رئيس التحرير
عصام كامل

الفريق حسام خير الله فى الجزء الثانى من حواره لـ"فيتو": موقف الجامعة العربية من ثورة 30 يونيو "مخزى" (2 - 2)

فيتو
18 حجم الخط

  • أعترض على المادة الأولى من الدستور لتجاهلها انتماء مصر الأفريقى
  • القبض على رءوس الجماعة قطع الاتصال بين القيادات المخططة والتنظيم الخارجى الممول
  • الإخوان الآن مثل الذبيحة التي تحاول أن تعمل كل ما بوسعها للنجاة من الموت
  • جماعة الإخوان نزعت نفسها من الوطن لتصبح عدوا له
  • كيف لإنسان مصرى وطنى أن يحارب وطنه ويقوم بحرق ممتلكاته
  • "الإخوان المسلمين" فقدت خلال عام ما اكتسبوه طوال 80 عاما
  • لن يستطيع أي تيار إسلامي حصد أصوات في البرلمان كما كان في السابق
  • لا يمكن أن نلجأ للحل العسكري تجاه إثيوبيا لأنه يفقدنا صلتنا القديمة بشعبها
  • إيران لن تتدخل عسكريا لصالح سوريا لكن ستتجه لأعمال تفجيرية بالولايات المتحدة..

أكد الفريق أول حسام خير الله، الوكيل الأول لجهاز المخابرات العامة سابقا أن جماعة الإخوان المسلمين انهارت تماما وما تحاول إحداثه من قلاقل وإضرابات والتهديد بأعمال عنف جديدة هي من قبيل حلاوة الروح.

أضاف خلال حواره لـ " فيتو"، أن القبض على كوادر الجماعة والرءوس المدبرة أربك صفوفهم، كما أنه قطع الاتصال بالقيادات التي تخطط وتدبر وبين القواعد التي تنفذ كذلك قطع الاتصال بينهم وبين التنظيم الخارجى الذي يمول.

وتوقع" خير الله " أن توجه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لسوريا متحدية قرار الأمم المتحدة كما سبق أن فعلت أثناء حربها في العراق، نافيا شن إيران ضربة عسكرية مضادة تجاه الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن إيران تتجه للحرب بالوكالة عن طريق هجمات انتحارية داخل أمريكا، ووضع خير الله خطته للنمو الاقتصادى للبلاد لافتا إلى أن البدء بتطوير التعليم لابد أن يكون أهم الأولويات فضلا عن الصناعة والصحة والاهتمام بالسياحة والأمن.
وإلى نص الحوار:


- كيف تتوقع شكل تظاهرات الإخوان المسلمين في المرحلة المقبلة ؟

الإخوان الآن مثل الذبيحة التي تحاول أن تعمل كل ما بوسعها للنجاة من الموت، حتى إن كل من يأتى بجوارها يصاب وهذا ما يحدث الآن من قبل جماعة الإخوان المسلمين شبيه بذلك هم يحاولون إثارة القلاقل هنا وهناك تحت زعم الإحساس بتواجدهم إلا أن كل ذلك في حقيقة الأمر من قبيل "حلاوة الروح "، فجماعة الإخوان انهارت تماما، والقبض على قادتهم أحدث ارتباكا في صفوفهم، فالأعمال التي تجرى الآن مثل الحرائق في أماكن متفرقة تفتقد للتنظيم الذي حدث من قبل.

- هل ترى إذن أن القبض على رءوس الجماعة وأعضاء حزب الحرية والعدالة أحدث ارتباكا لديهم أم خلق نوعا من الانتقام من الشرطة والقوات المسلحة ؟

القبض على قيادات جماعة الإخوان وعناصرها المعروفة إجراء احترازى لتهدئة الأوضاع المتوترة بالبلاد، بخلاف أنه بالقبض على أعضاء الجماعة تم قطع الاتصال بالقيادات التي تخطط وتدبر وبين القواعد التي تنفذ، فأصبحت القواعد في حالة اضطراب وقلق لا تعرف كيف تتصرف إضافة إلى أنه تم قطع الاتصال بينهم وبين التنظيم الدولى الذي يمول فتمع منع الإمداد الداخلى للجماعة والخارجى أيضا.

