رئيس التحرير
عصام كامل

سبع سنوات تصالح

18 حجم الخط

 * إذا أردت أن تعرف شراهة الحكومة في الجباية، أنظر إلى ملف التصالح في مخالفات البناء، ستجد أنه عرض مستمر منذ 7 سنوات بلا نهاية، أو أشبه بمن يحلب جاموسة حتى آخر نفس فيها..

لست بالطبع مع مبدأ مقايضة مخالفة القانون -أيًا كات هذه المخالفة- بدفع الأموال ثم تقنين ونزع صفة المخالفة عنها.. لكنني أتكلم عن فكرة المد في أمد الجباية في حد ذاتها، وفي نفس الوقت إيقاف حال المخالفين بدون تقنين أوضاعهم طوال سبع سنوات.

في عام 2019 أصدرت الحكومة قانون للتصالح في مخالفات البناء، واستمر قرابة 4 سنوات، ثم قانون سنة 2023 والذي بدأ من نقطة الصفر والمستمر حتى الآن، وتقدم خلالهما 2.8 مليون مخالف بطلب التصالح.. كانت الحكومة تتطلع لتحصيل 150 مليار جنيه ويبدو أنها لم تحقق الحصيلة المستهدفة وهذا هو سبب المد. 

منذ صدور القانون الأول تشعر أن الحكومة أشبه بالتاجر الذي يقدم لك كل أنواع التسهيلات والإغراءات لتقليبك وتنفيض جيوبك وإجبارك على دفع أي أموال لديك، بدءا من التخفيضات المستمرة في غرامات التصالح والتقسيط المريح لمدة تتراوح بين 3 سنوات إلى 5 سنوات..

ومرورًا بتطبيق نسبة تخفيض 25% مقابل سداد المبلغ كاملًا دفعة واحدة، في سيناريو أشبه بـ "أوكازيون"، وانتهاءً بمد مهلة التصالح كل ستة شهور أكثر من 10 مرات على طريقة المحلات التي ترفع شعار "العرض قائم حتى نفاذ الكمية وقد تلحق وقد لاتلحق".

 

لا تعرف الحكومة أنها بتمديد المهلة كل ستة أشهر أكثر من 10 مرات تمنح فرصة ذهبية لأصحاب النفوس الضعيفة من المقاولين لممارسة هوايتهم في البناء المخالف، أعرف أصحاب عمارات وأراض في المنطقة السكنية التي أسكن فيها يستغلون هذا المد في ارتكاب مخالفات ببناء أدوار إضافية في الخفاء وبسرعة قبل اكتشاف المخالفة، ثم يقدمون على طلب للتصالح مع الحكومة مستغلين مد المهلة، وكأن البناء المخالف في مصر عرض مستمر لا تبدو له نهاية في الأفق.

        

هناك مقولة شهيرة هي "إذا أردت لموضوع أن يموت، فشكّل له لجنة"، تُستخدم كأداة بيروقراطية للمماطلة، وتجميد القرارات، وتفادي المسؤولية الفردية، مما يؤدي في النهاية إلى تعطيل المشاريع أو دفن القضايا بدلًا من حلها.. ويبدو أن كثرة اللجان التي شكلتها الحكومة في ملف التصالح سوف تطيل أمد الملف إلى ماهو أكثر من 7 سنوت.

 

المشكلة أن هناك مواطنين تقدموا للتصالح على المباني الخاصة بهم منذ 7 سنوات مضت، ودفعوا أموالًا كثيرة، ولم يحصلوا على شيء، ويعانون اليوم من استمرار الإجراءات بين عدد كبير من اللجان.

الغريب كما قال النائب إيهاب منصور أن نسبة المواطنين الذين انتهت أوراقهم الخاصة بالتصالح تصل إلى 15%، بينما الـ 85% الباقية لا تزال في الطابور، ومن بينهم من تم إلغاء أوراقهم الخاصة.

 

 * يبدو أن البنية الأساسية لشبكات المحمول الأربعة لم تعد تحتمل كثرة خطوط الموبايلات، فصرنا نري مشاكل مستجدة ومستحدثة في غالبيها. فبخلاف سوء الشبكة وضعف التغطية في مناطق معينة وانقطاع المكالمات بشكل متكرر، وبخلاف معاناة معظم قرى الريف بالمحافظات المختلفة من غياب الشبكة تمامًا بحيث صار الموبايل كالميت داخل الشقق والبيوت فيها.. 

بدأ كثيرون يعانون مؤخرًا من ظاهرة غريبة ومتكررة مؤخرًا وتحديدًا في شبكة فودافون، وهى أنك عندما تطلب رقمًا تسمع جرسًا من 3 رنات، ثم "يكنسل" صاحب الرقم عليك، ويتكرر الأمر في كل مرة تجري فيها نفس الاتصال، وعندما تقول لصاحب الرقم أنني اتصلت بك، تفاجأ به يقول لك أنه لم يتلق أي اتصال منك وأن موبايله لم يرن من الأساس.

أعرف أصدقاء سافروا لمدة سنة وعندما تتصل برقمهم بعد عودتهم، يرد عليك شخص آخر لتفاجأ بأن شركات المحمول بدأت عمليات تدوير للخطوط ولم يعد لديها القدرة على إضافة خطوط جديدة.
يحدث هذا بالتزامن مع أرباح مليارية سنوية تحققها تلك الشركات، بخلاف أرقام مليونية تمنحها لفنانين ضمن حملاتها الإعلانية في رمضان وفي غير رمضان على مدار العام، بدلا من أن تنفق هذه الملايين على تحسين جودة شبكاتها بدلا من تعذيب الناس.

الجريدة الرسمية