رئيس التحرير
عصام كامل

وبدأت حرب قد لا تنتهي!

18 حجم الخط

بدأ الهجوم الصهيوأمريكي على إيران صباح اليوم، بينما كانت هناك أجندة للتفاوض جرى تجهيزها والإعلان عنها أمام العالم كله، وفي الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية الإيراني إن هناك تقدمًا ملحوظًا، كانت آلة الحرب الفتاكة تجهز مواقعها لتوجيه ضربات قاسية.


في نكسة يونيه قالوا لعبد الناصر إن إسرائيل ستوجه ضربة إلى مصر في يوم الخامس من يونيه، ومطلوب منك أن تحتوي الضربة الأولى، قالها له الأمريكيون، وقالها الروس، وقالتها أطراف أخرى، والمثير أن عبد الناصر نفسه تحدث فيها مع قادة جيشه.
 

الأكثر إثارة أن عبد الناصر وافق، وقادة جيشه، على استيعاب الضربة، وجاءت الضربة قاصمة، حاسمة، قاضية، لا زلنا نعاني من ويلاتِها وآثارها حتى اليوم، لم نبرح تلك المساحة من الهزيمة رغم انتصار أكتوبر الذي حرر أرض سيناء ولم يحرر أرضًا عربية قضمت في يوم احتواء الضربة الأولى.
 

قبيل اختطاف الرئيس الفنزويلي كان الأمريكيون يتحدثون عن حوار وتفاوض، ثم تحرك عسكري بدا واضحًا للجميع، ثم حديث عن حوار مع الفنزويليين، ثم فجأة يعلن عن وصول الرئيس الفنزويلي إلى الأراضي الأمريكية، نفس السيناريو تكرر كثيرًا، في حرب الخليج الأولى والثانية، وقبيل الإبادة الإنسانية في غزة وأثناءها وبعدها.
 

إيران أكلت الطعم مرتين، الأولى في الحرب الغاشمة التي جرت وقائعها بينما كانت المفاوضات لا تزال قائمة، فقدت إيران من قوتها وقادتها الكثير، وعادت مرة أخرى إلى المفاوضات التي لم تنته حتى تاريخه، ورغم أن الجميع كانوا على بينة أن أمريكا لا عهد لها ولا وعد، وأنها ستضرب، اختارت إيران ألا تكون البادئة!
 

في الحرب اغزوهم قبل أن يغزوكم، ليس من المنطقي أن تمنح عدوًا لا وعد له ولا عهد فرصة أن يبدأ الحرب عندما يريد، وتنتظر من العالم أن يدافع عنك، أصبحنا في عالم جديد يتفق فيه الكبار على تقسيم التورتة، ولكل نصيب حسب قوته وقدرته.
 

لم يعد هناك حلفاء أو أصدقاء، الصين حليف إيران لديها مصالح مع أمريكا، وبالطبع لن يكون لديها مانع من هضم النظام الإيراني أو تقسيم إيران أو إسقاط نظامه، كذلك روسيا لديها مصالح مع أمريكا، ولن يكون من المفيد الدخول في صراع معها من أجل إيران.


قادة إيران كان عليهم أن يفهموا أن الحرب فرضت عليهم، وأن المفاوضات ليست إلا غطاءً زمنيًا واستهلاكًا وإنهاكًا لا معنى له، كان على الإيرانيين عدم هضم الضربة الأولى أو انتظارها أو احتوائها، فالحرب قادمة لا محالة، وبدلًا من أن يختار عدوك التوقيت تختاره أنت.

في العاشر من رمضان السادس من أكتوبر من العام 1973م لم ينتظر السادات أن يضربونا حتى نرد عليهم، اختار السادات لأول مرة في صراعنا معهم أن يبدأ هو، بدأنا الضربة ثم الضربات ثم العبور، هنا كانت إسرائيل المهزومة مأزومة تبحث عن منقذ حتى جاء المدد الأمريكي.


خلاصة القول.. طالما فرضوا عليكم الحرب.. اغزوهم قبل أن يغزوكم!

الجريدة الرسمية