نحن نسرق إيران!
لا أدرى لماذا مر هذا الاعتراف الخطير للرئيس الأمريكي ترامب مرور الكرام دون أن نتوقف أمامه بالاستهجان والاستنكار والرفض في الصحافة والإعلام في أمريكا! إنه الاعتراف بأن أكبر دولة في العالم تُمارس السرقة لثروات غيرها من الدول..
سرقت نفط إيران بكميات كبيرة سرًا ومن وراء ظهر الإيرانيين، ولم تعتبر هذه السرقة عيبًا أو عملًا سيئًا، بل اعتبرتها نوعًا من الشطارة والمهارة والجدعنة!
والمثير أن هذا الاعتراف للرئيس ترامب لم يحدث إلا بعد أن اكتشف الإيرانيون أن أمريكا تسرق نفطهم، وهذا ما قاله ترامب وهو يتباهى بسرقة النفط الإيراني! وكأن ترامب لا يريد أن يلومه أحد من الأمريكيين لأنه كشف هذا السر ونبّه الإيرانيين لأن يكونوا أكثر يقظة في حماية ثروتهم النفطية الكبيرة.. ولذلك قال إنه لم يفصح عن سرقات أمريكا للنفط الإيراني إلا بعد أن صار الأمر معلومًا للإيرانيين!
ولكن سواء عرفت إيران أو لم تعرف، فإن اعتراف ترامب خطير، ويبين أن عالمنا دخل مرحلة جديدة لا حياء فيها أو خجل، ولا اكتراث بتغطية الجرائم التي تُرتكب في حق الشعوب بستار من القيم والمبادئ، أو على الأقل ارتكاب الجرائم سرًا كما كان يحدث من قبل في أمريكا ذاتها..
لقد كانت أمريكا تتدخل في شؤون الدول من خلال المخابرات المركزية التي كانت تمول شخصيات وحركات تنفذ ما تريده منها، وعندما اكتُشف أمرها لجأت إلى منظمات المجتمع المدني لتوفير هذا التمويل.. لكن الآن، وفي عهد ترامب، يتم الاعتراف بسرقة دولة أخرى، وممن؟ من الرئيس شخصيًا، ويا للعجب.
