رئيس التحرير
عصام كامل

هل يجوز دفن السيدات مع الرجال في قبر واحد؟ الإفتاء تجيب

حكم دفن السيدات مع
حكم دفن السيدات مع الرجال، فيتو
18 حجم الخط

أحكام دفن المرأة، أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل يقول: “هل دفن السيدات مع الرجال في قبر واحد جائز؟”.

هل يجوز دفن السيدات مع الرجال في قبر واحد؟


وقالت دار الإفتاء إنه لا يجوز دفن النساء مع الرجال في قبر واحد إلا عند الضرورة القصوى فقط، وبشرط أن يُجعل بينهما حاجز من التراب، وأن يقدَّم الرجل على المرأة بأن يكون الرجل في الأمام والمرأة في الخلف.
 

حكم دفن الرجال للمرأة المسلمة

ومن جانب آخر، أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يشغل بال كثير من الناس، حيث ورد إليها استفسار يقول صاحبه: “ما حكم دفن الرجال للمرأة المسلمة؟"، وجاء رد الدار كالتالي:

<span style=

الأولى بدفن المرأة عند وجود الزوج والمحارم

وأوضحت دار الإفتاء أن من المقرر شرعًا أن أولى الناس بدفن المرأة المسلمة زوجها ومحارمها من الرجال الأقرب فالأقرب، والمحارم جمع محرم، ومحرم المرأة هو: من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بسبب قرابة أو رضاع أو صهريَّة.

قال العلامة ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (2 / 145، ط. إحياء التراث): [وَالْمَحْرَمُ مَنْ لا يَجُوزُ لَهُ مُنَاكَحَتُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ كَمَا فِي "التُّحْفَةِ"، وَأَدْخَلَ فِي "الظَّهِيرِيَّةِ" بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ مِنَ الزِّنَا، حَيْثُ يَكُونُ مَحْرَمًا لَهَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِهَا بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ، وَبِمَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، كَذَا فِي "الْخَانِيَّةِ" "نَهْرٌ"] اهـ.

 

واتفق جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة في وجه على تقديم الزوج على محارمها؛ وذلك لأن ما يباح له النظر إليه من بدنها أكثر مما يباح لغيره، ثم بعده محارمها، فإن لم يوجد أحد من محارمها فذوو الأرحام لها.

قال العلامة المواق المالكي في "التاج والإكليل لمختصر خليل" (3/ 43، ط. دار الكتب العلمية): [ابْنُ عَرَفَةَ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِإِدْخَالِ زَوْجِهِ قَبْرَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَقْرَبُ مَحَارِمِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَأَهْلُ الْفَضْلِ] اهـ.

وقال شيخ الإسلام محيي الدين النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 133، ط. المكتب الإسلامي): [ولا يدخل القبر إلا الرجال متى وجدوا؛ رجلًا كان الميت أو امرأة. وأولاهم بالدفن أولاهم بالصلاة، إلا أن الزوج أحق بدفن زوجته، ثم بعده المحارم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم... فإن لم يكن أحد منهم، فذوو الأرحام الذين لا محرمية لهم، فإن لم يكونوا، فأهل الصلاح من الأجانب] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي في فقه الإمام أحمد" (1/ 367، ط. دار الكتب العلمية): [وأولى الناس بإدخال المرأة قبرها محارمها الأقرب فالأقرب. وفي تقديم الزوج عليهم وجهان] اهـ.

وقال أيضًا في "المغني" (2/ 374): [وظاهر كلام أحمد أن الأقارب يقدمون على الزوج. قال الخلال: استفاضت الرواية عن أبي عبد الله أنه إذا حضر الأولياء والزوج، فالأولياء أحب إليه، فإن لم يكن الأولياء فالزوج أحق من الغريب؛ لما ذكرنا من خبر عمر رضي الله عنه، ولأن الزوج قد زالت زوجيته بموتها، والقرابة باقية.

وقال القاضي: الزوج أحق من الأولياء؛ لأن أبا بكر أدخل امرأته قبرها دون أقاربها، ولأنه أحق بغسلها منهم، فكان أولى بإدخالها قبرها، كمحل الوفاق، وأيهما قدم فالآخر بعده] اهـ.

وأكدت الإفتاء أنه بناءً على ما سبق، فالأولى بدفن المرأة من الرجال: زوجها ومحارمها، ويقدم الزوج في دفنها، ثم مِن بعده المحارم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، فإن لم يوجد أحد منهم فذوو الأرحام.

وأضافت: فإن لم يوجد أحد منهم فبعض الرجال الأجانب من أهل الصلاح ما أمكن، وقيام الأجانب بدفن المرأة مع وجود الزوج أو المحارم هو خلافٌ للأولى وتركٌ للأفضل، وليس بحرام ولا مكروه، أما النساء فالأفضل ألَّا يقمن بالدفن إلا عند عدم وجود أحد من الرجال.

الجريدة الرسمية