- هل تؤيد فكرة "التصالح " ودمج جماعة الإخوان مرة أخرى في الحياة السياسية التي ينادى بها البعض من خلال مبادرات قدمها عدد من السياسيين ؟

للأسف جماعة الإخوان المسلمين نزعت نفسها من الوطن لتصبح عدوا له فكيف لإنسان مصرى وطنى أن يحارب وطنه ويقوم بحرق ممتلكاته بالشكل الذي رأيناه لأن الشعب لا يرغب في حكمه، فهم اختاروا أن يقفوا في صف الجماعة أمام الشعب المصرى فخسروا بالطبع فالتصالح كان ممكنا أن يكون واردا إذا لم يقوموا بأعمال التخريب والحرق لممتلكات الدولة وأقسام الشرطة ومبانى المحافظات إلى آخر كل ذلك فهنا كسبوا عداء الشعب بشكل أكبر مما سبق.

- هناك من يقول إن التيار السلفى ممثلا في حزب النور يسعى لاحتلال مكان الإخوان في الانتخابات البرلمانية القادمة بمعنى حصد أكبر عدد من المقاعد فما تعليقك ؟

لن يستطيع أي من التيارت الإسلامية العودة مرة أخرى إلى الشارع وحصد أكبر عدد من الأصوات، فالمواطن المصرى أصبح لديه حالة من الوعى تجعله لا يتجه مرة أخرى للأحزاب الدينية وهنا أقول رب ضارة نافعة فالسنة التي قضيناها في حكم الإخوان كانت ضرورية لكشفهم بالتجربة العملية ففقدوا خلال هذه السنة الأرضية التي عملوا على بنائها طوال 80 عاما فالشعب المصرى أخذ تطعيما ضد حكم التيارات الدينية ولن يختارها مرة أخرى.

- كيف قرأت التدخلات الأجنبية التي علت وتيرتها مؤخرا والتهديدات بقطع المعونات الأجنبية من قبل أمريكا وألمانيا ؟

الموقف العربى المشرف الذي رأيناه من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والبحرين وغيرها من الدول العربية، يتيح مناخا للاستعناء عن المعونات الأجنبية، فالاستثمارات العربية وإقامة مشروعات عربية على أرض مصر يجعلنا لسنا بحاجة للغرب مطلقا، وهنا أحب أن أنوه إلى أن العالم العربى في هذا الموقف لاحظ أن أمنه القومى مرتبط بالأمن المصرى فأصبحت لغة التلاحم والوحدة هي السائدة.

إلا إننى كنت أود أن يجتمع المجلس العربى الخليجى مقابل اجتماع دول الاتحاد الأوربي ليكون هناك توازي فيخرج مجلس التعاون الخليجى بقرارات مدروسة تقابل قرارات الاتحاد الأوربي، أما الجامعة العربية فموقفها مخز فلم نجد لها أي موقف يحسب لها رغم أن رئيسها مصرى.

- لو انتقلنا للشأن الخارجى هل تتوقع أن يكون هناك تدخل عسكري أمريكي في سوريا ؟

طبقا للمخطط الذي تسعى أمريكا لترويجه، فإن سوريا استخدمت الغازات الكيميائية ولكن هذا لا دليل عليه فروسيا تنكر استخدام سوريا له وترفض ضرب سوريا وحتى يتم ضرب سوريا لابد من موافقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي سيواجه بـ فيتو روسى وآخر صينى.

