12 وزيرا في الثقافة آخرهم الحالم أحمد هنو!
يروى أن موظف تذاكر في سينما في بلاد الواق الواق، لاحظ أن مواطنا يأتى كل يوم ويحجز تذكرة لمشاهدة نفس الفيلم، بعد عدة أيام سأله: لماذا تأتى كل يوم لمشاهدة نفس الفيلم؟ أجاب المواطن: نهاية الفيلم البطل يركب حصانا ويسقط في حفرة.. أحضر لكي أعرف متى سيتفادى هذه الحفرة!
مسكين الشعب المصري، إنه يذكرني بالانسان الذى يتوقع تغيير نهاية الفيلم، وهذا مستحيل أن يحدث، فمع كل تعديل وزاري ينتظر، وينتظر ويحلم ويتخيل ويتمنى، وبالرغم أنه جرب ذات الموقف، عند كل تعديل وزاري ويتم تغيير عدد من الأسماء بأخرى، وينشغل الناس بكلام وحواديت في كل مكان، وفي النهاية يصاب المواطن بالإحباط لأن النهاية دائما واحدة..
سأخص حديثي عن وزارة الثقافة التي عملت فيها ما يقترب من ربع قرن، معظم هذه الفترة في مرحلة الرئيس الأسبق حسني مبارك، فهذه الوزارة منحوسة، لأن الدولة لا تعتبر الثقافة شيئا مهما ولا أهمية لها، بدليل أنه منذ 25 يناير 2011، حدث خمسة عشر تعديلا وتغييرا..
هناك من تولى الوزارة عدة أسابيع مثل المهندس محمد الصاوي، والدكتور جابر عصفور في ظل الرئيس مبارك، لكنه عاد مرة أخرى مع الرئيس السيسي، والدكتور صابر عرب الذي تم تكليفه ثلاث مرات بالوزارة..
وبالضبط تولى هذه الوزارة إثنى عشر إسما، وهذا يعني أن الدولة تعتبرها هامشية، والتغييرات المتتالية أفقدها كل شىء، حتى بات الوزير الذى يتولاها يكون المرشح الاول للتبديل في أول تعديل وزاري، ونصل إلى التعديل الأخير، ربما البعض لا يرى غرابة في تغيير الدكتور أحمد هنو، وهو الفنان التشكيلي الذي تولى عدة مناصب منها عمادة كليات الفنون الجميلة..
التقيت بالوزير أحمد هنو مرتين خلال الشهر الماضي، واللقاء الأخير كانت قبل ساعات من تركه المنصب، والحقيقة تمنيت استمراره، والرجل كان يباشر عمله حتى اللحظات الأخيرة بالرغم من إنتشار الأخبار أنه سيترك موقعه، عندما سئلت لماذا ترك الوزارة؟ قلت لسببين، الأول إنه نموذج محترم لم يحدث منه طوال فترته أي شىء يسىء إلى الوزارة أو شخصه، بل شهد له الجميع بالاحترام والنبل فى كل تعاملاته، وأحيانا كثيرة كان يتواصل مباشرة مع أصحاب المشاكل!
والسبب الثاني أنه كان لديه مشروع متكامل من أجل إعادة الثقافة إلى مكانتها كقوة ناعمة، ولست في حل من كشف كل ما عرفته منه، ولكن من هذه الأفكار تطوير دور المجلس الأعلى للثقافة، ووضع معايير جديدة لإختيار أعضاء اللجان وكم دورة يستمرها العضو، أيضا تطوير أداءها، والخروج إلى ربوع الوطن..
ومن الأفكار الجيدة أيضا كانت اختيار كافة قيادات الوزارة عن طريق المسابقات، دعم نشاط قصور الثقافة بعيدا عن الاحتفاليات المجمعة، وعودة دور قصر الثقافة لجذب الشباب والاطفال ومسايرة التطور التكنولوجي، إعادة تقييم خمسة دورات لمؤتمر الأدباء وتطويره بما يتناسب التقدم التقني والفائدة الحقيقية التي تعود من هدف إقامة المؤتمر..
وطبيعي إعادة وتطوير المعاير المنظمة للمؤتمر، وكان بالفعل قرر إقامة أنشطة في جميع محافظات مصر عامة وللشباب خاصة، كما كان قرر إعادة أكبر صالون ثقافي في القاهرة أسوة بصالون الاستاذ محمد سالم..
وكان من أهم اهدافه بث الانتماء للشارع من خلال الابطال الذين ضحوا من أجل مصر، وتعريف المواطنين بعلماء مصر في كافة المجالات، إضاءة المواقع في قطاع الفنون التشكيلية والتى اصبحت قاصرة على إقامة المعارض، والأوبرا أيضا كان يضع لها خطة تطوير وصيانتها التى لم تحدث منذ افتتاحها..
وغير هذا كثير عرفته من الدكتور أحمد هنو، وهذا مجرد عناوين وجزء بسيط مما كان يحلم به، ولكن يبدو أن هذا لم يكن مرحب به سواء من الشلل التى تعمل داخل الوزارة، أو من الحكومة ذاتها، وبذلك خسرت مصر فكرا مستنيرا من أجل الثقافة المصرية، ونبدأ مرحلة للأسف مع إختيار صعب، وكأن الدولة تبحث عن مشاكل لها وللشارع.
إلى الدكتور أحمد هنو كنت نبيلا وحالما من أجل مصر.. وفقك الله في القادم باذن الله.
