رئيس التحرير
عصام كامل

إحنا أحسن من السويد!

18 حجم الخط

أقر وأعترف إنني درويش في حبي لتراب مصر، أقر وأعترف أنني على يقين أن مصر قادرة على أن تتصدرالعالم في كل شىء، أقر وأعترف أنني أشعر بالغيرة عليها كغيرة العاشق على حبيبته، لهذا ثقتي بلا حدود في قدرات مصر التي كرمها الله في الكتب السماوية بأنها تستحق أفضل كثيرا كثيرا كثيرا مما هى عليه الآن.. 

 

يتملكنى الغضب عندما أسمع مسئولا أو أحدا من الاعلاميين يقول: إننا أحسن من غيرنا.. شوف اللي حدث في سوريا أو السودان أو ليبيا! هذه مقولة تعبر عن جهل كبير، مصر ليست مثل غيرها، مصر جاءت ثم جاء التاريخ، مصر عراقتها ممتدة بعمر الزمن، ومن يتحدث بهذه الطريقة هو يجهل قيمة مصر وتاريخها ويجهل المكانة التى يجب أن تكون عليها.. 

 

من يردد هذه النوعية من التخاريف فهو لا يعرف قيمة الشعب المصري، فبعد نكسة 67 المروعة الرهيبة التى بسببها تهدمت أحلام وآمال، وبالرغم من هذا خرج الملايين من الشعب المصري في 9 و10 يونيه يرفض الهزيمة ويطالب بالثآر وتحرير الأرض، وخاض أعظم الحروب من 1967 وحتى 1970، حرب  الاستنزاف التي كانت الركيزة الأولى لإنتصار أكتوبر.. 

 

وبعبقرية المصريين تم تثبيت أسعار كل شىء من 67 وحتى 74، ولم تقترض مصر أو تستدين مليم، لآنه كانت هناك حكومة وإدارة مبدعة، لهذا فإن مصر لا تستحق أن تكون الدولة التي تتسول قروضا من المنظمات الدولية، مصر العظيمة هى القائدة دون اختيارها، وكما قال العبقري الدكتور جمال حمدان: إن الله اختار لمصر موقعها لتكون وسط العالم، ولهذا فهى قائدة ورائدة والعالم يعلم أهميتها.


يحلو لبعض المسئولين ويكرر كلامهم بعض الجهلاء أو المنافقين المغرضين عند كل زيادة للأسعار أن يقول: مصر الأسعار فيها أقل من غيرها والعالم يرفع الأسعار في الأزمات وغير الأزمات، ومن سوء حظهم اختاروا بلاد بيننا وبينهم سنوات ضوئية في التقدم والرخاء، ضربوا المثل بالسويد وألمانيا..  

 

هنا فقط سنضع معا بعض الاساسيات التى يمكن المقارنة بيننا وبينهم فربما نجد أنفسنا أفضل:
أولا في المسكن: المواطن الاوروبي ليس لديه مشكلة يعاني منها من حيث السكن، ولا هناك قانون صدر فجأة تسبب في طرد الملايين في الشارع.

ثانيا الرعاية الصحية: ليس لديهم مشكلة إطلاقا في الرعاية الصحية.. ولو أصيب مواطن بالمرض.. أو أصيب فى حادث ليس هناك مشكلة مطلقا، هناك نظام تأميني تشرف عليه الدولة تضمن العلاج الكامل بدون أدنى مشكلة.

ثالثا الطعام:  لم نسمع أن هناك مشكلة إطلاقا، في حين أننا لايزال المصرى يعاني من كفاية نفسه وأسرته من القوت اليومي، بل إن رغيف الخبز لايزال مشكلة يعاني المواطن المصري للحصول عليه، فالرعاية الاجتماعية هناك حازمة في هذه الأمور.


ذكرت فقط ثلاث طلبات للإنسان الأوروبي أو السويد وألمانيا، هل نحن في حياتنا مثلهم؟ فى مصر تعانى في المسكن وأصبحت بعد القانون الجديد مهدد في مسكنك، القوت اليومي مشكلة تتعاظم ولا تقل في ظل إرتفاع الأسعار الدائم.


أما الرعاية الصحية في مصر، فالمريض دائما بين جشع الطبيب وارتفاع أسعار الأدوية، والويل كل الويل لو ذهبت لمستشفى تدخل سليم ربما تخرج على نقالة أو للقبر ناهيك عن الفاتورة التى تقلب حياة أسرتك، ووصولك لسن المعاش كارثة تنتظرك، يقل دخلك للثلث وأقل وتصبح فريسة للمرض والأدوية وتأمين صحي في منتهى السوء.. 

 

هنا أود أن أنوه فقط عن نظام المعاشات في السويد التي يعتبر الرعاية الطبية الخاصة نادرا تماما، والمدهش أن المؤسسات الخاصة تعمل تحت رعاية مجالس المدينة (الدولة)، نظام المعاشات في السويد يقدم خدمات منها رعاية منزلية، مساكن خاصة، أنشطة نهارية، الهدف هو توفير حياة كريمة لائقة بعد سنوات طويلة في العطاء، صاحب المعاش يحصل حسب سنوات عمله ومن يكون معاشه قليل يتم تدعيمه حتى يكون المعاش مناسب لحياة لا تقل عن حياته. كفاية كده ولا نضرب أمثلة تانية!


في وقت الأزمات تظهر في المجتمعات كل أمراضه، يظهر الجاهل والمنافق والدجال وللأسف أصحاب الحقائق يكون مصيرهم لاحول ولا قوة، يحلو للبعض أن يقارن بين الحالة المصرية وما يحدث في العالم، هؤلاء عادة بين جاهل ومغرض، لآن من لديه رؤية ووعي لن يقارن بين مجتمع لايزال يبحث الحد الأدني من العيش ومجتمعات وصلت لأقصى درجات الرخاء.. 

المواطن المصرى لايزال يعانى في سبيل الحصول على رغيف الخبز، أما في العالم الآخر هذا الأمر غير موجود مطلقا، ومشاكله كيفية الإرتقاء بمستوى الرفاهية، هذا نذكره بمناسبة القرار المجحف برفع أسعار المحروقات بحجة الحرب على إيران، والحقيقة أنني طوال عمري الذي تعدى الستين عاما لم أشهد حكومات ضد شعبها مثلما يحدث الآن!.

الجريدة الرسمية