- ولكن الولايات المتحدة دخلت العراق متحدية قرار مجلس الأمن والأمم المتحدة ؟

بالفعل، الولايات المتحدة الأمريكية تحاول تشكيل تجمع خارج الأمم المتحدة بالترويج لاستخدام بشار أسلحة كيميائية محرمة دوليا وحقوق الإنسان والمخاطر التي يتعرض لها الشعب السورى، فهنا أوباما يحاول الخروج من المأزق بمغامرة يقلب فيها الموازين، ورغم أن التدخل العسكري في سوريا سيشكل تكلفة فإنه سيسعى لإشراك أطراف أخرى وهنا يبرز دور بريطانيا التي تلعب دور الرابط بين أوربا وأمريكا وتسعى لصالح أمريكا غالبا وكل هذا هدفه إثارة قلاقل في المنطقة العربية وتفتيتها.

- وما الموقف لو نفذت إيران تهديدها وتدخلت لحماية سوريا ووجهت ضربة لأمريكا ما ينذر بحرب عالمية جديدة ؟

إيران لن تتدخل عسكريا كما تزعم لضرب أمريكا، فهى دائما تتبع منهج الضرب تحت الحزام، فتدخلها سيكون بشكل آخر انتقاميا بمعنى قيامها بأعمال إرهابية وتخريبية بالولايات المتحدة الأمريكية كأن تقوم بإلقاء قنبلة غاز مثلا في مترو الأنفاق فيموت آلاف من الأمريكان على غرار ما قامت به في جنوب لبنان عقب مقتل الموسوى فقامت بنسف السفارة الأمريكية بالأرجنتين فقتلت أكثر من 90 أمريكيا نفس الشىء فعلته عندما كانت هناك عناصر عسكرية إيرانية بلبنان في السبعينيات قبل أن يتم سحبها فقاموا بإحضار سيارة بيك آب ربع نقل وحملت بمتفجرات ووضعوا بها أنابيب غاز وأكسجين لتوسيع الموجة الانفجارية فقتلوا 395 جنديا أمريكيا بعدها فجروا معسكرا أمريكيا ونفس الشىء فعل بمعسكر فرنسى فسحبت أمريكا وفرنسا قواتها من لبنان على الفور فهناك رعب أمريكى من العمليات الانتحارية وإيران لها خبرة واسعة في ذلك.

- نعود للشأن الداخلى ما تقييمك لخارطة الطريق ؟

أتمنى أن تكون هناك رؤية واضحة المعالم لها، بمعنى أن يتم تحديد سقف زمنى للاتجاه لبناء مؤسسات الدولة ولا يجب أن يظل شبح التدهور الأمنى معوقا للبناء، فعلى الحكومة أن تعمل بشكل جدى وتتحرك في المسارات المختلفة طبقا لوتيرة أكثر سرعة فلدينا 37 وزيرا وليس 15 فقط بمعنى أننا لدينا حكومة كاملة يجب أن تعمل على دوران عجلة البلاد بأسرع ما يمكن.

- في تصورك كمرشح رئاسى سابق كيف يمكن النهوض بستقبل مصر من جديد ؟

التعليم في المقام الأول، كذلك الصحة فالصناعة والزراعة ومستقبل مصر يعتمد على التعليم والذي يحتاج 10 سنوات لتطويره كذلك عودة الدور الثقافى في تشكيل وعى المواطن فضلا عن الإعلام وما يقدمه للمواطن فلابد من استعادة كل منهم لدوره، كذلك محاربة الفقر والبطالة ومن خلال القضاء عليهما يتلاشى العنف فتحقيق العدالة الاجتماعية أمر مهم إلى جانب إقرار العدل وهذا ليس بالأمر السهل ولكن علينا أن نسير في اتجاه تحقيق العدل.

