسهال من جانب بعضنا، والنتيجة كارثية ومفجعة يتبعه بيانات تعازي ثم مبلغ مالي لأسر الضحايا، وهو أمر مشكور بطبيعة الحال، 
إن قدر الله آت لا محالة ولن يؤخر لنفس أجلها أو يقدم، ولكن الاستسهال مرفوض، وأيضًا القرارات المتأخرة بلاء لأن مدادها سيكون دماء الضحايا.. رحمة الله على ضحايا حادث السويس ولذويهم خالص العزاء.

الجريدة الرسمية