رئيس التحرير
عصام كامل

القانون العاجز.. المحليات تفشل في مواجهة بزنس الحيوانات الخطرة.. وأسواق التماسيح والصقور الجارحة والثعابين والقرود وسط الكتل السكنية تتحدى القوانين

تمساح قرية الزوامل
تمساح قرية الزوامل ببلبيس بالشرقية، فيتو
18 حجم الخط

لم يكن تمساح قرية الزوامل ببلبيس بالشرقية هو بطل الواقعة الأولى التي يتواجد فيها حيوان مفترس أو زواحف داخل التجمعات السكنية، فلم يمر وقت طويل على واقعة ضبط تمساح بشوارع حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة أطلقه صاحبه بعد الفشل في تربيته، وغيرها في كثير من الوقائع التي تثير الذعر، أصبحنا نسمع عن حوادث غريبة من هروب حيوانات مفترسة بمناطق سكنية، حيث تم ضبط شبل وهو يتجول بشوارع التجمع الخامس بمنطقة الفلل،  ونسناس أثار الذعر بشوارع المقطم، كما عثر أهالي حي الزيتون على ثعبان صغير بشارع سليم الأول.

 

تواجد هذه الحيوانات والزواحف بالكتل السكنية أمرٌ غير مألوف، كما أنه في غاية الخطورة على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، إلا أنه خلال السنوات الأخيرة طفت تربية الجوارح والحيوانات المفترسة داخل البيوت، إما بغرض التباهي أو العرض على منصات التواصل الاجتماعي للتربح رغم صدور قانون 29 لسنة 2023 الخاص بتنظيم حيازة الحيوانات الخطرة، والذي غلّظ عقوبة كل من عرض الأرواح للخطر لحيازته حيوانات مفترسة إلى  حبس ثلاثة أشهر، وغرامة قد تصل إلى مليون جنيه، بل وصل الأمر إلى تغليظ العقوبة إلى السجن سبع سنوات في حال العاهات المستديمة.

سوق الحمام في سوق الجمعة بالسيدة عائشة

صدور القوانين وحملات الرقابة التي تقوم بها أجهزة الدولة المختلفة لم تكن كافية لمواجهة هذه التجارة فلعل سوق الحمام في سوق الجمعة بالسيدة عائشة خير دليل على ذلك، فبالرغم من نقل سوق الجمعة إلى البساتين وحظر إقامة سوق الحيوانات إلا أنه ما زال قائمًا بين شواهد قبور الإمام الشافعي، حيث تجد به كل ما لا تتوقعه من تماسيح وصقور جارحة وثعابين وقرود.

 وبالرغم من تغليظ العقوبات في 2023 لوقف حيازة الحيوانات الخطرة وتجارتها إلا أن السوق يتحدى كل ذلك، فهل هذا ضعف من المحليات لعدم وجود آلية لتنفيذ القانون، أم أن هذه التجارة تحتاج إلى إيقافها من المنبع؟.

ضبط أقفاص الحيوانات الخطرة والزواحف والطيور الجارحة وتحرير محاضر بالقسم

من جانبها أكدت المهندسة فيفي عبد الغني رئيس حي الخليفة السابق خلال تصريحاتها لـ"فيتو"، أنها أثناء توليها رئاسة الحي كانت تقوم بجولات وحملات مستمرة كل جمعة بسوق السيدة عائشة، وكان يتم ضبط  أقفاص الحيوانات الخطرة والزواحف والطيور الجارحة من قبل مسؤولي الحملة والذهاب إلى قسم شرطة الخليفة لتحرير محاضر بالمضبوطات ليتم تسليمها بعد ذلك إلى حديقة الحيوان، لافتة إلى أنه بالرغم من الحملات الرقابية والقيام بالمصادرة إلا أن السوق ينعقد بشكل مستمر، مشيرة إلى أهمية رفع الوعي لدى المواطنين بعدم تربية الحيوانات المفترسة والزواحف والجوارح.

أما الدكتور مصطفى رمضان الفولي مدير مديرية الطب البيطري بمحافظة القاهرة، فأكد لـ"فيتو" أن غالبية ما يتم بيعه بسوق السيدة عائشة يكون غير مرخص. وبالتالي غير آمن من خلوه من الأمراض والأوبئة، لافتًا إلى أن الإدارات البيطرية بها وحدات خاصة للتطعيم وتراخيص الحيوانات التي يتم اقتناؤها من قبل المواطنين، حيث يتم إصدار التراخيص اللازمة وتطعيم الحيوان وتحصينه من الأمراض، أما الحيوانات المفترسة والزواحف والجوارح فقد جرّم القانون تربيتها وحيازتها إلا لحدائق الحيوان ومراكز البحث العلمي ووفق اشتراطات معينة، موضحًا أن المديرية تقوم بالتنسيق مع وزارة البيئة لشن حملات مستمرة على أسواق بيع الحيوانات كسوق السيدة عائشة وعلى محلات بيع الحيوانات وطيور الزينة للتأكد من التراخيص والحصول على التطعيمات، وفي حال ضبط حيوانات مفترسة وزواحف كالثعابين أو حيوانات نادرة يتم مصادرتها وإعادتها للحياة البرية بحديقة الحيوان، مشيرًا إلى أن هناك إدارة خاصة بالهيئة العامة للخدمات البيطرية لمتابعة الحياة البرية وهي المنوطة بالتعاون مع وزارة البيئة برقابة الأسواق موضحًا أن الطب البيطري دوره علاجي ووقائي.

مصدر مسؤول داخل وزارة التنمية المحلية، أكد لـ"فيتو"، أن المحليات ليس لديها الآلية الكاملة لمواجهة أسواق الحيوانات المفترسة، حيث يقتصر دورها في شن الحملات الرقابية والمصادرة وتسليم المضبوطات لحدائق الحيوان لعودتها إلى الحياة البرية، لافتًا إلى أن القضاء على هذه التجارة يلزم تتبعها والقضاء عليها من المنبع، فهناك حيوانات تدخل البلاد من خلال التهريب، فضلًا عن شن حملات على عمليات صيد التماسيح والثعابين التي تتم بطرق غير شرعية، موضحًا أن هناك أسواقا كأبو رواش تتم التجارة بها تحت أعين أجهزة الدولة، وهناك أسواق كسوق الحمام في الإسكندرية وسوق السيدة عائشة تتم بالمخالفة للقانون، لافتًا إلى ضرورة توعية المواطنين بعدم تربية الحيوانات الخطرة داخل الكتل السكنية خاصة بعد تغليظ قانون 29 لسنة 2023 للغرامة والعقوبة بشكل عام.

الجريدة الرسمية