رئيس التحرير
عصام كامل

كشف حساب ووقفة مع النفس

18 حجم الخط

مضت سنة من سنوات العمر، مضت بكل ما حدث فيها من أحداث سواء أحداث محزنة ومؤلمة أو أحداث مفرحة وسعيدة، ونستقبل عامًا جديدًا لا نعلم شيئًا عما قدره الله تعالى لنا فيه، ولا ندري إن كنا من الأحياء أو المتنقلين المفارقين دنياهم والصالحين لعالم الآخرة..

تمضي بنا الحياة ويمضي بنا العمر متقلبين بين أقدار الله تعالى، ونعلم أننا سوف نرحل عن دنيانا يومًا ما ولكن لا نعلم ولا ندري أين ومتى وكيف.. ونعلم أننا في دار الممر والمحن والابتلاء، ونعلم أننا مفارقون لهذه الدار ومقبلون على دار الآخرة دار الجزاء والخلد والخلود، فهل لنا وقفة مع أنفسنا وعمل كشف حساب؟

هل صوبنا أخطاءنا؟ هل راجعنا أنفسنا وحسبناها على هفواتها وزلاتها وتقصيرها وتفريطها في جنب الله عز وجل؟ هل ندمنا على ما قدمت أيدينا وما اقترفته أنفسنا من الذنوب والمعاصي والآثام؟ هل اعتذرنا لمن أسأنا إليه وكنا سببًا في إيذائه وإيلامه؟ هل رددنا مظالم العباد؟ هل أدينا أمانة الاستخلاف في الأرض كما أوجبها الله عز وجل؟ 

هل حاربنا الفساد الذي تفشى واستشرى، حتى أصبحنا نرى العري وذهاب الحياء لدى معظم الفتيات والنساء، ونرى المجون والشذوذ المعلن بلا أدنى خوف من الله تعالى ولا حياء منه سبحانه؟ أصبحنا نرى الفسق والفجور على أعلى مستوى، كأن الناس نسوا الموت والقبر والحساب والنار والعذاب والوعد والوعيد..

أصبحنا نرى الظلم والجور والعدوان والاعتداء يعم أرجاء الأرض ومناحيها.. العدوان والاعتداء على الأنفس الزكية وسفك دمائها بغير حق.. وعلى الأعراض التي تنتهك بكل وحشية وعلى مقدرات الغير بعدما تحكمت الأطماع في نفوس المرضى الذين يملكون أسباب القوة والغلبة..

لقد عمَّ الفساد في الأرض.. للأسف أصبح عالمنا أشبه ما يكون بعالم الغاب.. القوي يأكل الضعيف، ولا أمن ولا أمان ولا سلامة ولا مكان للضعفاء.. يمضي عام وراء عام وحال البشرية يزداد شرًّا وسوءًا ودنوًا وانحطاطًا..

المهم علينا بأنفسنا ولن يضرنا من ضل وأساء إن اهتدينا.. من هنا وجب علينا وعلى كل إنسان عاقل أن يراجع نفسه ويحاسبها، وأن يسارع بالتوبة والعودة إلى الله تعالى، وإلى هدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله، ذلك الهدي القويم الذي يخرجنا من كل الظلمات، ويقيمنا في دائرة النور، ويجعلنا من أهل السلامة في الدنيا والسعادة في الآخرة..

والمخرج أشار إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله بقوله: “تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله وسنتي” وفي رواية “كتاب الله وعترتي أهل بيتي”..

الجريدة الرسمية