ساخرون.. غراب البين يكتب: البنى آدمين غاويين نكد وعكننة
بعد يوم طويل من اللف والدوران والمرازية فى خلق الله.. قررت أريح جتتى ساعتين.. فوقفت على فرع الشجرة وانكمشت بين أجنحتى وقبل أن أغمض عيناى سمعت صوتا يأتي من المقهى أسفل الشجرة لشاب يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.. دا العزاء العاشر منذ أن فتحت صفحة الفيس بتاعى.
فرد عليه زميله قائلا: مالك كدا بتنفخ ليه عالصبح؟! فرد عليه قائلا: يا جدع من ساعة ما قعدت وانا بقلب فى الفيس مش لاقى غير عزاءات.. كل واحد بيصبحنا ببوست العزاء بتاعه وكأنه بيستعرض نجوميته والغريب أن العزاء عن زوج بنت أخت واحد صاحبه..
وواحدة ناشرة عزاء لجارتها أم أحمد بتنعي حما بنتها.. طب أنا ذنبى إيه اصطبح بكل الغم ده.. وطبعا مطلوب منى إنى أعزيهم وأعملهم إيموشن أحزننى وإلا مش هيعبرونى حتى لو نشرت عزاء أمى.. فرد عليه زميله قائلا: ياعم طنش.. هو الفيس بقا كدا.. عبارة عن صوان عزاء مفتوح باستمرار..
وهنا شعرت إن المكان دا مفيهوش نوم فوقفت على قدماى ونفشت ريشى وأخذت أنعق بأعلى صوتى “قاق قاق” فراح الشابان يهشوننى ويقولون لى: غور من هنا يا غراب البين جبتلنا النكد والفقر.. فهربت مسرعا ولسان حالى يقول: بقا أنا اللى جبتلكم النكد والفقر أم أنكم من تنكدون على أنفسكم عمال على بطال وتستهويكم حالة تصدير الأحزان لبعضكم البعض..
يعنى المفروض إن البنى آدم منهم لا ينشر إلا عزاء أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية على الأكثر.. لكن الشيء اللى يخرجك من ريشك ويخليك تقطع أجنحتك هو إن بعضهم بينشر عزاءات بالإنابة عن أصدقائه وجيرانه وجيران جيران اللى جاب أبوه.. طب يا سيدى البقاء لله والدنيا والدوام لله فى كل معارفك.. جاتها ستين ألف نيلة اللى عايزة تخلف بنى آدمين زيكم نكديين وتافهين وفاضيين!
