رئيس التحرير
عصام كامل

اتحاد شركات التأمين: تأثيرات متصاعدة للحرب الأمريكية الإيرانية على القطاع

اتحاد شركات التأمين
اتحاد شركات التأمين المصرية، فيتو
18 حجم الخط

قال اتحاد شركات التأمين المصرية إن تصاعد التوترات يعمّق حالة عدم اليقين، حيث لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد خلاف سياسي تقليدي، بل تحولت إلى أزمة متعددة الأبعاد تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية العالمية.

واضاف خلال نشرته الأسبوعية إلى أنه مع ترقب مسار الأحداث بعد 21 أبريل 2026، تسود حالة من عدم اليقين تؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية، لا سيما في قطاعات الطاقة والنقل، وهو ما ينعكس بدوره على صناعة التأمين، خاصة فيما يتعلق بارتفاع تكلفة التأمين البحري والجوي وزيادة أسعار إعادة التأمين في مناطق الخليج وممرات الشحن الحيوية.

سيناريوهات متباينة للأسواق الناشئة

في هذا السياق، أشارت ستاندرد آند بورز إلى أن تأثير الحرب على الأسواق الناشئة لا يزال متفاوتًا، ويتوقف على مدى اعتماد تلك الأسواق على واردات الطاقة وسلاسل الإمداد في الشرق الأوسط. ووفقًا للتقرير، يفترض السيناريو الأساسي احتواء نسبي للأزمة مع استمرار بعض الاضطرابات، بينما يتوقع السيناريو السلبي ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 130 دولارًا للبرميل، مع تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم بأكثر من 5 نقاط مئوية.

كما حذرت الوكالة من أن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، في ظل مرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبره، ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات الناشئة، خاصة في قطاعات التكرير والطيران والخدمات اللوجستية.

تحديات تكنولوجية وأخطار إلكترونية متزايدة

من جانب آخر، كشف تقرير شركة كلايد آند كو عن تصاعد الأخطار التكنولوجية في الشرق الأوسط نتيجة التوترات الجيوسياسية، حيث تواجه المؤسسات تهديدات إلكترونية متقدمة، سواء من جهات مدعومة من دول أو من خلال الهجمات الانتهازية مثل التصيد الإلكتروني وهجمات الحرمان من الخدمة (DDoS).

كما أشار التقرير إلى أهمية تعزيز المرونة التشغيلية للبنية التحتية الرقمية، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخدمات السحابية، في ظل احتمالات تعطل مراكز البيانات أو تأثر سلاسل الإمداد التكنولوجية.

تراجع أسعار التأمين عالميًا رغم التوترات

في المقابل، أظهر مؤشر سوق التأمين العالمي الصادر عن مارش انخفاضًا في معدلات التأمين التجاري عالميًا بنسبة 5% خلال الربع الأول من 2026، مدفوعًا بزيادة المنافسة وتوافر الطاقة الاستيعابية لدى شركات التأمين.

وسجلت معظم المناطق انخفاضات ملحوظة، خاصة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، بينما ارتفعت معدلات التأمين ضد الحوادث بشكل طفيف نتيجة زيادة المطالبات في الولايات المتحدة.

انعكاسات مباشرة على صناعة التأمين

تعكس هذه المؤشرات حالة التباين بين الضغوط الجيوسياسية من جهة، واتجاهات السوق التأميني من جهة أخرى، حيث تجد شركات التأمين نفسها أمام تحدي إعادة تسعير الأخطار وتعديل شروط التغطية بما يتناسب مع البيئة المتغيرة، مع الحفاظ على تنافسيتها في سوق يشهد تراجعًا في الأسعار.

توصيات لتعزيز المرونة ومواجهة المخاطر

وفي هذا الإطار، يؤكد الاتحاد على ضرورة تطوير منتجات تأمينية مبتكرة تلبي احتياجات العملاء في ظل تصاعد الأخطار، مع تعزيز الوعي التأميني بشأن التغطيات والاستثناءات. كما يشدد على أهمية الاستثمار في الأمن الإلكتروني وتحديث البنية التكنولوجية، إلى جانب تحسين إدارة أخطار سلاسل الإمداد.

وأشار إلى أنه في ظل استمرار التوترات، تظل صناعة التأمين في مواجهة اختبار حقيقي لقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، حيث لم تعد المخاطر الجيوسياسية مجرد عامل خارجي، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشكيل استراتيجيات التسعير وإدارة الأخطار، بما يفرض على الشركات تبني نماذج أكثر مرونة واستباقية لضمان الاستقرار والاستدامة.

الجريدة الرسمية