باحث في الإسلام السياسي: التمكين الأمريكي لـ"القاعدة" يخدم الأجندة التركية
كشف هشام النجار، الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام والمتخصص في ملف تيارات الإسلام السياسي، أن التغيرات الأخيرة في الاستراتيجية الأمريكية بسوريا، خصوصًا بعد إسقاط نظام بشار الأسد، قد صبت بشكل غير مباشر في مصلحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وفتحت الباب أمام عودته القوية للمشهد السوري والإقليمي.
وأشار النجار، في تصريح خاص لـ فيتو، إلى أن الإدارة الأمريكية، رغم إعلانها مكافحة داعش هدفًا رئيسيًا، اتخذت "خطوات في الاتجاه الخطأ"، حيث مكنت لـ "فرع من أفرع تنظيم القاعدة الموالي لتركيا"، مما عزز من نفوذ أنقرة على حساب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الكردية، التي وصفها بأنها "المناوئ الأهم والأكبر والأكثر صدقًا لداعش في المنطقة".
معادلات ما بعد الأسد تخدم داعش
وأكد الباحث أن المعادلات الجديدة بعد إسقاط نظام الأسد أتاحت لداعش "مساحة لالتقاط الأنفاس وترتيب الصفوف وإعادة التموقع في الداخل السوري"، مستغلًا: الضغوط التركية التي تمارس على قسد وارتباك وضعف وتشتت السلطة الجديدة" في سوريا.
عوامل عودة التنظيم القوية
ولفت النجار إلى أن داعش لا يرتكز في سياق استعادة قواه على قدراته الذاتية فحسب، بل على "تقاطع مصالحه مع احتياجات قوة إقليمية تتعرض لمخطط إزاحة إجباري وأخرى صاعدة تملأ فراغها وتحتل مكانها".
ويرى النجار أن العوامل المواتية العديدة تساهم في إنجاز "عودة قوية" لداعش إلى المشهد، ليس في سوريا فحسب، بل إلى عموم الإقليم والعالم.
حيرة "الجولاني" وتقاطع المصالح مع تركيا
تطرق النجار إلى موقف هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا)، مشيرًا إلى أن "الصداع الذي كانت تسببه الهيئة لنظام الأسد تعاني منه الآن بعد أن حلت محله في دمشق"، بسبب التفاعلات الجارية في الشمال السوري التي قد تفضي إلى "انبعاث مذهل لداعش".
وفي هذا السياق، يجد زعيم الهيئة، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) ورئيس سوريا حاليا، نفسه في حيرة، فهو يحرص على إرضاء الأمريكيين والأوروبيين بجعل تقويض داعش أولوية، وهو ما يتطلب التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتجز آلافًا من سجناء داعش، وهي الطرف الرئيسي الذي اعتمد عليه التحالف الدولي لتقويض هيكل التنظيم.
خطة تركيا ودور داعش غير المعلن
واختتم النجار تحليله بالحديث عن خطة تركيا في المرحلة الجديدة، والتي تهدف إلى منح داعش "دور غير معلن" ضمن حالة تتفاوت فيها الأدوار والنفوذ، ويسيطر عليها عملاؤها الجهاديون، لعدة أهداف من ضمنها: الحيلولة دون ظهور ميليشيات مسلحة جديدة يمكن أن تتحدى حكم ما بعد الأسد، وحرمان قوى إقليمية منافسة مثل إيران من اللعب بورقة داعش.
وحذر النجار من أن هذا السيناريو قد يدفع أمريكا وأوروبا للرضوخ لضمان عدم خسارة تركيا، مما سيؤدي إلى هيمنة "تكفيريين من تيارات متصارعة" على الحالة السورية، ويقود إلى صراع داخلي وتقسيم قائم على المحاصصة بين الفصائل المختلفة، بما فيها مقاتلو داعش.
وقال إن أنقرة، حتى لو نجحت في حماية سلطة هيئة تحرير الشام وتقويض سلطة الأكراد، "فلن تقدر على حماية سوريا من التقسيم" بعد تفخيخ جغرافيتها السياسية بميليشيات لا وزن عسكري لها، مما سيدخل البلاد في "دوامة الخلل الأمني والعسكري لسنوات طويلة".




