رئيس التحرير
عصام كامل

إصرار يونيو!

18 حجم الخط

يحمل شهر يونيو لي ولآخرين مشاعر متضاربة.. حزن شديد وفرحة غامرة.. الحزن الشديد لأن الأيام الأولى من هذا الشهر حملت لي ولأبناء جيلي صدمة العمر أو صدمة هزيمة مفاجئة أفضت إلى احتلال قطعة من أرض مصر عزيزة وغالية علينا هي سيناء أرض الفيروز، والأهم والأخطر إصابة كرامتنا الوطنية بجرح غائر..

 

أما الفرحة الغامرة فقد كان سببها الاستجابة الواسعة من المواطنين لدعوة حركة تمرد للنزول للشوارع والميادين للمطالبة بإسقاط حكم المرشد في الثلاثين من يونيو.. حيث بلغ عدد من نزلوا في أقل التقديرات 30 مليون مواطن ومواطنة.. وفتح ذلك سبيل التخلص من حكم الإخوان بعدها بثلاثة أيام.

 

غير أنه رغم  هذا التناقض الصارخ الذي تحمله لنا ذكريات شهر يونيو ما بين الحزن الشديد والفرحة الغامرة، فإن هناك ما وحد مشاعرنا في شهر يونيو وهو الإصرار سواء في الحزن أو في الفرح..

 

فبعد الهزيمة خرجت جموع الشعب المصري فجأة وبدون دعوة من أحد ترفض الهزيمة وتصر على خوض حرب استعادة الكرامة الوطنية، وقام عبد الناصر بالبقاء في منصبه ليعيد بناء وتجهيز الجيش لهذه الحرب..

 

كما أن خروج تلك الملايين على هذا النحو الذي جرى في نهاية هذا الشهر كان يحوي إصرارًا أيضًا على استعادة مصر التي اختطفها الإخوان، وإنقاذ هويتنا الوطنية من التشويه.. فإن المصريين لم يخشوا من التهديدات التي أطلقها الإخوان ونزلوا للشوارع وهم يغنون ويهتفون، نساء ورجال، أطفال وشيوخ، فقراء وأغنياء.

ومن يدقق في هذا الإصرار الذي تحمله ذكريات يونيو لنا سوف يرى أنه دائم الظهور في مصر خلال الأيام العصيبة والأيام المهمة والحاسمة، لذلك ظهر في التاسع من يونيو عام 1967، وفي الثلاثين من يونيو 2013.

الجريدة الرسمية