التحول الرقمي خارج التغطية، الديمقراطي الاجتماعي يفتح ملف ضعف الإنترنت في القرى
في الوقت الذي تضع فيه الدولة التحول الرقمي في صدارة أولوياتها التنموية، وتتوسع في الاعتماد على التعليم الإلكتروني، والخدمات الحكومية الرقمية، وأنماط العمل المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، تتكشف فجوة متزايدة بين السياسات المعلنة والواقع المعيشي في مساحات واسعة من الريف المصري، حيث لا تزال خدمات الهاتف المحمول والإنترنت عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من متطلبات الاستخدام اليومي.
من هذا المنطلق، يعبّر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن قلقه إزاء استمرار ضعف شبكات المحمول وخدمات الإنترنت في القرى والأرياف بمختلف محافظات الجمهورية، باعتبارها أزمة تمس جوهر العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ولا تقتصر آثارها على جودة الخدمة فقط، بل تمتد إلى التعليم والعمل والنشاط الاقتصادي.
أسباب التدني في جودة شبكات المحمول
يقول النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنه تقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن التدني الملحوظ في جودة شبكات المحمول، سواء من حيث قوة الإشارة أو استقرار الاتصال أو سرعة نقل البيانات، وهو ما يحول دون استفادة ملايين المواطنين في الريف من ثمار التحول الرقمي.
وأوضح الجزار أن الأثر المباشر لهذه الأزمة يظهر بوضوح في العملية التعليمية، خاصة مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية وبنوك المعرفة والمحتوى التفاعلي، حيث يؤدي ضعف الإنترنت إلى حرمان طلاب القرى من فرص تعليمية متكافئة مقارنة بنظرائهم في المدن، بما يرسخ فجوة تعليمية تتعارض مع أهداف الدولة المعلنة في تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.
ولا يتوقف الضرر عند التعليم، إذ يمتد إلى فرص العمل المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، حيث باتت مجالات مثل العمل الحر عبر الإنترنت، والتجارة الإلكترونية، والتسويق الرقمي، وخدمات الدعم الفني عن بُعد، مصدر دخل رئيسيًا لقطاع واسع من شباب الريف. إلا أن ضعف الشبكات وعدم استقرار الاتصال يؤديان إلى فقدان فرص تعاقدية حقيقية، ويقوضان قدرة هؤلاء الشباب على الاستمرار والمنافسة في سوق يعتمد أساسًا على الاتصال الدائم.
وتعزز هذه الصورة تقارير دولية صادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، والتي تشير إلى أن ضعف البنية التحتية الرقمية في المناطق الريفية يُعد أحد أبرز معوقات دمج المجتمعات المحلية في الاقتصاد الرقمي، ويؤدي إلى اتساع الفجوة التنموية بين الحضر والريف، حتى في الدول التي تشهد توسعًا ملحوظًا في الخدمات الرقمية على المستوى الوطني.
كما يؤكد الحزب أن ضعف شبكات المحمول ينعكس سلبًا على كفاءة الخدمات الحكومية الرقمية، ومنظومات الدفع الإلكتروني، والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، ومنصات التأمين الصحي والدعم، بما يُفرغ جهود رقمنة الخدمات من مضمونها الفعلي في القرى، ويجعل المواطن الريفي أقل قدرة على الوصول إلى حقوقه وخدماته الأساسية.
ويزداد القلق في ضوء الزيادات المتتالية التي شهدتها أسعار باقات المحمول والإنترنت خلال الفترة الأخيرة، إذ يرى الحزب أن تحميل المواطن أعباء مالية أكبر يجب أن يقابله التزام واضح بتحسين جودة الخدمة، لا سيما في المناطق الريفية، حيث يصبح ضعف الخدمة مع ارتفاع التكلفة إخلالًا صريحًا بمبدأ العدالة في الحصول على الخدمات العامة.
خطة المصري الديمقراظي لتطوير شبكات الانترنت
وانطلاقًا من ذلك، يؤكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ضرورة تحرك الحكومة بشكل عاجل، عبر إعلان خطة زمنية واضحة وملزمة لتطوير شبكات المحمول والإنترنت في القرى والأرياف، تشمل تحسين التغطية، وزيادة عدد الأبراج، ورفع كفاءة البنية التحتية القائمة، إلى جانب إلزام شركات الاتصالات بمعايير جودة خدمة قابلة للقياس، مع تفعيل آليات الرقابة وتوقيع جزاءات رادعة في حال الإخلال بها.
ويختتم الحزب موقفه بالتشديد على أن القرى والأرياف يجب أن تُعامل باعتبارها مناطق إنتاج وعمل ضمن منظومة التحول الرقمي، لا مناطق هامشية، مطالبًا بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب لمناقشته والخروج بتوصيات عملية تعيد الاعتبار لحق المواطن الريفي في خدمة اتصالات لائقة وعادلة.
