رئيس التحرير
عصام كامل

هذا ما قالته إيران أيام أمريكا أوباما 2014

18 حجم الخط

(اعتبر مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، علي رضا زاكاني، المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي، أن العاصمة اليمينة صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التابعة لإيران بعد كل من بيروت ودمشق وبغداد، مبينًا أن ثورة الحوثيين في اليمن هي امتداد للثورة الخمينية. 

وقال زاكاني إن ”ثلاث عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة للثورة الإيرانية الإسلامية“، مشيرا إلى أن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التي في طريقها للالتحاق بالثورة الإيرانية. وأضاف زاكاني خلال حديثه أمام أعضاء البرلمان الإيراني 22 سبتمبر، 2014، أن إيران تمر في هذه الأيام بمرحلة “الجهاد الأكبر”)

 

والآن استدار الزمان وانقلبت أمريكا ترامب على إيران، بعد أن أدت مهمتها في تدمير العراق وسوريا ولبنان واليمن بنجاح تام، نعم أدت مهمتها نيابة عن الصهيوأمريكي في تمزيق الشرق،
وقد اعترف محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني الأسبق، بالدور الإيراني في العراق في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل.. 

الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بإمارة أبو ظبي بتاريخ (15/ 1/ 2004) بأن بلاده « قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق» ومؤكدًا أنه « لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة».

 

والآن صارت إيران عبئا على الأمريكي، ليتحول الآن الأمريكي لتقليم أظافر عبده الإيراني، فأمريكا أوباما قد سمحت للمشروع الفارسي بالتمدد، قال ترامب:الرئيس أوباما عقد صفقة مع إيران أعطاهم 150 مليار دولارا و8.2 مليار دولار نقدًا! أنقذهم من ورطة وأعطاهم طريقا حرا للتمدد والتوسع في المنطقة.

 

والآن أمريكا ترامب تعيد إيران لحدودها عبر فصل أذرعها المنتشرة في العراق الميليشيات، ولبنان حزب الله، واليمن الحوثي.. إيران كانت شريكا في حملة أفغانستان مع أمريكا 2001، وشريكا في غزو العراق 2003، وشريكا في حملة 2011 على الشرق، والخلاف الذي دب بينها وبين الأمريكي الآن هو تحت عنوان (سيد يؤدب عبده).

 

لذا أقول: يُخطئ من يعتقد أن إيران دولة إسلامية، وكذا يُخطئ من يتوهم أنها دولة شيعية، بل هى دولة عرقية فارسية تضمر حقدًا دفينًا على الإسلام والعروبة، وتحمل مورث ثأر عقائدي من العرب المسلمين الذين أسقطوا إمبراطوريتها (فارس)، وعلى طول تاريخها تتلاقى مصالحها مع من أرادوا سوءًا بنا، حتى لكأنها قنطرة العبور لمن أراد استهداف منطقتنا على طول الزمان، ولنسمع كلمة التاريخ.


فقد بدأت الحكاية فى عام 6 هجريا حينما حمل (عبد الله بن حذافة السهمى) كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى كسرى ملك الفرس، وكان الرد قبيحًا، بل وقاسيًا، مُزّق كتاب الرسول، وقُتل ابن حذافة السهمى، فقال صلى الله عليه وسلم (كسرى مزّق رسالتى مزّق الله ملكه)..

 
وتحققت النبوءة بضربات فتيان العرب المسلمين، أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم ـ سعد بن أبى وقاص، والمغيرة بن شعبة، وقيس بن هبيرة ـ فى القادسية، والمدائن، وجلولاء (16،17هجريا) حتى كان الحسم النهائى فى فتح الفتوح على يد (النعمان بن مقرن، ثم حذيفة بن اليمان) بنهاوند 19هجريا.. 

 

وتبعثرت أشلاء فارس، وطار حلمها فى البقاء، واستسلمت جيوشها، ولم يدم فرار آخر ملوكها (يزدجرد الثالث) طويلًا إذ قُتل فى 31هجريا، وبموته سقطت آخر دولة للفرس (آل ساسان) ودخل الفرس فى الإسلام بحكم الواقع الذى فرض نفسه، حيث كان عصرًا إسلاميًا فيه العرب أصحاب الكلمة العليا، وأضمروا عداءهم القديم للعرب.. 

فالعصبية العرقية مستحكمة فيهم، وذاك هو عصب الخلاف، فلم يتقبل الفرس أصحاب الدولة والصولة، ظهور البدو العرب عليهم، فعزموا على الثأر لمجدهم التليد، بيد أن الأوضاع تبدلت، وصار الحسم للعرب فى ميادين القتال، فلجأ الفرس إلى التسلل وادعاء الإسلام لضربه من الداخل.. 

فالإسلم قد وحد العرب وصار هو عنصر قوتهم، فوجدوا ضالتهم فى الميدان الفكري، فأعملوا العقل حتى اهتدوا لحيلة خبيثة تعلموها من اليهود حلفاء الأمس، تكون فيها الإصابة من الداخل، بل وتصيب المسلمين بداء عضال يتواصل معهم عبر الزمان.

 

إنها الصدمة، بل هي الصاعقة التى صعقت عبدة النار المجوس، وأدخلتهم في الإسلام، ولعلنا نقف على تلك الحادثة بكثير من التأمل، وذلك عن قصد منا؛ لأن ما حدث للفرس، بنهاوند 19هجريا لمَّا سقطت فارس فى عهد عمربن الخطاب رضي الله عنه تحديدًا، هو السبب الرئيس الذي جعل التحالف اليهودي الفارسي يضرب ضربته في جسد الأمة وهو داخلها.. 

