رئيس التحرير
عصام كامل

حساب السماء والأرض

18 حجم الخط

كل المتدينين في العالم يعتقدون أنهم سوف يحاسبون عن أعمالهم وأفعالهم من الله عز وجل بعد لقاءه وربما هم على قيد الحياة.. لكن هذا لا يمنع من محاسبتهم من قبل البشر أيضا، سواء كانوا رؤسائهم في العمل أو من يعملون فى أجهزة الرقابة والأمن.. أي أنه مع الحساب الإلهي هناك حساب بشري أيضا. 


وقد اجتهدت الدول في حساب من يخرج عن القانون ويرتكب جرائم أو يهمل في عمله.. بل إنها اخترعت البرلمانات لتحاسب سياسيا الحكام والحكومات وإخترعت الانتخابات لكي تحاسب من لا يروق للناخبين أداءه وعمله من المسئولين. 


وهكذا الحساب الإلهي لا يلغي أو يمنع  حساب البشر، بل الحياة تجمع بينهما، وإلا كانت الدول تترك من يخالف القوانين أو يرتكب جرائم أو لا يصلح لأداء عمله ومسئولياته بلا حساب أو عقاب.. هذا يحدث في كل دول العالم ولا يستثنى أحد من ذلك.. 

 

وقد رأينا كيف تعرض الرئيس الامريكي الحالي ترامب للملاحقة القانونية وكيف يتعرض لحساب الصحافة والإعلام شبه يومي، ونحن في مصر شاهدنا خلال عقد واحد محاكمة رئيسين وإصدار أحكام عليهما، إذن المحاسبة الإلهية لا تحول دون المحاسبة البشرية.


إن الحساب البشري ضروري لتستقيم حياة البشر وحماية الحقوق وتأدية الواجبات والحصول على الحقوق، ولذلك وجدت المحاكم والنيابات والشرطة، وأنشأت الأجهزة الرقابية واخترعت البرلمانات لتراقب الحكومات وتسحب الثقة منها إذا رأت الأغلبية فيها ذلك. 


وإذا كنّا نتوقع أن يتم استبعاد المسئول الذي لا يجيد أداء عمله لأنه لن يترك منصبه من تلقاء ذاته فإننا نعتقد بأن الاقتناع بالمحاسبة البشرية سوف يؤدي إلى أن تستقيم الحياة.

الجريدة الرسمية