رئيس التحرير
عصام كامل

ملاحظات على التعديل

18 حجم الخط

نصف دقيقة ما بين إعلان رئيس مجلس النواب أسماء الوزراء المرشحين وموافقة أعضاء البرلمان، وكما كانت الاختيارات سرية كانت الموافقة مسبقة، حتى بدون أي اعتبار للشكل، وكنا في الماضي القريب نتابع عن كثب لقاءات المرشحين ونعرف سيرتهم الذاتية، وكانوا نجومًا في تخصصاتهم ومعروفين لدى العامة والخاصة.. 

وكانت دائرة الاختيار واسعة جدًّا ولكنها ضاقت مع الأيام حتى إن الناس عادة ما يسألون عن هوية المرشحين، وربما يقضون سنوات في مناصبهم ولا يتركون أثرًا، يدخلون ويرحلون ولا أحد يعرفهم..

 

هناك عرف سياسي غير مكتوب يقضي بتقديم الحكومة استقالتها عقب انتهاء الانتخابات التشريعية وبدء عمل المجلس النيابي الجديد. وعادةً، يقوم رئيس مجلس الوزراء بتقديم استقالة الحكومة لرئيس الجمهورية، الذي يمتلك صلاحية إعادة تكليف الحكومة نفسها، أو تكليف شخصية أخرى بتشكيل حكومة جديدة.


وبعدما استمر الانتظار أكثر من شهر عن حديث التعديل والتغيير الوزاري خرج إعلان غامض يدعو البرلمان لاجتماع طارئ لمناقشة أمر هام،  وهو ما نقلته الصحف دون أن تفسر فازداد الغموض غموضًا، دون أن تجتهد وتعمل شغلها وتذكر ما هو الأمر المهم! 

وتقرر بكامل إرادتها أن لا تشتبك مع جدل التعديل أو التغيير الوزاري التزامًا بالبيان، وذلك في حالة انفصال تام عن قواعد ومبادئ وأصول المهنة، واستمرارًا لنهج وسياسات وضلالات ومسار أدّى  إلى انصراف القارئ والمعلن عن تلك الصحف.. 

 

وفي أية دولة ديمقراطية الذي يشكل الحكومة الحزب الفائز في الانتخابات، سواء بالأغلبية أو الأكثرية، وعادة ما يكون الوزراء قادة في الحزب الفائز.. بمعنى أن الأحزاب السياسية هي مصنع السياسيين الاحترافيين وليس الجامعات أو بقية الهيئات كما يحدث عندنا.. 

 

ومعنى ذلك غياب الطموح لدى أحزابنا، وبالتالي لن تتطور الحياة السياسية لأن وظيفة الأحزاب هي العمل السياسي للوصول للحكم، لتنفيذ عقائدها، ألف باء السياسة هذه واحدة من الملاحظات الأولية، ويتبعها الطريقة السرية التي تم بها التعديل.. 

 

بل إن المبالغة الشديدة في التكتم هو الذي دفع الكثيرين للاجتهاد والتخمين والتوقع، رغم أن حق المعرفة للناس حق مشروع، وإن من أبسط حقوقهم معرفة من سيديرون حياتهم، وفي ظني أننا ننسى نظرية العقد الاجتماعي التي تنص على أن الأمة تنازلت بمحض إرادتها على جزء من حريتها للسلطة لإدارة الحياة اليومية، وهذا عقد.. أي أن السلطة تعمل لدى الأمة نظير عقد يمكن إلغاؤه إذا أخلت السلطة بشروط التعاقد.. 

 

وبغض النظر عن تلك النقاط الجوهرية بدا أن هناك بعض الارتباك في اختيار بعض الوزراء في اللحظات الأخيرة، ولم يحدث تغيير يذكر في عمليات الدمج وتخفيض عدد الوزراء إلا في إلغاء وزارة قطاع الأعمال، وتوزيع الشركات على الصندوق السيادي والجهات المختصة، وهو إجراء تأخر كثيرًا لنحو عشر سنين.. 

ومن المعروف أن عدد وزراء حكومة اليابان 14 وزيرًا فقط لا غير، يديرون اقتصادًا يبلغ 4.5 تريليون دولار، وأن عدد وزراء حكومة ألمانيا 15 وزيرًا يديرون اقتصادًا يبلغ 5.3 تريليون دولار، بينما عدد وزراء حكومة مصر 30 وزيرًا، ضعف عدد وزراء أي من الحكومتين الألمانية أو اليابانية، رغم أنهم يديرون اقتصادًا يبلغ فقط 380 مليار دولار، أي أقل من 8% من اقتصاد اليابان أو ألمانيا.
لأن الحكومة في ألمانيا واليابان هي حكومات للعمل والإنتاج والتنمية وخدمة الأمة، ويخضعون لرقابة البرلمان وحسابه، لذلك ينتقون الأكفأ ولا يتوسعون في توزيع المناصب بلا معنى.

الجريدة الرسمية