رئيس التحرير
عصام كامل

إن لم تكونوا أهل جهاد فلا تكونوا أهل استسلام

18 حجم الخط

يقول العرب: "ألا تعلم أن الذل موت" ويقولون: "شرف الرجولة أن تعيش بعزة" ويقول أبو بكر الصديق: "احرص على الموت توهب لك الحياة" ويقول المتنبي: "يحاذرني حتفي كأني حتفه" ونقول لكل صناع القرار العربي: "إن لم تكونوا أهل حرب فلا تكونوا أهل خنوع واستسلام".


الهروب من الهزيمة لا يصنع انتصارا، بل يعجل من الهزيمة قبل النزال، ويقدم للعدو أوطانا على طبق من ذهب، ينتصر العدو دون حرب ودون قتال ودون خسارة، يحصل على ما يريد بصناعة الخوف وزرع الفتنة والإعلان عن انتصار دون أن يضرب صاروخا واحدا.


لم يُخفِ العدو الصهيوني أطماعه في مصر والسعودية وسوريا ولبنان والأردن وأوطان كاملة بخريطته التي وضعها القاتل الهارب من العدالة بنيامين نتنياهو على مرأى ومسمع من العالم، عندما وقف في الأمم المتحدة واضعا من خلفه خريطة قد أكلت أوطانا عربية كاملة.


يخطئ من يتصور أن آلة الحرب ستتوقف عند طهران كما أخطأ عرب وعجم عندما تصوروا أن سقوط غزة العزة سيوقف خطرا على أوطانهم، أخطأ الجميع عندما قدموا بغداد هدية للصهيونية العالمية في مطلع الألفية الثالثة، وقد تصوروا أن سقوط صدام يعني انتهاء الخطر.


سقطت بغداد وبدأ الخطر يزحف شبرا شبرا حتى وصل إلى عواصم عربية، أسهمت وساهمت في محاولات محو بغداد من الخريطة العربية، وكرروا الخطأ عندما تركوا أهل غزة وحدهم يقاتلون أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا، وشاركتهم عواصم عربية بتقديم العون والمدد؛ ظنا منهم أن غزة تقف حجر عثرة في طريق السلام.


سقوط غزة لم يكن يعني إلا وصول قطار الصهيونية العالمية إلى قصور الحكم، وفي بلادنا جميعا دون استثناء، وسقوط غزة كان يعني لهم أن الطريق ممهد إلى طهران ثم تركيا ثم مصر ثم الخليج برمته، بعد أن أزاحوا بمساهمات عربية وتمويل عربي في سقوط دمشق وتسليمها للكيان الصهيوني.


وسيكتب التاريخ أن طهران اليوم تخوض حربا كآخر حصون الدفاع عن المنطقة كلها، حربا تدافع فيها وبها عن فكرة الوجود العربي والإسلامي، حربا وجودية لن تبقي ولن تذر، حربا إن هُزمت فيها فلتنتظروا دانات إسرائيل وهي تتساقط فوق عواصمنا العربية الواحدة تلو الأخرى.


ولا أعرف ولا أفهم كيف يفهم القادة العرب رسائل إسرائيل التي تعلنها صريحة أمام العالم كله، ويصلي البيت الأبيض حول القاتل الثاني من أجل الوصول إلى حرب نهاية العالم، هرمجدون التي صنعوها بنصوص توراتية ويسعون لتحقيقها؟


لا أفهم ولا أعرف كيف يفكر صناع القرار العربي فيما يطرحه دونالد ترامب وهو يمهد الطريق لتأمين الجوار الإسرائيلي القادم بعد سقوط طهران والسيطرة على المنطقة كلها؟ لا أفهم ماذا ينتظرون ليعلنوا أنهم يدافعون عن بقائهم وبقاء أوطانهم في مأمن من مؤامرات نتنياهو التوسعية؟

ولا أعرف إلى متى تنتظر كل عاصمة عربية الدور القادم دون تحرك من أجل البقاء؟ ولا أفهم كيف لأمة لديها كل المقومات التي تجعلها قادرة على حماية شعوبها وأوطانها من ذلك الخطر المعلن وهل يتصورون أن طهران هي نهاية المطاف؟ طهران محطة وبعدها محطات كثيرة في لقب الأمة العربية.

الجريدة الرسمية