من يصرخ أولا
الآن إيران تتقدم بمقترحات لتحريك الأوضاع وإنهاء الحرب وأمريكا تعترض وتتحفظ وترفض، فهي تراهن على الوقت حتى يؤتي الحصار البحري أكله وتبدأ إيران في الصراخ تحت ضغط الانهيار الاقتصادي.. بينما إيران التي تراكمت لديها خبرات الحصار الاقتصادي منذ عقود فهي تراهن على نفاد صبر ترامب مع اقتراب موعد انتخابات الكونجرس في أن يكون هو البادئ بالصراخ أولًا مطالبًا بالتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب وينقذ حزبه الجمهوري من هزيمة تهدده وتهدده شخصيًّا بأن يصير رئيسًا عاجزًا أو كما يوصف بالبطة العرجاء.
إن سيف الوقت مسلط على رقاب الأمريكيين والإيرانيين معًا.. فإن كلا الطرفين لا يحوز رفاهية الوقت، فإن الحصار البحري ضاغط على إيران لأنه حرمها من إمكانية تصدير كميات مناسبة من النفط وبالتالي حرمها من إيرادات هي في حاجة إليها بشدة، ضاعف من ضغوط الغلاء على الإيرانيين.. كما أنه وهو الأهم قلل من شأن إغلاقها مضيق هرمز وأفقدها ورقة إستراتيجية مهمة.
أما ترامب فإنه من خبراته الانتخابية يدرك أهمية الامتار الاخيرة في سباق الانتخابات الأمريكية، ولعل ذلك يفسر تمسك واشنطن بالحصار البحري لإيران وأخيرًا بالمبادرة التي سميت بالإنسانية لتحرير السفن المحتجزة والعالقة قرب المضيق.
وهكذا كلا الطرفين، أمريكا وإيران، ينتظر أن يصرخ الآخر أولًا من الألم أو حدة الضغوط ونتائجها.. ولا يستطيع أحد أن يجزم بما سيحدث غدًا.. لكن الأيام حبلى بكل الاحتمالات، سواء التعجيل بالتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب أو توقف المفاوضات غير المباشرة بينهما والانتقال إلى مرحلة من التصعيد.
