رئيس التحرير
عصام كامل

أسماء الجنَّة التي وردت في القرآن الكريم وعدد أبوابها

أسماء الجنّة في القرآن
أسماء الجنّة في القرآن الكريم وعدد أبوابها
18 حجم الخط

ذكر الله -سبحانه وتعالى- الجنة في القرآن الكريم في عدة مواضع وذكر المفسرون أسماء عديدة لـ الجنة في سياق النص القرآني إلا أن العديدين يجهلون المعنى اللغوي للجنة وعدد أبوابها كما لا يحفظون كثيرا من أسمائها، وخلال هذا التحقيق نستعرض معكم أسماء الجنّة في القرآن الكريم وعدد أبوابها.

 

معنى الجنة في اللغة

قال علماء اللغة: إن كلمة الجنة تعني في اللغة الشيء المخفي الذي لا تراه العيون، ولهذا يقال جنى الليل فأصبح الظلام حاجب الرؤية تماما وفي  قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام فلما جنَّ عليه الليل، أي دخل الليل بظلامه، وسمي الجِن جنًا لأنه يختفي عن أعين البشر، والجنين جنينًا لأنه احتجب عن الرؤية بالعين في بطن أمه، وسمي الأبله مجنونًا لأن عقله في حالة غياب واختفاء عن الواقع.

كم مرة ورد ذكر الجنّة في القرآن الكريم

ذكر الله -سبحانه وتعالى- الجنة في القرآن الكريم في مائةٍ وخمسةَ عشرَ موضعًا مختلفًا، وجاء لفظ الجنة فيها بصيغتي الجمع والإفراد، قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، وقال -تعالى-: {إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}،وقد وردت كلمة جنة أو الجنة، في القرآن الكريم 66 مرة بصيغة المفرد، بينما وردت بصيغة الجمع 69 مرة.

ويُستثنى من مدلول لفظ الجنة إذا ما اقترن بما يدل على أنها بُستان في الأرض، كقوله -تعالى-: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ}، وكقوله -تعالى- على لسان المشركين في حوارهم مع النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: {أَو تَكونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهارَ خِلالَها تَفجيرًا}.

أسماء الجنة في القرآن الكريم

وردت عدة  أسماء للجنة في القرآن الكريم ذكرها العلماء والمفسرون منها:

1- الجنّة: وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم، يقول الله في سورة النساء: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}.

2- دار السلام: قال تعالى في سورة الأنعام: {لَهُم دارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِم وَهُوَ وَلِيُّهُم بِما كانوا يَعمَلونَ}،

3- وقال في موضعٍ آخر في سورة يونس: {وَاللَّـهُ يَدعو إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهدي مَن يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ}.

4- دار الخُلد: قال تعالى في سورة الفرقان: {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا}.

5- دار المقامة: قال تعالى في سورة فاطر: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}.

6- جنة المأوى: قال تعالى في سورة السجدة: {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

7- جنات عدن: قال تعالى في سورة الرعد: {جَنّاتُ عَدنٍ يَدخُلونَها وَمَن صَلَحَ مِن آبائِهِم وَأَزواجِهِم وَذُرِّيّاتِهِم}.

8-  الفردوس: قال الله تعالى في سورة الكهف:  قال تعالى في سورة المؤمنون: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. وقال اللهُ تعالى أيضا: أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: 10-11].وقال اللهُ سُبحانَه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [الكهف: 107].

قال ابنُ القيِّمِ: (الفِردَوسُ: اسمٌ يُقالُ على جَميعِ الجَنَّةِ، ويُقالُ على أفضَلِها وأعلاها، كَأنَّه أحَقُّ بهذا الِاسمِ مِن غيرِه مِنَ الجَناتِ).وعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (فإذا سَألتُمُ اللَّهَ فاسألُوه الفِردَوسَ؛ فإنَّه أوسَطُ الجَنَّةِ وأعلى الجَنَّةِ -أُراه- فوقَه عَرْشُ الرَّحمَنِ، ومِنه تفجَّرُ أنهارُ الجَنَّةِ).

وعَن أنسِ بن مالِك رَضيَ اللهُ عَنه قال: إنَّ أُمَّ الربيعِ بنت البراءِ، وهي أم حارِثةَ بنِ سُراقةَ، أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا نَبيَّ الله، ألا تُحدِّثُني عَن حارِثةَ، وكانَ قُتلَ يَومَ بَدرٍ أصابَه سَهمٌ غَربٌ، فإن كانَ في الجَنةِ صَبرْتُ، وإن كانَ غيرَ ذَلِكَ اجتَهَدتُ عليه في البَكاءِ، قال: (يا أمَّ حارِثةَ، إنَّها جِنانٌ في الجَنَّةِ، وإنَّ ابنَكِ أصابَ الفِردَوسَ الأعلى).

وقال علي القاري: («والفِردَوس» أيِ: الجَنَّةُ المُسَمَّاةُ بالفِردَوسِ المَذكُورِ في القُرآنِ في قَولِه تعالى: قَدْ أفلَحَ الْمُؤمِنُونَ [المؤمنون: 1] إلى قَولِه: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ [المؤمنون: 10 - 11] «أعلاها» أي: على سائِرِ الجِنانِ... وفي النِّهايةِ: الفِردَوسُ البُستانُ الَّذي فيه الكُرُومُ والأشجارُ، ومِنه جَنَّةُ الفِردَوسِ.

وقال المُناويُّ: (المُرادُ أنَّه وسَطُ الجَنَّةِ وأوسَعُها وأعلاها وأفضَلُها، والوسَطُ أبعَدُ مِنَ الخَلَلِ والآفاتِ مِنَ الأطرافِ. قال ابنُ القيِّمِ: والجَنةُ مُقَبَّبةٌ أعلاها أوسَعُها وكُلَّما عَلَتِ اتَّسَعَت) 

9- جنات النعيم: يقول تعالى في سورة يونس: {إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهديهِم رَبُّهُم بِإيمانِهِم تَجري مِن تَحتِهِمُ الأَنهارُ في جَنّاتِ النَّعيمِ}

10- المقام الأمين: قال تعالى في سورة الدّخان: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ}.

11 مقعد صدق: قال تعالى في سورة القمر: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}.

12- دار الحيوان: يقول تعالى في سورة العنكبوت: {وَمَا هَـذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.

13-  الغُرفة: يقول تعالى في سورة الفرقان: {أُولَـئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا}.

14- الحُسنى: يقول تعالى في سورة يونس: {لِلَّذينَ أَحسَنُوا الحُسنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرهَقُ وُجوهَهُم قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولـئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُم فيها خالِدونَ}.وذكرت كذلك باسم الحسنى في قوله تعالى «لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا» النساء: 95.

15- وجاءت باسم طوبى في قوله تعالى « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ» الرعد: 27.

16- وردت باسم دار القرار في قوله تعالى «يَٰقَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا مَتَٰعٌ وَإِنَّ ٱلآخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلْقَرَارِ» غافر: 39.

17: البِرُّ، قَالَ تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.

18- قِيلَ إن الرَّحْمَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الجَنَّةِ، روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ.


أبواب الجنة

روى الإمام مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله، وابن أمته، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء».

وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة، دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان».

وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «فيقال:  أي: يوم القيامة: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب».

الجريدة الرسمية