رئيس التحرير
عصام كامل

حدود السودان المنفلتة.. خريطة تهريب السلاح لمليشيا الدعم السريع من دول أفريقيا.. تدفق الإمدادات العسكرية والمقاتلين من ليبيا.. وأفريقيا الوسطى وتشاد وإثيوبيا "بالقائمة"

18 حجم الخط

تقترب الحرب السودانية من عامها الرابع، وفشلت الجهود الدبلوماسية والضغوط الدولية على طرفي الصراع لوقف أتون الحرب التي تسببت في مقتل وإصابة عشرات الآلاف من الشعب السوداني.

وتصر مليشيا الدعم السريع، مدعومة من قوى دولية وإقليمية، على المضي في مخططها لتقسيم السودان، وتدمير المؤسسات الوطنية للدولة السودانية، الأمر الذي يهدد استقرار الخرطوم، وستكون له انعكاسات سلبية على الأمن القومي لدول الجوار والقارة الإفريقية بأكملها.

وتسببت حالة عدم الاستقرار في بعض الدول المجاورة للسودان (تشاد وإثيوبيا وليبيا وجنوب السودان)، وأيضًا بعض دول القارة الأفريقية التي تعاني من عدم استقرار أمني، في التأثير على الأزمة السودانية وإشعال الصراع، وذلك من خلال الإمدادات العسكرية التي تحصل عليها مليشيا الدعم السريع من خلال هذه الدول.

وكشف تقرير نشرته وكالة رويترز نقلًا عن مصادر عسكرية واستخباراتية ودبلوماسية، أن مدرج طيران ناءٍ في جنوب شرقي ليبيا تحول إلى عامل حاسم في ترجيح كفة قوات الدعم السريع داخل الحرب السودانية، بعدما أصبح شريانًا أساسيًا لتدفق الإمدادات العسكرية والمقاتلين.

وقالت وكالة رويترز إن أكثر من 12 مسؤولًا أكدوا في تصريحات للوكالة أن مطار الكفرة، الواقع على بعد نحو 300 كيلومتر من الحدود السودانية، أسهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل مسار المعارك، خاصة بعد أن شهد تطويرًا واسعًا واستقبال عشرات رحلات الشحن منذ الربيع الماضي، في وقت تواصل فيه الحرب السودانية حصد الأرواح وتشريد الملايين وانتشار المجاعة في أنحاء البلاد.

وأكد المسؤولون أن الإمدادات التي وصلت عبر الكفرة ساعدت قوات الدعم السريع على استعادة قوتها بعد خسائرها أمام الجيش السوداني في الخرطوم في مارس الماضي، كما لعبت دورًا حاسمًا في السيطرة على مدينة الفاشر في أكتوبر، وهو ما مكن القوات شبه العسكرية من تعزيز نفوذها في إقليم دارفور والتقدم جنوبًا.

وقال مسؤول أممي مطلع على عمليات الدعم السريع إن استخدام الكفرة غيَّر قواعد اللعبة، عبر توفير ممر دائم للإمدادات والمقاتلين.

وعلى الرغم من نفي الجيش الليبي لما ورد في التقرير، إلا أن مليشيا الدعم السريع استطاعت الحصول على دعم عسكري وأفراد من مليشيات مسلحة انضموا للقتال معها قادمين من دول أفريقية مثل أفريقيا الوسطى وتشاد وإثيوبيا.

وفي هذا السياق يقول السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن هناك علاقة مؤكدة بين مليشيا الدعم السريع وقوات خليفة حفتر، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الأسلحة والمساعدات اللوجستية، وظهر ذلك بشكل واضح في منطقة المثلث الحدودي التي تربط مصر وليبيا وتشاد والسودان.

وأضاف السفير صلاح حليمة أنه تم تحجيم تحركات مليشيا الدعم السريع في منطقة المثلث الحدودي، ولكن في نفس الوقت هناك علاقات قوية بين الدعم السريع وبعض دول الجوار ودولة عربية وإسرائيل وإثيوبيا، وهناك تعاون بين هذه الدول ومليشيا الدعم.

وأكد صلاح حليمة أن سيطرة مليشيا الدعم السريع على بعض مناجم الذهب مكنته من إقامة استثمارات في هذه الدول، خاصة الدولة العربية المشار إليها، والتي تقدر بمليارات الدولارات، والتي بدورها قدمت دعمًا لمليشيا الدعم، سواء عسكريًا أو لوجستيًا أو حتى دعمًا سياسيًا في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وأشار صلاح حليمة إلى أن حالة عدم الاستقرار الأمني في معظم دول القارة الأفريقية، وانتشار المرتزقة والمليشيات المسلحة، واتساع سوق السلاح، سهل على مليشيا الدعم السريع الحصول على أسلحة وجذب عناصر من المليشيات للانضمام لصفوفها، وهذه المليشيا تمر عبر مناطق ودول حدودية مع السودان تعاني من مشاكل أمنية وعدم استقرار أمني، مثل دولة تشاد وإثيوبيا وحتى دولة أفريقيا الوسطى، موضحًا أن دولة أفريقيا الوسطى تزود مليشيا الدعم السريع بالسلاح والمرتزقة.

وأوضح صلاح حليمة أن الدعم السريع حصل على دعم كبير منذ فترة حكم عمر البشير، وتم منحه مناجم ذهب وعددًا من الشركات، وقام باستثمار الكثير من الأموال في عدد من دول الجوار، خاصة في إثيوبيا، وتجارة الذهب مع دولة خليجية بمئات المليارات من الدولارات، مشيرًا إلى أن هناك تفاهمات بين الدعم السريع وإسرائيل.

