صدامات والحرب مستمرة!
في زمن الحرب تختفى عادة الخلافات والانقسامات والصدامات داخل الدول التى تخوض وتشن هذه الحروب إلا إسرائيل! فإن الخلافات لا تتوقف ليس بين الحكم والمعارضة فقط، وإنما داخل دوائر الحكم ذاته الذى يصنف يمينًا متطرفا، ووصل إلى درجة الصدام أيضا وها هو وزير الدفاع الجديد يختلف مع رئيس الأركان الجديد حول إستدعاء ضابط في إطار التحقيق فيما حدث في السابع من أكتوبر..
كما أن الشارع الاسرائيلى يشهد انقسامات حول الحرب والمحتجزين داخل غزة والهدنة ووقف القتال، ويعبر هذا الإنقسام عن نفسه فى مظاهرات واحتجاجات لا تتوقف يشارك فيها الآلاف،
لكن مع ذلك كله الحرب مستمرة ولا تتوقف، بل تتصاعد أكثر وأكثر..
الخلافات المستعرة داخل إسرائيل والانقسامات في المجتمع الاسرائيلى والصدامات داخل حتى الإئتلاف الحاكم لم تؤثر على هذه الحرب ولا أوقفتها أو حتى أضعفتها أو دفعت في إتجاه إستمرار الهدنة.. بل العكس تماما هو ما حدث.. استؤنفت الحرب وأشد ضراوة وفتكا بالفلسطينيين في غزة!
والتفسير المقبول هنا هو أن المجتمع الاسرائيلي كله وقع في هوة التطرّف اليميني وليس للحكومة الاسرائيلية وحدها.. والشاهد أن أغلبية فيه تؤيد هذه الحرب وتوافق على إبادة الفلسطينيين وقتلهم وتدمير مقومات الحياة لهم في غزة وطرد أن يتمسكون منهم بأرضهم للإستيلاء على هذه الأرض وبناء مستوطنات لليهود عليها.
المجتمع كله صار متطرفا وليس الحكم الحالى فقط. إسرائيل طابعها الغالب الآن هو التطرّف اليمينى، أما اليسار والليبراليين فقد تحولوا إلى ذكري فقط في إسرائيل.. وحتى الذين يتظاهرون ويحتجون لوقف الحرب وتنفيذ إتفاق الهدنة فإنهم يطالبون بذلك فقط إلى حين أو لكى يتم إسترداد المحتجزين الاسرائيليين في غزة.
والمثير أن الإدارة الامريكية تدعم ذلك، وهذا تبين في تبنى ستيف ويتكوف مبعوث ترامب في المنطقة ما ارادته حكومة نتنياهو من تمديد للمرحلة الأولى لإتفاق الهدنة دون الإنتقال إلى المرحلة الثانية التى تلزم قوات الإحتلال بالإنسحاب الكامل من أراضي القطاع ووقف الحرب تماما.
