مذكرات بالصدفة، أسرار جديدة من حياة إحسان عبد القدوس، قلم واجه السلطة وغير شكل الرواية العربية
تحت عنوان «مذكرات إحسان عبد القدوس التي لم يكتبها»، كتبت وفاء شعير تقريرًا عن الأديب الكبير إحسان عبد القدوس، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 12 يناير عام 1990.
وأشارت فيه إلى أن الجميع يعلم أن إحسان عبد القدوس لم يدوّن مذكراته بنفسه، إلا أن إحدى دور النشر نجحت، عبر الكاتب إبراهيم عبد العزيز، في إعداد ما يشبه المذكرات بالصدفة، اعتمادًا على مجموعة من الحوارات التي أجراها عبد القدوس مع الكاتب محمد الشناوي، ليتم نشرها لاحقًا في صورة حوارات تكشف ملامح سيرته وتجربته.

ولا يزال إحسان عبد القدوس مادة ثرية لعشرات الكتب التي تتواصل إصداراتها حتى اليوم، متناولة جوانب شخصيته المتعددة كأديب وصحفي ومفكر، وشريك أساسي في صناعة العديد من الأحداث المفصلية في تاريخ مصر. وكان من بين أبرز هذه الإصدارات كتاب صدر عام 1974 بعنوان «إحسان عبد القدوس.. سيرة أخرى» للكاتب إبراهيم عبد العزيز، الذي رصد فيه حكايات عن بدايات إحسان الصحفية وأزماته المهنية.

ويحمل غلاف الكتاب واحدة من أكثر أمنيات إحسان عبد القدوس صدقًا وتأثيرًا، حين قال: «مرتان في حياتي تمنيت فيهما أن أكون ضابطًا في الجيش؛ الأولى وأنا في السادسة عشرة من عمري، حين أردت التباهي بالزي العسكري، والثانية عام 1948 عندما التقيت أحمد عبد العزيز قبل استشهاده بشهرين، حيث تمنيت أن أموت شهيدًا، فقد أقنعني أحمد عبد العزيز بأن للموت معنى، وأن الاستسلام للحياة نوع من الجبن، وأن الروح هي سلاح الإنسان، والجسد هو طلقة السلاح التي يجب إطلاقها في أول مناسبة، وإلا فقد السلاح قيمته».
أول خبر في الصف الرابع
بدأ إحسان عبد القدوس مشواره الصحفي مبكرًا في مجلة روز اليوسف، حيث يروي: «كتبت أول خبر صحفي لي وأنا في الصف الرابع بمدرسة خليل آغا الابتدائية، وكان عن زكي الإبراشي ناظر الخاصة الملكية، الذي كان طالبًا معي في المدرسة نفسها، قدمت الخبر إلى مصطفى أمين، محرر باب الكلية بروزا اليوسف، فهنأني ثم مزقه وأعاد كتابته، وعرضه على التابعي، الذي أثنى عليه ثم مزقه هو الآخر وأعاد صياغته من جديد».
أما أول قطعة أدبية نُشرت لإحسان عبد القدوس، فكانت عام 1935 في جريدة روز اليوسف اليومية، تحت عنوان «أخيرًا وجدها». ويقول عنها: «أرسلتها إلى الجريدة بالبريد دون توقيع، فنُشرت، وذهبت إلى أمي لأخبرها بإنجازي وأكشف لها أنني الكاتب، فثارت وغضبت وحرمتني من مصروفي اليومي».

وعن أصدقائه في مرحلة الجامعة، قال إحسان عبد القدوس: «كانت صداقاتي متنوعة بشكل غريب؛ في الصباح أكون وسط جموع الطلبة أتابع مناقشاتهم الحزبية الساخنة، وفي الظهيرة أتناول الغداء مع زميلي فهمي هاشم الأرستقراطي المتحرر، وأحيانًا مع صديق الطفولة محمد عبد الهادي، الذي ترك التعليم ليعمل بائع ملابس في الموسكي، كنا نجلس على مقعدين خشبيين في أحد مقاهي الحسين، بين المجاذيب ورائحة البخور».

ويتحدث إحسان عبد القدوس عن ظروف حياته الأولى، وسبب انتقاله للعيش مع والدته روزا اليوسف أثناء دراسته الجامعية، بعد أن قضى طفولته وصباه في بيت جده، فيقول: «تعبت من كثرة التنقل بين عمتي وأمي وأبي وأصدقائي، ولا أذكر أنني بين سن 16 و19 عامًا عشت في بيت واحد أكثر من شهرين؛ كان الملل يصيبني سريعًا، وكان هذا التنقل يسبب لي قلقًا دائمًا نابعًا من شعوري بالتمزق العاطفي والعقلي، فقررت الاستقرار في مكان واحد مهما كلفني ذلك، واخترت بيت أمي».
ويعود إحسان عبد القدوس بذاكرته إلى ما قبل ثورة يوليو، متحدثًا عن كتاباته المناهضة للاستعمار وما تعرض له من عنف، قائلًا: «كانت المحاولات كثيرة، وتعرضت شخصيًا لمحاولات اغتيال أكثر من مرة، الأولى جاءت بعد ما كتبته عن قضية الأسلحة الفاسدة، من خلال تهديدات هاتفية بالقتل لم أعرها اهتمامًا، أما الثانية فكانت أثناء إدلائي بأقوالي في التحقيق الذي أجراه معي النائب العام محمد عزمي، حيث طلبت تأجيل التحقيق لليوم التالي، فقال لي: ومن يدريك ألا تُقتل بعد خروجك من مكتبي؟ عندها لم أكن أتخيل أن القوى المسيطرة على الحكم آنذاك قد تنحدر إلى حد اغتيال خصومها في الرأي، أما الثالثة فكانت حين اعتدى عليّ شخص في الظلام بآلة حديدية، ومن بين المخططات أيضًا إعداد الملك السابق فاروق خطة لاختطافي ثم اغتيالي عند ذهابي لمقابلته في منفاه».
اتهام الوكالة اليهودية له بالشيوعية
وبعد ثورة يوليو، أعلن إحسان عبد القدوس تأييده للنظام الجمهوري، لكنه وُجهت إليه تهمة إدارة أكبر تجمع شيوعي في الشرق الأوسط، وهي تهمة روّجتها الولايات المتحدة، ويشرح ذلك قائلًا: «سبب هذا الاتهام هو عدائي للوكالة اليهودية، ومن خلفها أمريكا، التي كانت تخطط مع الصهيونية لاغتصاب فلسطين، فقد كتبت مقال ‘لقد ضاعت فلسطين’ بعد رحلتي إلى هناك وشعوري بالخطر القادم، وكان لابد من تشويهي بالتهمة السائدة آنذاك، وهي الشيوعية».
تشويه أدب إحسان عبد القدوس
ومع مرور الوقت، أصبح إحسان عبد القدوس كاتبًا كبيرًا له معاركه الصحفية والأدبية، وكان من أبرزها الهجوم على أدبه وتشويهه، حيث اتُهم بأن ما يكتبه هو «أدب الفراش»، خاصة عقب نشر روايته «أنا حرة». ورد إحسان على ذلك قائلًا: «إنه أدب النفس الإنسانية، بخيرها وشرها».
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