وأكد صلاح حليمة أن الدعم الذي يحصل عليه الدعم السريع من الدول المساندة له يشمل أسلحة وذخائر، بالإضافة إلى أفراد من مليشيات متنوعة تنضم لصفوف المليشيا، بالإضافة إلى الدعم السياسي، والذي ظهر في العديد من المواقف، أهمها داخل مجلس الأمن، حيث تنتقد هذه الدول الجيش السوداني، بالإضافة إلى أنهم يحاولون استغلال الناحية الإنسانية كوسيلة للضغط على الحكومة السودانية لوقف القتال، وذلك لمنح هدنة لقوات الدعم تستطيع من خلالها إعادة بناء قدراتها والحصول على دعم جديد وتوحيد صفوفها لشن هجوم على ولايات شمال وجنوب كردفان.

ونوه صلاح حليمة إلى أن هناك ضغوطًا دولية، وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، لوقف خطوط إمداد مليشيا الدعم السريع بالأسلحة، مشيرًا إلى أن هناك تحولًا كبيرًا حدث في الموقف الأمريكي إزاء الملف السوداني، بعد لقاء الرئيس دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي دعا خلاله الأخير واشنطن للتدخل بشكل قوي لحل الأزمة السودانية ووقف الحرب هناك من خلال الرباعية الدولية (مصر والسعودية وأمريكا والإمارات).

وتابع صلاح حليمة: إن التغير في الموقف الأمريكي ظهر من خلال مبادرة لوقف الحرب في السودان والدعوة إلى حوار سوداني–سوداني شامل لإنهاء الصراع، وجاء ذلك نتيجة الدور المصري الفعال والمبادرة المصرية التي طرحت خلال عام 2024، والتي حددت مسارًا سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا لإنهاء الأزمة السودانية، وهو ما يتوافق مع ما طرحته اللجنة الرباعية الدولية.

واستطرد: إن الخطوط الحمراء التي حددتها مصر فيما يتعلق بالأزمة السودانية، جاءت بعد التطورات الكبيرة التي حدثت على الأرض، وسيطرة مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر وإقليم دارفور بولاياته الخمس، والتقدم نحو ولايات شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وأيضًا مع إعلان المليشيا عن تشكيل حكومة موازية وبرنامج لدولة يشير إلى انفصال إقليم ومناطق عن السودان.

وواصل صلاح حليمة حديثه: الخطوط الحمراء التي وضعتها مصر تهدف أيضًا للحفاظ على مقدرات الشعب السوداني، والتي تقوم مليشيا الدعم السريع بنهبها لتمويل عملياتها العسكرية ضد الجيش السوداني والمؤسسات الأمنية في الدولة، وأيضًا لاستخدامها للحصول على دعم سياسي من دول إقليمية لدعم مخطط التقسيم الذي تهدف له المليشيا من خلال انفصال إقليم وبعض الولايات الأخرى عن الدولة السودانية.

وأردف أن الخطوط الحمراء المصرية تأتي للتأكيد على ضرورة المحافظة على وحدة السودان وسلامة أراضيه وسلامته الإقليمية، ورفض أي كيانات موازية، والحفاظ على مقدرات الشعب السوداني، ورفض تقسيم السودان أو تفتيته.

واختتم صلاح حليمة حديثه قائلًا: الموقف المصري فيما يتعلق بالخطوط الحمراء استند في موقفه على القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك التي تم توقيعها في 1976، واتفاقية تعاون عسكري في 2021، وهذا يجعل الموقف المصري سليمًا ومتوافقًا مع القانون الدولي، لأن أي تأثير على الأمن القومي السوداني ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، وذلك لعوامل جغرافية واستراتيجية، فالبلدان بينهما حدود برية كبيرة، بالإضافة إلى أن وصول مليشيا الدعم السريع لأي مناطق حدودية مع مصر يشكل تهديدًا لأمننا القومي، وأيضًا في حال وصول هذه المليشيا للبحر الأحمر سيمثل ذلك تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة في البحر الأحمر.

وفي السياق ذاته قال الدكتور عادل الفكي، المدير العام السابق لمركز المعلومات بوزارة المالية السودانية، إن الدعم الذي تحصل عليه مليشيا الدعم السريع يأتي عبر عدد من الدول المجاورة، والتي تعاني من حالة عدم استقرار أمني، حيث تكون هذه الدول بمثابة ترانزيت لنقل الأسلحة والمرتزقة للمليشيا في السودان، وتسلك طرقًا صحراوية بعيدًا عن المراقبة الدولية.

وأضاف عادل الفكي أن هناك دولة إقليمية هي المسؤولة عن توفير الدعم لمليشيا الدعم السريع، وذلك لأنها تخدم أجندتها لتقسيم السودان بهدف الاستيلاء على مقدرات الشعب السوداني من الذهب والنفط، وأيضًا يكون السودان منطلقًا لهجمات تُنفذ ضد دول مجاورة، وأيضًا مناطق أخرى في القارة الأفريقية.

وحذر عادل الفكي من المخطط الذي ترعاه الدولة الإقليمية وتنفذه مليشيا الدعم السريع لزرع الفوضى وزعزعة الاستقرار في القارة الأفريقية، وهي منطقة تعاني من نزاعات وحروب كثيرة ولا تحتمل انهيار دولة أخرى بحجم السودان، كما أن هناك دولًا أخرى تدخلت في الملف ودعمت مليشيا الدعم السريع لتشكيل تهديد للحدود المصرية مع السودان، وتكون شوكة تهدد استقرار الدول المجاورة كما حدث في ليبيا وتشاد وغيرها من دول القارة السمراء.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية