رئيس التحرير
عصام كامل

ثِقل القلب

18 حجم الخط

ثمة صباحات لا نفهمها.. نستيقظ من نومٍ ثقيل، نحاول أن نبدأ يومنا كالمعتاد، لكن هناك شيئًا ما معلق في القلب.. لا حدث يُفسّر ذلك، ولا حزن واضح، فقط فراغ صامت، ووخز غامض في الروح، كما لو أنّ شيئًا بداخلنا يتحلل ببطء ونحن لا نعلم ما هو.

نفتح النافذة، فيمرّ الضوء على وجوهنا ولا يُضيء الداخل.. نُعدّ القهوة، لكنها لا توقظ فينا شيئًا.. نُلقي السلام على من نُحب، لكنّ الكلمات تخرج باهتة، لا حرارة فيها.

نُدرك في تلك اللحظات أن ما نحتاجه ليس ضوء الصباح، ولا صوت العصافير، بل لمسة من الله تُمسك بقلبنا بلُطف وتهمس: أنا هنا، حتى في هذا الذي لا يُفهم.. أحيانًا، لا تأتينا الهزائم من الخارج، بل من الداخل، لا أحد جرحك، لكنك تنزف.. لا أحد تركك، لكنك تشعر بالوحدة.. لا أحد اتهمك، لكنك تشكّ بنفسك.

وهنا، في هذا القاع الخفي، تنبض كلمة الله كمن يُنير أعماقًا لم تطرقها يد بشر: «قَرِيبٌ هُوَ الرَّبُّ مِنَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، وَيُخَلِّصُ الْمُنْسَحِقِي الرُّوحِ» (مزمور34: 18).. يا لها من كلمة لا تُنطق، بل تُحتَضَن.

قريبٌ هو.. لا يطلب منك أن تنهض حالًا، أو أن تتماسك، أو أن تبتسم.. بل يقترب بصمت، يجلس جوارك، يُمسك يدك، يقول: لا بأس، أنا أشعر بك.. فقد لا يختفي الثقل فورًا، وقد لا تفهم ما تمرّ به الآن، لكن ما دمتَ في حضرته، فكل ما فيك تحت عينيه.. وهذا يكفي.

فليكن هذا اليوم بلا إنجازات تُذكر، بلا انتصارات كبرى، لكن فيه يقين واحد: أن الله لم يغادر، ولن يغادر.. ومع الوقت، سيعود الدفء.. ومعه سيأتي المعنى.. وسيصير ما أحزنك يومًا، بدايةً لجمال لم تتوقّعه.

للمتابعة على الفيس بوك: @PWagih

الجريدة الرسمية