رئيس التحرير
عصام كامل

فيه هدى وشفاء (8)

18 حجم الخط

عزيزي القارئ لازال الحديث عن الآفات والأمراض المبطونة في النفس البشرية وكيف عالجها الإله العليم الحكيم سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وحديثنا في هذا المقال عن آفة وعلة من أخطر الآفات والأمراض المبطونة في النفس البشرية، ألا وهي آفة البخل والشُح.. 

 

والبخل هو صفة ذميمة من صفات النفس الأمارة بالسوء ومعناه المنع والإمساك وعدم البذل والإنفاق وضن الإنسان بما عنده، والحرص بشدة على ما يملك وخاصة المال، وهو ضد وعكس الكرم والجود، ومنه يتولد الحرص والأنانية والطمع والجشع وحب الذات وعبادة المال مما يدخل صاحبه في جملة التُعساء أهل الخيبة والخسران.. 

 

وإلى ذلك أشار الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بقوله "تَعِس عبد الدينار والدرهم وتَِعِس عبد المرأة".. وأشد أنواع البخل الشح وهناك فرق بين البخل والشح، فالبخيل يٌنفق على نفسه ويبخل على الناس، والشحيح هو من يبخل على نفسه وعلى الناس، وللبخل صور عديدة منها البخل بالمال، والبخل بالطعام، والبٌخل بالعلم، والبٌخل بالكلام والسلام، والبُخل بالعواطف والأحاسيس والمشاعر.. 

 

والبخل هو علامة من علامات النفاق، يقول تعالى "الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"، ويقول تبارك في علاه " وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ". 

 

 

ويقول سبحانه ترغيبا في الكرم والبذل والإنفاق "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ".. هذا وقد توعد الله تعالى أهل الغفلة والرياء والبخل بالويل وهو العذاب والتنكيل، حيث يقول عز وجل "فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ ۝ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ".. ونكمل في مقال آخر.

الجريدة الرسمية