وذلك حين يُنشيء مذهب (التشيع) ومن ثم يتدرج حتى يتحول المذهب من فكرة دينية تحمل حبًا وولاءً لآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، لتصير بمرور الزمن عقيدة أخرى شاذة لا علاقة لها بالإسلام إلا فى الظاهر والعلن.

 

وقد بدأت القصة من هنا.. حين كان الحقد الفارسي اليهودي، ليس مُنصبًّا على عمر بن الخطاب فحسب، بل طال الحقد من سبقه (الصديق رضي الله عنه) ومن أتى بعده (عثمان بن عفان رضى الله عنه) ذلك أن عهد الخلفاء الثلاثة، هو عهد زوال كل من استعبد العباد وتجرأ على الله، وكان في مقدمهم الفرس وأعوانهم اليهود.. 

إلا أن مصيبة الفرس كانت فادحة، فقد زالت دولتهم نهائيًا، وتحولوا فى عهود الخلفاء الثلاثة إلى أتباع وموالى، وكان منهم السبايا والأرقاء والخدم، بعد أن كانوا ملوكًا وأسيادًا، من هنا كان العداء الدفين.

ويصف هذه الحالة العلامة الشهيد « إحسان إلهي ظهير » بقوله تحت عنوان (سبب انتشار التشيع فى إيران وبغضهم الصحابة: ولما افْتُتحت إيرانُ على يد الفاروق الأعظم، ومَزَّق جموعها، وكسر شوكتها، وهدم ملوكيتها نقم أهل إيران على الفاروق ورفقته وجنوده لِمَا جُبِلُوا على المملوكية وأُشربوا حُبَّها، فوجد اليهود فارس مزرعة خصبة لغرس بذور الفتنة فيها..

 

وكان من الاتفاقات أن ابنة (يَزدُجرد – ملك إيران) «شهربانو» زُوِّجت من حسين بن على – رضى الله عنهما – بعدما جاءت مع الأسـارى الإيرانـيين، فلما دَبَّر اليهود لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين عثمان بن عفان رضى الله عنه وتَتَرَّسُوا بعلىّ رضى الله عنه بدون إذن منه ومعرفة..

وإدعوا الولاية والخلافة لعلى وأولاده رضوان الله عليهم أجمعين، يعاونهم أهل إيران نقمةً على الفاروق ورفقته، وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين فتحوا إيران، وعثمان الذى وسَّع نطاق الفتوحات الإسلامية، وأقام اعوجاجهم، ونفى بغاتهم.. 

وخاصة بعدما رأوا أن الدم الذى يجرى فى عروق على بن الحسين، الملقب بزين العابدين وفى أولاده دم إيرانى من قبل أمه « شهربانو ابنة يزدجرد » ملك إيران من سلالة الساسانيين المقدسين عندهم.


فلأجل هذا دخل أكثر أهل فارس في الشيعية لما يجدون فيها التسلية بالسباب على الصحابة رضوان الله عليهم، وعمر، وعثمان، فاتحى إيران، ومطفئى نار المجوسية فيها، ومن هناك اتفقوا مع اليهودية الماكرة، ولأجل هذا اتحدوا معهم وسلكوا مسلكهم، ونهجوا منهجهم  (كتاب السنة والشيعة ص52/ إحسان إلهى ظهير)..

 

ويقول المستشرق الإنجليزى (براؤون ماسيو فى كتابه/ إيران والتشيع) الذى سكن إيران مدة طويلة، ودرس تاريخها دراسة وافية، ضافية، يقول فى صراحة: « من أهم أسباب عداوة أهل إيران للخليفة الراشد، الثانى، عمر، هو أنه فتح العجم، وكسر شوكته، غير أنهم (أى أهل إيران) أعطوا لعدائهم صِبغة دينية، مذهبية، وليس هذا من الحقيقة بشىء».

 
ووضَّح فى مقام آخر أكثر من هذا وقال: « ليس عداوة إيران وأهلها لعمر بن الخطاب بأنه (عمر) غصب حقوق علىّ وفاطمة، بل لأنه فتح إيران وقضى على الأسرة الساسانية – ثم يذكر أبياتا فارسية لشاعر إيرانى ما نصها فى اللغة الفارسية:
(بشكست عمر بشت هزبران اجم را
برباد فنا داد ركك وريشه جم را
اين عريده بر غصب خلافت ز على نيست
با آل عمر كينه قديم است عجم را)
« يعنى أن عمر كسر ظهور أسود العرنين المفترسة، واستأصل جذور آل جمشيد (ملك من أعاظم ملوك فارس). ليس الجدال على أنه غصب الخلافة من على، بل إن المسألة قديمة يوم فتح إيران ».

ويقول: « إن أهل إيران وجدوا فى أولاد على بن الحسين تسلية وطمأنينة بما كانوا يعرفون أن أم على بن الحسين هى ابنة ملكهم «يزدجرد» فرأوا فى أولادها حقوق الملك قد اجتمعت مع حقوق الدين، فمن هنا نشأ بينهم علاقة سياسية، ولأجل أنهم (أهل إيران) كانوا يقدسون ملوكهم لاعتقادهم أنهم ما وجدوا الملك إلا من السماء ومن الله، فازدادوا فى التمسك بهم » ص35.. 

والآن يحاولون عبثا إحياء إمبراطوريتهم البائدة وإعادة حكم الأكاسرة الذين استعبدوا الأمم.. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إذ قال: "إذا هُزم كسرى فلا كسرى بعده".. 

الجريدة الرسمية
عاجل