رئيس التحرير
عصام كامل

شركات المحمول وسباق الإعلانات

18 حجم الخط

 قدرت بعض دوائر الميديا حجم الإنفاق الإعلاني في رمضان بين ثلاثة مليارات ونصف المليار إلى أربعة مليارات ونصف المليار، ويتسم التنافس الإعلاني بين قطاعات أربعة ربما تكون هي الواجهة الاقتصادية الأكثر رواجا، قطاع العقارات، وقطاع الاتصالات، وقطاع البنوك ويضاف إليهم قطاع المواد الغذائية في مرتبة رابعة.
 

وتتبارى شركات الاتصالات على وجه الخصوص بوجبة إعلانية يبقى أثرها طويلا في محاولة للتأكيد على صور ذهنية إيجابية حول البراند، وتتسابق الشركات الأربعة فودافون وأورانج واتصالات ووي في اجتذاب نجوم الفن والطرب لتحقيق غايات تسويقية مستهدفة.


فودافون هذه المرة أنفقت مبالغ طائلة على نجوم كبار وحققت حملتها رواجا جماهيريا كبيرا قد يتعدى حدود إمكانيات الشركة على الأرض، فودافون التي اختارت منذ البدايات عبارة "أقوى شبكة في مصر" لم تعد هي الأقوى فعليا وتعاني خدماتها من مشكلات جمة.
 

والسؤال: هل يمكن لحملة إعلانية تحقيق رواج لمنتج يعاني أصلا؟ قد يتحول الإعلان إلى أغنية محببة إلى القلوب بسبب اللعب على وتر العواطف، ولكنه أبدا لا يحقق رواجا فعليا، فالأصل في أي منتج هي جودته وليس حجم البروباجندا حوله، وصنع حالة وهمية لاعلاقة لها بالواقع.


لي مع شركات الاتصالات حكايات وحكايات، أول خط امتلكته كان من موبينيل، وظل بحوزتي سنوات طوال عندما تمددت علاقتنا بالشركة الوطنية امتدادا عاطفيا صحبته نقلة نوعية عندما آلت إلى آل  ساويرس حيث حققت قفزات هائلة في السوق المصري.


وكنا قديما نحتفظ بخط آخر من كليك التي تحولت إلى فودافون، وهذا الخط مر بمراحل عصيبة، عندما تحول من خط مفتوح إلى كارت شحن بسبب شكوانا المستمرة من ضياع الرصيد، ثم أصبح الخط صامتا طوال الوقت، وفي المرحلة الأخيرة أصبح جثة هامدة.


يقع مقر فيتو على كورنيش النيل وكانت المفاجأة المدهشة أن فودافون صاحبة أكبر شبكة في مصر لا تصل إلى كل أرجاء كورنيش المعادي، أصبحنا نعاني الأمرين لجلب "شرطتين" في الشبكة لتحقيق الاتصال الناجح دون انقطاع وهو ما لم يتحقق.

معظم زملائنا غيروا خطوطهم بسبب ردائة الخدمة، وتحولنا إلى شركات أخرى أكثر وصولا إلينا، بعد غياب شبه كامل للشبكة داخل مقر على نيل القاهرة، والسؤال: هل يمكن لحملة إعلانية اقناعنا كعملاء بأن فودافون لاتزال أقوى شركة في مصر، وهل يمكن للنجمة الرائعة عبلة كامل أن تقنع زملائي بالاحتفاظ بخطوط فودافون حبا فيها؟!

الجريدة الرسمية