رئيس التحرير
عصام كامل

بين وداع طفلة وترقب نجاة شقيقتها، حكاية وجع بحادث دير أبو فانا بالمنيا

الطفلة نادية المتوفيه
الطفلة نادية المتوفيه ضمن أطفال حادث دير أبو فانا،فيتو
18 حجم الخط

لم يكن صباح الزيارة إلى دير أبو فانا بملوي جنوب المنيا يحمل أي نذير بالخطر، أطفال خرجوا ببراءة العمر، يضحكون ويمسكون بأيدي بعضهم، قبل أن تتحول اللحظة في ثوانٍ إلى صمت ثقيل، مع انهيار سور الدير وسقوط كتل بنائية وأحجار على الصغار، لتبدأ واحدة من أقسى المآسي التي شهدتها المنيا مؤخرًا.

بيت واحد يجمع الحزن والرجاء

داخل منزل عائلة أشرف يونان بمركز ديرمواس في المنيا، انقسم المشهد الإنساني إلى نصفين موجعين، فما بين جنازة الطفلة نادية، 11 عامًا، التي رحلت ضحية الحادث، و آخر أخبار شقيقتها مريم، 8 سنوات، المصابة، داخل المستشفى.. بيت واحد، وقلبان، أحدهما ينكسر فراقًا، والآخر يتشبث بالأمل خوفًا من فقد جديد.

 

 

نادية الغائبة الحاضرة في القلوب

 

لم تكن نادية مجرد اسم في محضر رسمي، بل طفلة تعرف تفاصيل بيتها، وتحلم بيومها القادم، وتضحك دون حساب. رحلت فجأة، تاركة خلفها فراغًا لا تملؤه الكلمات، ودموعًا لم تجد طريقها إلى الجفاف.

أما شقيقتها مريم، فكانت تسأل بعيونها الصغيرة عن أختها، في سؤال صامت عجز الكبار عن إجابته.

أطفال تحت الأنقاض وأحلام لم تكتمل

المأساة لم تتوقف عند أسرة واحدة، إذ لقي طفلان من أبناء العمومة مصرعهما في الواقعة ذاتها، هما بدر شنودة حنا، 7 سنوات، وتواضروس بدر حنا، 10 سنوات.

أربعة أطفال سقطوا دفعة واحدة، وكأن السور المنهار اختار الطفولة لتدفع ثمن الإهمال، تاركًا خلفه أسرًا مكلومة وأحلامًا توقفت قبل أن تبدأ.

وجع الأهالي صامت وثقيل

أمام المستشفى، وقفت الأمهات بقلوب مرتعشة، وآباء اكتفوا بالنظر إلى الأرض، في عجز كامل عن استيعاب ما جرى.. لم يكن البكاء وحده هو العنوان، بل الصمت، ذلك الصمت الذي يسبق الانهيار، ويعكس وجعًا أعمق من الكلمات.

طوق أمني وتحقيقات تبحث عن السبب

في موقع حادث انهيار سور دير أبو فانا بالمنيا، فُرض طوق أمني لتأمين المكان، وانتقلت القيادات الأمنية وقوات الشرطة وسيارات الإسعاف. 

بينما بدأت النيابة العامة بمركز ملوي التحقيقات، مع تشكيل لجان فنية متخصصة لفحص أسباب الانهيار والتأكد من سلامة المنشآت، في محاولة للإجابة عن السؤال الأصعب لدى الأهالي لماذا حدث كل هذا.

جرح مفتوح في ذاكرة المنيا

حادث دير أبو فانا لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل جرحًا مفتوحًا في ذاكرة المنيا، سيبقى حاضرًا في تفاصيل البيوت، وفي دعاء الأمهات، وفي خوف الآباء على أطفالهم.

الجريدة الرسمية