الحب روح وسر الحياة
ليست المحبة بالادعاء فكم من مدعي وهو كاذب.. ليس الحب بالتأوه والتغني ولا بالقيل والقال في أحوال أهل المحبة من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، الحب طاعة وأدب والتزام.. فمن أحب أطاع واتبع وصدق وأخلص وآثر مراد وهوى المحبوب على مراده وهواه، ونزه المحبوب عن كل نقص وإن يراه في معصية..
الحب كامن في الحشي مثل كمون النار في الحجر إن قدح أورى، اشتعل وهاج وطاش بقلوب المحبين، وإن تركته توارى كتمانا وحياء، فيا من تتدعي المحبة أفق فأنظر في دعواك وادعائك فالمحبوب عز وجل لا تخفى عليه خافية وعليم بالسريرة والسرائر..
كيف تقول بمحبة الله تعالى وأنت عاصٍ له، غير مؤتمر بأوامره ونواهيه، متعدي حدوده وأحكامه.. غافلا عنه ولا تذكره إلا قليلا، وغير راضٍ عن قسمته سبحانه، وغير صابر على بلائه واختباره، وغير راضٍ ومسلم له في قضائه، وغير شاكر لنعمائه..
وكيف تقول بمحبة الرسول صلى الله على حضرته وعلى آله وصحبه وسلم وأنك عاشق ومتيم بحبه وأنت مخالف له وتارك لهديه القويم وسنته الرشيدة، وفاقد للأدب مع حضرته، وقاطع لصلة رحمه أهل بيته عليه وعلى آله الصلاة والسلام..
وكيف تقول بأنك تحب كلام الله عز وجل وقرآنه وأنت هاجر له ولا تعمل بأوامره وغير ملتزم بأحكامه.. وكيف تطلب الجنة وترجوها من الله تعالى وأنت لا تعمل لها، ولا تقدم لها من الأعمال الصالحة.. ما أكثر أهل الادعاء للمحبة!
المحبة الصادقة الخالصة المنزة عن العلل والأغراض والتي يرجى بها وجه الله تعالى، بها تتزكى النفوس وتطمئن وتقام في حال الرضى والرضوان، وبها تطهر القلوب من حب الدنيا ومن العلائق وكل غير وسوى.. وتسمو بها الأرواح وتتصل بباريها سبحانه وتعالى..