وقد سبق أن اقترحت عمل مؤتمر عالمى يجمع عددا من خبراء التعليم حول العالم ونضع مشاكل التعليم في مصر أمامهم ثم ندعوهم مرة أخرى لمؤتمر آخر بعد شهر أو شهرين كى يأتوا إلينا بالحلول وبخطة للتطوير ويمكن أيضا أن نقدم مسودة للتعليم على غرار مسودة الدستور على الفيس بوك وشبكات الإنترنت فتأتى لنا مقترحات من العالم كله لابد أن نستفيد منها في خطة تطوير التعليم.

- ولكن ذلك كله يستلزم لتحقيقه بناءً اقتصاديا قويا.. فما خطوات إنقاذ الاقتصاد المصرى المنهار حاليا ؟

لابد في البداية من الاهتمام بالبنية الأساسية والتوسع في الاستثمار وجلب المستثمرين والتوسع في المشروعات التي توفر فرصا للأيدى العاملة وبناء المصانع وتحديث المعدات والماكينات بالمصانع القديمة والاستفادة من التجارب العالمية في هذا الشأن فألمانيا على سبيل المثال تعفى المصنع الذي يقوم بتحديث ماكيناته من الضرائب لمدة خمس سنوات كذلك نحتاج لتعليم العمال اللغة الإنجليزية والكمبيوتر حتى يستطيع أن يواكب المنافسة العالمية في الصناعات هذا بالطبع إلى جانب تنشيط السياحة وعودة الأمن الذي تعتمد عليه السياحة.

- هل لديك ملاحظات حول التعديلات الدستورية ؟

اعتراضى على المادة الأولى من الدستور والتي تعتبر الانتماء المصرى للعرب والإسلام وتتجاهل الجانب الأفريقى رغم أهميته الكبرى وهذا يخلق لنا مشكلات عديدة مع تلك القارة العريقة، فبتجاهل مصر لأفريقيا نفقد سوقا كبيرة لصادراتنا فهى أكبر سوق من الممكن أن تصدر لها الدواء والملابس.

- وماذا عن تحقيق الأمن المائى لمصر ؟

شئنا أم أبينا لابد أن نقوم بتحلية المياه، ففى سنة 2050 سيصبح عدد سكان مصر 154 مليونا وسوف نحتاج إلى 140 مليار مترا مكعبا أي ضعف ما نحتاجه الآن فكى نحصل على احتياجاتنا في المستقبل نستطيع أن نحصل على 3 أو 4 مليارات متر مكعب من قناة جونجلى ونستطيع أيضا أن نأخذ من نهر الكونغو في السودان 54 مليارا، فلابد كى يسمح لنا بذلك أن تكون علاقتنا بأفريقيا والسودان جيدة ورغم كل ذلك سنضطر لتحلية المياه في النهاية كى نحصل على ما يكفى حاجتنا في المستقبل.

- وماذا عن سد النهضة الإثيوبى ؟

لا يمكن أن نلجأ للحل العسكري أو نلوح به تجاه إثيوبيا، لأنه يفقدنا صلتنا القديمة بالشعب الإثيوبى، سد النهضة كان من المفترض أن يولد 14 مليارا تمت زيادته كى يصبح مولدا لـ 74 مليار متر مكعب ليكون عاشر سد على مستوى العالم في توليد الطاقة لكنه أمامه 3 أو 4 سنوات كى يكتمل فأستطيع استغلال هذه الفترة في إمداد أثيويبا بمشروعات للطاقة الشمسية فنحن لدينا مشروعات تعمل بالطاقة الشمسية جنوب السد العالى أستطيع أن أمد هذه المشروعات لتغذى الدول الأفريقية كما يمكننا أن نقدم إليها الكهرباء بسعر التكلفة أمام أن تترك لنا المياه وبهذا نستطيع عرقلة مشروع سد النهضة.

- أخيرا نريد أن تختص "فيتو" بخبر تنفرد به حول ترشح سيادتكم للرئاسة؟

ترشحى للرئاسة محتمل ووارد جدا لكن لم يحن الوقت بعد للحديث حول هذا الأمر.
الجريدة الرسمية