ملاحظات التعديل الوزاري
ها قد حدث التعديل الوزاري الذي يتحدث فيه الناس منذ وقت طويل.. ولكن الأغلب أن هذا الحديث لن يتوقف وسوف يستمر بعض الوقت نظرا لما جاء به هذا التعديل، ويمنح الناس فرصا إضافية لاستمرار الحديث عنه وحوله.
أولا جاء التعديل ليسحب من اثنين من نواب رئيس الوزراء هذا المنصب، ويكتفي بحقيبة الصحة والنقل لكل منهما، وفي ذات الوقت تم تعيين نائب جديد لرئيس الحكومة للشئون الاقتصادية، وهو ما يمثل اعترافا بأن الشأن الاقتصادي يمثل الأولوية للحكومة الآن، خاصة وأن الأجل يحمل أفكارا عبر عنها مرارا في مواجهة مشاكلنا الاقتصادية.
ثانيا خروج وزير شئون مجلسي النواب والشيوخ من التشكيل الوزاري والذي فاجأ كثيرين، ولم تنله التسريبات، وخروج أيضا وزيرة التعاون الدولي التي رشحها البعض لتولى رئاسة الحكومة، وبعد أن أنجزت سردية اقتصادية أعلنت من خلال حملة اعلامية كبيرة.
ثالثا العودة إلى اختيار وزيرا للإعلام مجددا بعد إلغائها على أثر حدوث صدام بين من كان يحمل حقيبتها والمجلس الأعلى للإعلام، وهو ما يثير التساؤل حول العلاقة بين وزير الإعلام والهيئات الإعلامية والصحفية، ولعل رسم هذه العلاقة ممكن بعد أن حدد الرئيس في تكليفه للحكومة مهمة وزير الإعلام بالنهوض بالإعلام.
رابعا العودة إلى فصل حقيبة الصناعة بعد دمجها مع وزارة النقل فيما قبل، وهذا يتسق مع الاهتمام بالصناعة في الفترة المقبلة، وذات الشيء ينطبق على إعادة تخصيص حقيبة للتخطيط بعد الجمع بينها وحقيبة التعاون الدولي التي تم دمجها مع وزارة الخارجية، وتعيين نائبة للوزير للتعاون الدولي.
خامسا بقاء عدد من الوزراء طالتهم انتقادات من قبل الرأي العام، ربما أبرزهم وزير التعليم الصادر بحقه حكم قضائي لأنه لم ينفذ حكما قضائيا، وأيضًا بقاء وزراء أشارت التسريبات إلى مغادرتهم مناصبهم الوزارية.. وأيضًا احتفاظ بعض الوزراء الذين نالوا رضاء الرأي العام بمناصبهم، وأبرزهم وزيرة الحكم المحلي، بل واحتفاظها بحقيبة البيئة التي حصلت عليها بعد استقالة الوزيرة السابقة.
سادسا تعرض بعض الوزراء لمطاردة اتهامات قبل حلف اليمين مثل وزيرة الثقافة التي اتهمتها كاتبة بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، ووزيرة الإسكان التي اتهمت في مواقع التواصل الاجتماعي بالحصول على أموال عامة غير مستحقة.
وذلك كله كان سببا لاستمرار الحديث عن التعديل الوزاري لبعض الوقت، وأي تحليل مضمون لهذا الحديث يُبين أن الحكومة الجديدة تحتاج لعمل شاق لكي تكسب رضاء الرأي العام، خاصة في المجال الاقتصادي الذي يمثل الهم الأول للناس الآن، ووقتها سيمكننا تطوير الإعلام إذا اعتمدنا الكفاءة المهنية وحرية التعبير سبيلنا لهذا التطوير.
