رئيس التحرير
عصام كامل

ساخرون، حكاوي زمان.. مصطفى‭ ‬أمين‭ ‬يروى‭ ‬قصة‭ ‬‬النجاح‭ ‬الصناعى‮‬‭ ‬للمحاسيب‭ ‬وعلاقته‭ ‬بالبالونة‭ ‬وشكة‭ ‬الدبوس‭!‬

حكاوى زمان، فيتو
حكاوى زمان، فيتو
18 حجم الخط

فى‭ ‬كتابه‭ ‬مقالات‭ ‬ممنوعة‭ ‬كتب‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحفى‭ ‬مصطفى‭ ‬أمين‭ ‬مقالا‭ ‬قال‭ ‬فيه: ‬لا‭ ‬تصدق‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬لك‭ ‬إن‭ ‬أكبر‭ ‬كتاب‭ ‬مصر‭ ‬أو‭ ‬أكبر‭ ‬شعراء‭ ‬مصر‭ ‬أو‭ ‬أكبر‭ ‬فنانى‭ ‬مصر‭ ‬وصلوا‭ ‬محمولين‭ ‬على‭ ‬الأكتاف‭ ‬،‭ ‬الموتى‭ ‬فقط‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬نحملهم‭ ‬على‭ ‬الأكتاف‭‬، ‭‬أما‭ ‬الذى‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬قدميه‭ ‬هو‭ ‬ويحفر‭ ‬طريقه‭ ‬فى‭ ‬الصخر‭ ‬بأصابعه‭ ‬هو‭.‬


أتطلع‭ ‬حولى‭ ‬فلا‭ ‬أجد‭ ‬رجلا‭ ‬واحدا‭ ‬ناجحا‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬لم‭ ‬يتعب‭ ‬ولم‭ ‬يعرق‭ ‬ولم‭ ‬يشق‭ ‬ولم‭ ‬يواصل‭ ‬النهار‭ ‬بالليل‭ ‬فى‭ ‬العمل‭ ‬والكفاح،‭ ‬ما‭ ‬رأيت‭ ‬رجلا‭ ‬ناجحا‭ ‬صعد‭ ‬درجات‭ ‬الحياة‭ ‬راكبا‭ ‬أسانسير،‭ ‬كل‭ ‬الذين‭ ‬حاولوا‭ ‬أن‭ ‬يتسلقوا‭ ‬على‭ ‬المصعد‭ ‬حطم‭ ‬المصعد‭ ‬رقابهم‭.‬


‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬النجاح‭ ‬المؤقت‭ ‬للمحاسيب‭ ‬الذين‭ ‬يحققون‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬بفضل‭ ‬أصهارهم‭ ‬وأنسبائهم‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يتزلفون‭ ‬إليهم، ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬يدوم‭،‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬الصناعى‭ ‬يزول‭ ‬بزوال‭ ‬السبب،‭ ‬فكم‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬لمعت‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬أو‭ ‬مصاهرة‭ ‬لوزير، ‬أو‭ ‬كبير‭ ‬ثم‭ ‬سقطت‭ ‬بسقوط‭ ‬الوزير‭ ‬أو‭ ‬الكبير‭ ‬وانزوت‭ ‬في‭ ‬زوايا‭ ‬النسيان‭.‬


‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬لقزم‭ ‬أن‭ ‬يجلس‭ ‬فوق‭ ‬كتف‭ ‬عملاق‭ ‬فيبدو‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬المعتاد،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬اهتز‭ ‬هذا‭ ‬العملاق‭ ‬سقط‭ ‬القزم‭ ‬من‭ ‬مكانه‭ ‬وهوى‭ ‬على‭ ‬الأرض‭،‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬لشاب‭ ‬تافه‭ ‬أن‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬كبير‭ ‬فتصيبه‭ ‬بعض‭ ‬الأضواء‭ ‬المسلطة‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ‬الكبير‭.‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬انطفأت‭ ‬الأنوار‭ ‬عاد‭ ‬الشاب‭ ‬تافها‭ ‬كما‭ ‬بدأ‬،‭ ‬فهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬أشبه‭ ‬بالبالونات‭ ‬تنفخه‭ ‬فيمتلئ‭ ‬بالهواء‭ ‬ثم‭ ‬تجيء‭ ‬شكة‭ ‬دبوس‭ ‬فتعيده‭ ‬إلى‭ ‬حجمه‭ ‬الطبيعى‭.‬
 

 

‬بعضنا‭ ‬يتصور‭ ‬أن‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬مسئول‭ ‬كبير‭ ‬هو‭ ‬رجل‭ ‬محظوظ‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬حقيقيا‬، ‭‬إن‭ ‬المنافقين‭ ‬يحنون‭ ‬رؤوسهم‭ ‬ويلعنونه،‭ ‬وغير‭ ‬المنافقين‭ ‬يلعنونه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحنوا‭ ‬رؤوسهم‭..‬إنه‭ ‬دائما‭ ‬رجل‭ ‬صغير‭ ‬يجد‭ ‬سعادته‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬الحقيبة‭ ‬للكبير‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬فيها،‭ ‬ويفتح‭ ‬الباب‭ ‬لشخصية‭ ‬هامة‭ ‬لتقابل‭ ‬الكبير‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬فى‭ ‬المقابلة،‭ ‬ويحمل‭ ‬فى‭ ‬يده‭ ‬ملفا‭ ‬مكتوبا‭ ‬عليه‭ ‬سرى‭ ‬جدا‭ ‬للغاية‭ ‬ولا‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬الملف،‭ ‬وإذا‭ ‬فتحه‭ ‬فلن‭ ‬يفهم‭ ‬ما‭ ‬فيه. ‬فلا‭ ‬تغبط‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬مكانته‭ ‬المزعومة‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ترثى‭ ‬له‭..‬

الجريدة الرسمية